“أنا حي”.. “أشباح الذكاء الاصطناعي” تعيد الجدل حول وفاة ضياء الدين العوضي

كتب: على طه

تابعت وزارة الخارجية ملابسات وفاة المواطن المصري ضياء الدين شلبي محمد العوضي التي وقعت منذ أيام بأحد فنادق مدينة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة.

وفى هذا الصدد أصدرت الخارجية قبل قليل من اليوم الثلاثاء بيان جاء فيه: “تلقت القنصلية العامة المصرية في دبى التقرير الطبي الصادر عن السلطات الاماراتية الخاص بالمواطن المصري، حيث أكد التقرير أن الوفاة جاءت طبيعية، ولا توجد اي شبهات جنائية، وأن الوفاة جاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب تسببت في الوفاة.

وذكرت وزارة الخارجية -في بيانها – أن القطاع القنصلي بوزارة الخارجية قام بإخطار أسرة المتوفى بما تضمنه التقرير الطبي الصادر عن السلطات الاماراتية، وأن القنصلية العامة المصرية في دبي بصدد إنهاء الإجراءات لنقل الجثمان إلى مصر في أقرب وقت ممكن.

يأتى هذا فى الوقت الذى ظهر فيه على السطح مشهد يعكس الوجه المظلم للتقنيات الرقمية المعلوماتية الحديثة، ففي الوقت الذي كان فيه القطاع القنصلي المصري ينسق بدقة مع السلطات الإماراتية لتسلم التقرير الطبي الذي حسم الجدل بالتأكيد على أن الوفاة طبيعية نتيجة جلطة مفاجئة بالقلب، كانت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة “تيك توك”، تشهد ضخاً ممنهجاً لمقاطع فيديو تم التلاعب بها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، تظهر الطبيب الراحل وكأنه يتحدث للجمهور برسائل مفادها أنه لا يزال على قيد الحياة.

هذه “الأشباح الرقمية” لم تكن مجرد صدفة أو مزاحاً عابراً، بل كشف التحليل الاستقصائي عن عملية “تزييف عميق” (Deepfake) عالية الدقة، استهدفت اختطاف عواطف الجمهور وتوجيه مسارات البحث بعيداً عن البيانات الرسمية للدولة.

وبينما كانت الدولة المصرية تتحرك بشفافية كاملة لإخطار أسرة المتوفى بملابسات الحادث وبدء إجراءات نقل الجثمان، كانت خوارزميات التضليل تعمل على “صناعة تريند” زائف، يستغل ملامح الطبيب الراحل لإعادة إنتاجها رقمياً، في محاولة بائسة لزعزعة الثقة في التقارير الطبية والدبلوماسية الرسمية التي أكدت خلو الواقعة من أي شبهة جنائية.

إن ما حدث في قصة “طبيب دبي” يمثل تحولاً خطيراً في استراتيجيات نشر الشائعات؛ حيث لم يعد المضلل يكتفي بنشر خبر كاذب، بل بات “يصنع واقعاً بصرياً” موازياً يصعب على القارئ العادي تمييزه.

أما الفيديو المتداول فقد حمل بصمات الذكاء الاصطناعي في جمود بعض التعبيرات واللمعان غير الطبيعي للملامح، وهي فجوات تقنية استغلتها منصات الفوضى الرقمية لضمان بقاء اسم الضحية في صدارة “التريند” لأطول فترة ممكنة، ليس من باب الترحم أو المتابعة، بل من باب إثارة الشكوك.

الفيديو المزيف:

@lo_2_3

…. #دكتور_ضياء_العوضي #ضياء_العوضي

♬ الصوت الأصلي – فانز ضياء العوضي

وفي نهاية المطاف، يبقى بيان الخارجية المصرية هو الحقيقة الوحيدة الموثقة التي أسدلت الستار على الملابسات الطبية، بينما تظل تلك الفيديوهات المزيفة مجرد شاهد على معركة الوعي التي يخوضها المواطن يومياً ضد محاولات تزييف الواقع بالذكاء الاصطناعي.

طالع المزيد:

التقرير الطبي الرسمي يكشف سبب وفاة الدكتور ضياء العوضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى