هل يدفع ترامب أحمد الشرع إلى مواجهة حزب الله؟.. مخاوف لبنانية ورفض إقليمي
مصادر – موقع بيان الإخبارى
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية الاستعانة بالرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة حزب الله اللبناني موجة واسعة من القلق في لبنان، وأعادت إلى الواجهة هواجس الوصاية السورية السابقة، فضلاً عن المخاوف من اندلاع مواجهة سنية-شيعية جديدة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.
وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع تهديدات أطلقتها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، أعلنت استعدادها للتدخل عسكرياً إلى جانب حزب الله في حال تعرضه لهجوم من جانب دمشق، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى واقعية هذا السيناريو، وإمكانية انخراط سوريا الجديدة فيه، وموقف القوى الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية.
ماذا قال ترامب؟
خلال الأيام الأخيرة، تحدث الرئيس الأمريكي عن رغبته في توجيه ضربات “أكثر دقة” ضد حزب الله، مشيراً إلى أن واشنطن يمكن أن تساعد في ذلك، أو أن تترك المهمة لسوريا. كما كشفت تقارير إعلامية عن رغبة أمريكية في منح دمشق دوراً أكبر في الملف اللبناني، خصوصاً فيما يتعلق بحزب الله.
إلا أن ترامب لم يعلن رسمياً عن وجود اتفاق عسكري مع دمشق أو عن خطة سورية للتدخل داخل الأراضي اللبنانية.
موقف أحمد الشرع
الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن سابقاً دعمه جهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، مؤكداً مساندة الرئيس اللبناني جوزيف عون في ملف نزع سلاح حزب الله، لكنه شدد في الوقت نفسه على دعم استقرار لبنان ورفض المساس بسيادة الدول العربية.
كما نقلت تقارير إعلامية وتصريحات غير رسمية أن الشرع امتنع، خلال الأشهر الماضية، عن الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله، رغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مفضلاً تجنب انفجار الساحة اللبنانية.
مخاوف لبنانية
أثارت فكرة أي دور عسكري سوري داخل لبنان قلقاً واسعاً، نظراً للذاكرة التاريخية المرتبطة بالوجود السوري السابق، والذي انتهى بانسحاب القوات السورية عام 2005.
ويحذر مراقبون من أن أي مواجهة مباشرة بين قوات سورية أو مجموعات موالية لها وبين حزب الله قد تؤدي إلى إشعال توترات مذهبية، وإعادة إنتاج صراعات إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية.
تهديدات الفصائل العراقية
في المقابل، أعلنت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران استعدادها للقتال إلى جانب حزب الله إذا تعرض لهجوم من سوريا، وهو ما ينذر بإمكانية تحول أي صدام محدود إلى مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، تشمل سوريا والعراق ولبنان.
ويرى خبراء أن انخراط فصائل عراقية في أي حرب من هذا النوع سيزيد من تعقيد المشهد الأمني، وسيجعل المنطقة أمام نسخة جديدة من الصراعات بالوكالة التي شهدتها خلال العقد الماضي.
هل يستخدم الشرع المقاتلين الأجانب؟
الباحث الأردني المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية يرى أن الرئيس السوري يدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع حزب الله، وأن أولوياته الحالية تتركز على تثبيت الدولة السورية الجديدة، والحصول على اعتراف إقليمي ودولي أوسع، وإعادة الإعمار، وليس فتح جبهات جديدة.
ويشير أبو هنية إلى أن استخدام مقاتلين أجانب أو فصائل غير نظامية ضد حزب الله قد يقوض جهود دمشق لاستعادة شرعيتها الدولية، ويعيد إنتاج صورة سوريا كساحة للصراعات العابرة للحدود.
ماذا عن السعودية؟
لا تبدو السعودية متحمسة لأي سيناريو يقود إلى حرب جديدة في لبنان أو يفتح الباب أمام فتنة مذهبية في المنطقة.
فالسياسة السعودية الحالية تركز على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز الاستقرار الداخلي، وهو ما ظهر في قرار الرياض رفع الحظر عن الواردات اللبنانية، في خطوة تعكس دعماً للحكومة اللبنانية ومساعيها لاستعادة دور الدولة.
كما تضع الرياض أولوية لمنع توسع الصراعات الإقليمية، وتفضّل معالجة ملف سلاح حزب الله عبر المؤسسات اللبنانية والتفاهمات السياسية، وليس عبر مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى انهيار الاستقرار الهش في لبنان.
سيناريو صعب التحقيق
رغم التصريحات الأمريكية المتصاعدة، يرى مراقبون أن احتمال انخراط سوريا بقيادة أحمد الشرع في حرب مباشرة ضد حزب الله لا يزال ضعيفاً، نظراً لتعقيدات المشهد الإقليمي، ورفض العديد من القوى العربية لأي تصعيد قد يقود إلى حرب أهلية أو صراع مذهبي واسع.
وبينما تواصل واشنطن ضغوطها لإضعاف نفوذ حزب الله، تبدو معظم الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية، أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة، قد تكون تداعياتها أكبر من قدرة الجميع على احتوائها.





