تفاصيل الصفقة الشاملة مع إيران التي أصابت الإعلام العبري بالذهول
.. خطة نتنياهو لـ "الزحف الأخير" في غزة والضفة
كتب: على طه
شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً حبس أنفاس النخب السياسية والإعلامية في إسرائيل. فبينما بدأت النشرات المركزية العبرية مساءً بتحليلات ساخنة تتوقع ضربة أمريكية تدميرية ثالثة ضد إيران استناداً لتصريحات ترامب العصرية، فجر الرئيس الأمريكي قنبلة رقمية عبر حسابه، أعلن فيها إلغاء كافة الهجمات المخططة ضد طهران الليلة، كاشفاً عن مفاجأة مدوية: “الاتفاق جاهز والتوقيع خلال أيام”.
قراءة فى الصحافة الإسرائيلية
وفى هذا الصدد أوضح وائل عواد الباحث فى الشئون الإسرائيلية من خلال قراءة فى الصحافة الإسرائيلية قدمها على قناة الغد أن ترامب لم يكتفِ بإعلان التوصل للاتفاق، بل كشف عن شبكة دولية واسعة شاركت في صياغة النقاط النهائية تضم: (أمريكا، إسرائيل، السعودية، الإمارات، قطر، تركيا، باكستان، البحرين، الكويت، الأردن، ومصر).
وبحسب التوجيهات الجديدة، سيتم إعادة فتح مضيق هرمز فور التوقيع، مما أسقط “أحلام العصافير” الإسرائيلية التي كانت تراهن على أن الحصار البحري الأمريكي كفيل بإسقاط النظام الإيراني دون حرب.
وقال عواد إن هذه المفاجأة أصابت القنوات العبرية (مثل القناة 13 وقناة i24) بحالة شلل تحليلي، وتحول الذهول إلى تشكيك وهجوم مبطن على المستشارين والوسطاء.
غزة في قلب “الجمود القاتل”: خطة خبيثة لالتهام 70% من القطاع
وفى سياق حرب إسرائيل على غزة حذر التقرير من “فخ الجمود الصاخب”؛ فبينما تتجه أنظار العالم إلى الاتفاق الأمريكي-الإيراني الكبير، تمارس آلة الحرب الإسرائيلية عملية “زحف خطير” على الأرض في غزة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي قبل فرض التسوية من خلال توسيع الاحتلال، من خلال السلوك الإسرائيلي الأخير بترسيم عمليات الإخلاء في دير البلح ونسف المربعات السكنية في خان يونس ليس عشوائياً، بل هو التطبيق الفعلي لتصريحات نتنياهو الأسبوع الماضي، والتي أعلن فيها صراحة أن المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة ستتوسع من 60% إلى 70%.
وكشف عواد أن هناك طرد ممنهج للفلسطنيين حيث تقوم الخطة الإسرائيلية البديلة للانسحاب هي قضم المزيد من الأراضي وحشر ما تبقى من السكان (أهل غزة العالقين في الخيام البالية) في الـ 15% المتبقية من مساحة القطاع.
وقال عواد إن غزة والضفة تمثلان “الخندق الأخير” ليمين نتنياهو الحاكم قبل الانتخابات؛ فإذا أُغلق ملف إيران ولبنان بالاتفاقات، سترفع الحكومة الإسرائيلية طبول الحرب في غزة إلى أقصى درجاتها لإثبات جدارتها الانتخابية.
جبهة لبنان: الانكسار من “سحق حزب الله” إلى البحث عن مخرج آمن
وواصل المحلل من خلال قراءته للصحافة الإسرائيلية فقال: على الجبهة الشمالية، ورغم استمرار غارات النسف والاغتيالات وتجاهل الإعلام العبري للمجازر بحق المدنيين اللبنانيين، إلا أن النبرة التحليلية بدأت تتغير بشكل حاسم:
وأضاف: بدأ المحللون الإسرائيليون يدركون أن إيران ربطت مصير أي اتفاق إقليمي بملف لبنان؛ ولذلك بدأت تسريبات القناة 12 العبرية تلمح فجأة إلى ضرورة الوصول إلى اتفاق مع لبنان وإنهاء هذا الملف.
وواصل عواد الطرح الإسرائيلي الحالي يعكس أزمة الوعي لديهم؛ حيث يطالب مراسلوهم باتفاق يضمن الأمان لسكان شمال إسرائيل فقط، مع بقاء الجنوب اللبناني ساحة مستباحة تمنع عودة أهله إليه، وهي العقلية الفوقية التي تصطدم على الأرض بواقع ميداني شرس، حيث نفذ حزب الله 10 عمليات نوعية دقيقة بالمسيرات المفخخة والقذائف ضد تحركات جيش الاحتلال.
تفجير “أوسلو” في الضفة: قاعدة عسكرية دائمة بجنين
الملف الأخطر الذي كشفه تقرير عواد المتلفز نقلاً عن وثائق قانونية نشرتها صحيفة “هآرتس” العبرية، هو إقدام جيش الاحتلال على تأسيس موقع عسكري دائم في مدينة جنين ومخيمها (الخاضعة نظرياً لسيطرة السلطة الفلسطينية)، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقية أوسلو.
وقال عواد إن الجيش الإسرائيلي يحاول تغليف هذه الخطوة التوسعية بذريعة “النشاط العملياتي المعتاد وحماية المستوطنات”، مستغلاً عمليات التهجير القسري لعشرات الآلاف من سكان المخيم لترسيخ هذا الواقع العسكري الجديد.
وأكد أن هذا التوغل يواجه بمقاومة عنيفة أدت مؤخراً لإصابة ضابط إسرائيلي بجروح خطيرة (كان قد أصيب سابقاً بصاروخ مضاد للدروع في غزة) ليصبح موصولاً بأجهزة التنفس الصناعي، مما يثبت ترابط جبهات الممانعة الفلسطينية.
ويرى المراقبون من الأخبار الواردة عن الكيان الصهيونى أنه يعيش مأزقاً استراتيجياً؛ فبينما يفرض ترامب “السلام الاقتصادي الإبراهيمي” مع طهران رغماً عن حكومة نتنياهو، يحاول الأخير تفريغ غضب اليمين عبر قضم الجغرافيا في غزة وجنين.
والرسالة الأخيرة “لا تعتادوا المشهد.. فالجمود الحالي هو زحف استعماري صامت”.





