ترامب يتحدث عن تسوية كبرى وإيران تعلن: الاتفاق لم يُحسم بعد

مصادر – وكالات

في اليوم الـ105 من المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز “تقدم كبير” في المفاوضات الجارية مع طهران، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال أيام قليلة، بما قد يفضي إلى إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وقال ترامب، خلال تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، إن المحادثات مع إيران أحرزت تقدمًا ملحوظًا، واصفًا التفاهم المحتمل بأنه “تسوية عظيمة”، مشيرًا إلى أن المرشد الإيراني الأعلى يدعم هذا المسار، وأن التوقيع على الاتفاق قد يتم قريبًا.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن نائب الرئيس جيه دي فانس قد يتوجه إلى أوروبا خلال الأيام المقبلة للمشاركة في مراسم توقيع الاتفاق، في حال استكمال التفاهمات النهائية.

طهران: نص الاتفاق شبه مكتمل ولكن لا قرار نهائيًا

في المقابل، أبدت إيران حذرًا إزاء التفاؤل الأمريكي، مؤكدة أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، إن مسودة الاتفاق مع الولايات المتحدة “شبه مكتملة”، إلا أن طهران لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأنها، موضحًا أن الجزء الأكبر من النص التفاوضي تم الانتهاء منه بالفعل.

وانتقد المسؤول الإيراني ما وصفه بـ”تذبذب المواقف الأمريكية” خلال جولات التفاوض، معتبرًا أن واشنطن غيّرت مواقفها أكثر من مرة، الأمر الذي أعاق التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن القيادة العليا في البلاد ستراجع جميع بنود الاتفاق المقترح قبل إعلان موقفها النهائي، مشددة على أن إيران لم تتراجع عن “خطوطها الحمراء”، ولم تُقدِّم تنازلات تحت ضغط التهديدات أو الضغوط العسكرية.

 جهود الوساطة

وأشارت طهران إلى أن وفدًا قطريًا ناقش خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الإيرانية عدداً من الملفات المتعلقة بالمفاوضات، مؤكدة أن الدوحة وإسلام آباد تواصلان لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الطرفين وتجاوز النقاط الخلافية المتبقية.

كما نفت الخارجية الإيرانية صحة التقارير المتداولة بشأن تحديد موعد أو مكان مراسم توقيع الاتفاق، معتبرة أن ما يُنشر في هذا الشأن لا يتجاوز نطاق التكهنات الإعلامية.

تصعيد عسكري رغم المسار الدبلوماسي

وتأتي هذه التطورات السياسية في ظل استمرار التوتر العسكري بين البلدين.

ففي وقت سابق، لوّح ترامب بإمكانية السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نحو 90% من صادرات الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية.

وفي المقابل، أعلنت إيران أن قواتها استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة لليلة الثانية على التوالي، وذلك ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام الماضية.

ويعكس استمرار العمليات العسكرية المتبادلة حالة التناقض بين المسار الدبلوماسي ومحاولات التهدئة من جهة، والتصعيد الميداني من جهة أخرى، ما يجعل مستقبل الأزمة مفتوحًا على عدة سيناريوهات.

انفجار غامض قبالة سواحل جنوب إيران

على صعيد متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجار في المياه المقابلة لمدينة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوب البلاد.

وذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن الانفجار وقع على بعد نحو كيلومترين من الساحل، دون أن تتضح أسبابه أو حجم الأضرار الناجمة عنه.

وفي وقت لاحق، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني سماع انفجار آخر في المنطقة البحرية ذاتها، دون تقديم معلومات إضافية حول مصدره أو ما إذا كان مرتبطًا بالتصعيد العسكري القائم.

ترقب دولي

ويتابع العالم باهتمام بالغ تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط المنقول بحرًا.

وبينما يعوّل البيت الأبيض على التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تؤكد طهران أن الاتفاق لم يكتمل بعد، وأن القرار النهائي لا يزال بيد القيادة الإيرانية، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التسوية السياسية أم نحو مزيد من التصعيد العسكري.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى