“أغالب مجرى النهر”.. رواية سعيد خطيبي تتوج بـ “بوكر 2026”
.. صرخة أدبية تعبر ضفاف التاريخ الجزائري المنسي
كتب: على طه
في ليلة استثنائية من ليالي الأدب العربي، أعلنت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2026، عن فوز الروائي والإعلامي الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة الكبرى عن روايته الفذة “أغالب مجرى النهر”.
وبهذا التتويج، يضع خطيبي الرواية الجزائرية مجددًا في صدارة المشهد الثقافي العربي، مؤكدًا قدرته على تطويع الذاكرة وتفكيك أزمات الهوية.
حفر في الذاكرة ومواجهة “المجرى”
رواية “أغالب مجرى النهر” ليست مجرد سرد حكائي، بل هي رحلة سيزيفية في أعماق النفس البشرية والوجع الجزائري. تدور أحداثها في مناخات مشحونة تجمع بين الواقعية الصادمة والرمزية الشفيفة، حيث يحاول أبطالها “مغالبة” تيار الزمن والنسيان.
المكان والزمان: تتحرك الرواية في فضاءات جزائرية تضج بالتحولات الاجتماعية والسياسية، مستلهمة روح المقاومة الإنسانية أمام عواصف القدر.
البناء الدرامي: تميزت الرواية بلغة مكثفة وشاعريّة في آن واحد، وقدرة فريدة على رصد التفاصيل الدقيقة التي تشكل وجدان الشخصية العربية في مهب الأزمات.
سعيد خطيبي.. صوت الجيل الجديد
يُعد سعيد خطيبي (المولود في 1984) أحد أبرز الأصوات الروائية العربية الشابة. لم يكن فوزه بـ “البوكر” مفاجئًا لمتابعي مسيرته؛ فهو صاحب “حطب سراييفو” و”نهاية الصحراء”، والكاتب الذي يمتلك أدوات “الصحفي المحقق” وعين “الروائي الحالم”.
خطيبي، الذي اشتهر باهتمامه بترجمة الأدب والبحث في الذاكرة الجماعية، استطاع في “أغالب مجرى النهر” أن يخرج من النمطية المحلية إلى فضاء إنساني رحب، وهو ما جعل لجنة التحكيم تصف العمل بأنه “إضافة نوعية لبنية السرد العربي المعاصر”.
كلمة المتوج: انحياز للكلمة والحرية
وفي أول تعليق له عقب التتويج، أهدى خطيبي الجائزة لكل “المكافحين” الذين يغالبون تيارات النسيان، مؤكدًا أن الكتابة هي القارب الوحيد الذي يمكننا من عبور “النهر” بسلام دون أن نفقد هويتنا.
وجدير بالذكر أن فوز خطيبي هو انتصار للرواية التي لا تخشى المواجهة مع التاريخ، وتتويج لمسيرة كاتب استطاع أن يحول “الصحافة” إلى خادم مطيع لـ “الأدب”، ليخرج لنا بأعمال ذات عمق استقصائي وجمال سردي لافت.





