تفاصيل غير معلنة: كيف ساهمت بكين في تهدئة التصعيد بين واشنطن وطهران؟
مصادر – وكالات
برز الدور الصيني في أزمة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران كعامل حاسم في الوصول إلى وقف إطلاق النار، بعدما تحولت بكين من مراقب حذر إلى لاعب مؤثر يسعى لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة.
حالة من القلق
ففي ظل تصاعد التهديدات المتبادلة، حيث لوّحت واشنطن باستخدام القوة لفتح مضيق هرمز واستهداف البنية التحتية الإيرانية، مقابل تهديدات إيرانية بإغلاق الممرات الملاحية الحيوية واستهداف المصالح الأمريكية، عاش العالم حالة من القلق البالغ خشية تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وسط هذه الأجواء، تحركت الصين بخطوات مدروسة، ساعية إلى تحقيق توازن دقيق بين التهدئة وحماية مصالحها الاستراتيجية، وعلى رأسها أمن الطاقة.
التحرك داخل مجلس الأمن وخلف الكواليس
ولم يقتصر تدخلها على الجهود الدبلوماسية، بل تجلى أيضًا في استخدام حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار متعلق بمضيق هرمز، في رسالة واضحة تعكس تمسكها بدور فاعل في معادلة الأمن الإقليمي.
وعلى الصعيد العملي، عملت بكين خلف الكواليس لإقناع طهران بقبول هدنة مؤقتة والدخول في مفاوضات مع واشنطن، وذلك بالتنسيق مع باكستان التي لعبت دور الوسيط النشط.
وجاء هذا التحرك بعد مشاورات إقليمية شاركت فيها عدة دول، وأسفرت عن طرح مبادرة من خمسة بنود تركز على وقف الأعمال العدائية، وتأمين الممرات الملاحية، وحماية المدنيين، وإطلاق مسار تفاوضي سريع.
ورغم أن الصين لم تمارس ضغوطًا مباشرة في بداية الأزمة، فإنها غيّرت نهجها مع تصاعد المخاطر وتهديد مصالحها، خاصة مع احتمال تعطل تدفقات النفط وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
علاقات وثيقة مع طهران
ويُفسَّر هذا التحول بارتباط بكين بعلاقات وثيقة مع طهران، تجعلها أحد أبرز الداعمين لها سياسيًا واقتصاديًا.
كما كشفت التحركات الصينية عن رغبة واضحة في ترسيخ مكانتها كوسيط دولي بديل، قادر على لعب أدوار لم يعد الغرب يحتكرها. ويعزز هذا التوجه سجلها السابق في الوساطة، مثل تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، واستضافة حوارات بين الفصائل الفلسطينية.
وفي المقابل، أقرّت واشنطن ضمنيًا بأهمية الدور الصيني، إذ أشار دونالد ترامب إلى احتمال مساهمة بكين في دفع طهران نحو التفاوض، في وقت تحدث فيه البيت الأبيض عن اتصالات رفيعة المستوى بين الجانبين.
تحول فى موازين القوى الدولية
ويعكس هذا المشهد تحولًا تدريجيًا في موازين القوى الدولية، حيث باتت الصين لاعبًا لا يمكن تجاهله في قضايا الأمن الإقليمي، خاصة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، يبقى تدخلها مشروطًا بمدى ارتباط الأزمات بمصالحها الحيوية، وعلى رأسها أمن الطاقة واستقرار شركائها الاقتصاديين.
وفي المحصلة، لم يكن الدور الصيني مجرد وساطة عابرة، بل خطوة محسوبة تعكس سعي بكين لتعزيز نفوذها العالمي، وتأكيد قدرتها على التأثير في مسارات الأزمات الكبرى، في إطار نظام دولي يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية.





