محطات التفاوض المتعثرة بين طهران وواشنطن من الجزائر إلى إسلام آباد

كتب: ياسين عبد العزيز

تراكمت الأزمات السياسية والعسكرية في تاريخ العلاقات بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، حيث شهدت العقود الماضية محاولات متعددة لاستئناف الحوار عبر وسطاء دوليين، بهدف معالجة الملفات المعقدة وفي مقدمتها المشروع النووي والبرنامج الصاروخي.

بابا الفاتيكان يرد على انتقادات ترامب بشأن الحروب

بدأت المحطة الأولى للتفاوض في الجزائر عام 1981 لحل أزمة الدبلوماسيين الأمريكيين الـ 52 المحتجزين في طهران، وجاء هذا المسار الدبلوماسي بعد فشل محاولة عسكرية أمريكية لتخليص الرهائن، أسفرت حينها عن مقتل 8 جنود أمريكيين في الصحراء الإيرانية.

خاضت إيران جولة مفاوضات موسعة بين عامي 2013 و2015 مع مجموعة 5+1، التي ضمت أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، وأثمرت 20 لقاءً رسمياً عن توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة، التي قضت برفع العقوبات جزئياً مقابل قيود نووية.

احتضنت العاصمة النمساوية فيينا مفاوضات غير مباشرة بوساطة أوروبية خلال عهد إدارة جو بايدن، لإحياء الاتفاق الذي انسحب منه دونالد ترامب في ولايته الأولى، وناقش الطرفان رفع العقوبات وحدود التخصيب دون الوصول لضمانات نهائية تمنع الانسحاب مجدداً.

قادت سلطنة عمان جهود وساطة جديدة مع تولي ترامب فترته الرئاسية الثانية، حيث جرت مفاوضات غير مباشرة في مسقط خلال يونيو 2025 بين ستيف ويتكوف وعباس عراقجي، تضمنت عرضاً لخفض التخصيب مقابل رفع العقوبات ضمن مهلة زمنية أمدها 60 يوماً.

فشلت جولة مسقط في تحقيق توافق مما أدى لاندلاع نزاع عسكري عرف بحرب الـ 12 يوماً، شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استهدفت تدمير مفاعلي نطنز وفوردو، مما أدى إلى توقف المسارات الدبلوماسية وتصاعد حدة المواجهة المباشرة في المنطقة.

ظهرت محاولات تفاوضية في مدينة جنيف خلال العام الجاري وسط أجواء من التصعيد العسكري، وبينما تحدثت الوساطة العمانية عن تقدم ملموس، بدأت جولة جديدة من العمليات العسكرية التي انتهت باغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد يومي السبت والأحد جولة مفاوضات استمرت نحو 15 ساعة، وانتهت بإعلان الوفدين عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الحالية، وسط تمسك كل طرف بمواقفه تجاه القضايا العالقة والترتيبات الأمنية المقترحة.

تركزت نقاط الخلاف الجوهرية في جولة باكستان حول شروط فتح مضيق هرمز ووقف تمويل الأذرع الإقليمية، بالإضافة إلى ملف تخصيب اليورانيوم وآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، مما أبقى حالة التوتر قائمة دون أفق واضح للحل السلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى