مهمة ترامب في هرمز تواجه تعقيدات عسكرية وتحديات لوجستية واسعة
كتب: ياسين عبد العزيز
تستعرض مجلة نيوزويك الأمريكية العقبات التي تجعل حصار مضيق هرمز من قبل إدارة ترامب مهمة بالغة الصعوبة، حيث يختبر هذا الإجراء العسكري قدرة الولايات المتحدة على مواجهة النهج الإيراني، الذي يسعى لجعل الملاحة البحرية محفوفة بالمخاطر لتعطيل حركة المرور بشكل تلقائي.
تهديد إيراني بتدمير أي قوة تحاول فرض حصار في مضيق هرمز
انتهت محادثات إسلام آباد مؤخراً بعد جولة استمرت لأكثر من 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق ينهي القيود الإيرانية، مما أدى إلى إزالة آخر الحواجز الدبلوماسية أمام التصعيد العسكري في المنطقة، وجعل توقيت خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حصار المضيق يكتسب أهمية استراتيجية قصوى.
أعلن ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن محاولات السيطرة على الممر البحري ستبدأ قريباً بعد فشل المساعي الدبلوماسية، مشيراً إلى أن السفن الحربية الأمريكية ستعترض كافة السفن في المياه الدولية، التي يثبت قيامها بدفع رسوم عبور لصالح الجانب الإيراني خلال الفترة المقبلة.
تعتمد طهران في استراتيجيتها الدفاعية على قوات الحرس الثوري التي تستخدم الزوارق السريعة الصغيرة صعبة الرصد، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 60% من هذه الزوارق لا تزال سليمة وجاهزة لتنفيذ هجمات مباغتة، رغم استمرار الضربات الأمريكية المركزة لأسابيع متواصلة.
تستغل القوات الإيرانية الأفضلية الجغرافية لمضيق هرمز الذي لا يتجاوز عرضه 20 ميلاً في أضيق نقاطه، مما يتيح لها الاختباء بفاعلية طول السواحل أو بين القوارب المدنية، واستخدام منصات صواريخ برية متنقلة لاستهداف السفن دون الحاجة للدخول في مواجهات بحرية مفتوحة.
تمتلك إيران آلاف الألغام البحرية التي يمكن زرعها بسرعة فائقة وبطرق معقدة يصعب اكتشافها من قبل كاسحات الألغام، حيث يكفي مجرد التهديد بوجودها لوقف حركة الملاحة العالمية تماماً، نظراً لأن عمليات التطهير تتسم بالبطء والخطورة الشديدة مقارنة بوتيرة إعادة زرع الألغام.
طورت السلطات الإيرانية قدرات متقدمة في استخدام المسيرات البحرية والجوية المفخخة لضرب الناقلات والموانئ عن بعد، مما يقلل الحاجة للاحتكاك المباشر مع القوات الأمريكية، ويزيد من صعوبة تأمين الممرات الملاحية بشكل كامل ضد الهجمات الانتحارية والدرونات المسلحة التي تطلق من السواحل.
تؤكد التحليلات أن إيران لا تحتاج لكسر الحصار الأمريكي عسكرياً أو هزيمة البحرية الأمريكية بشكل كامل، بل يرتكز هدفها على إطالة أمد الأزمة ورفع الكلفة الاقتصادية للحرب، مما يضع ضغوطاً هائلة على واشنطن أمام المجتمع الدولي الذي يخشى حدوث صدمات كبرى في أسواق الطاقة.
يواجه مقترح ترامب تردداً من حلفاء واشنطن بشأن المشاركة في تحالف دولي موحد لفرض الحصار البحري، حيث لا يزال شكل هذا التحالف غير واضح الملامح حتى الآن، في ظل الخلافات العميقة حول التكاليف الاقتصادية الباهظة والتبعات السياسية المتوقعة لهذا التصعيد في منطقة الخليج.





