قصة تحرير سيناء.. الملحمة الكاملة (1 من 3): حينما أجبر السلاحُ العالمَ على التفاوض
كتب: على طه
لم يكن الخامس والعشرون من أبريل يوماً عادياً وُلد من رحم الصدفة، أو منحةً جادت بها أروقة الدبلوماسية الدولية، بل كان “شهادة استحقاق” كُتبت بالدم والعرق قبل أن تُوقع بالحبر.
في هذه الحلقة الأولى من 3 حلقات، نحكى القصة كاملة، نعود إلى الجذور، إلى اللحظة التي قررت فيها مصر أن “الجغرافيا” ليست قدراً مستسلماً، وأن الأرض التي عُمّدت بالدماء لا تُسترد إلا بعقيدة المقاتل وذكاء المفاوض.
الرهان الخاسر.. سيناء وراء “الستار”
منذ عام 1967، كانت سيناء تقبع تحت احتلالٍ ظنّ واهمًا أن “خط برليف” هو النهاية، وأن “صندوق الرمال” الواسع صار بعيد المنال عن أصحابه.
كانت النظرية الأمنية للمحتل تقوم على أن “الزمن” كفيل بفرض الأمر الواقع، وأن الفجوة التكنولوجية ستحول دون أي محاولة مصرية لاسترداد الأرض.
لكن ما غاب آنذاك عن مراكز الدراسات في تل أبيب وواشنطن، وكل العواصم الغربية التى تساند الكيان الصهيونى الغاشم مساندة عمياء، هو أن “عقيدة التحرير” لدى الجندي المصري كانت تخضع لعملية “تحديث شاملة” بعيداً عن صخب الإعلام، وأن الإرادة المصرية لم تنكسر بالنكسة، ولكنها صارت أقوى بعون من الله، وإيمان المصريين بأنفسهم وقدراتهم.
زلزال أكتوبر.. المفتاح السحري للطاولة
وفي السادس من أكتوبر 1973، فاجأت مصر العالم أجمع، الأصدقاء قبل الأعداء بتفكيك الأساطير، وأثبتت بالفعل أن أن أسطورة أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” لم تتحطم فحسب، بل تحطمت معها قناعات القوى الكبرى. إن “العبور العظيم” لم يكن مجرد عملية عسكرية لاسترداد ضفة القناة، بل كان “رسالة استراتيجية” مشفرة للعالم أجمع مفادها: “لا سلام بلا سيادة.. ولا تفاوض من موقع الضعف”.
لقد أجبرت نيران مصر فى حرب أكتوبر الإدارة الأمريكية على إعادة حساباتها، وأدرك الجميع أن بقاء سيناء محتلة يعني بقاء المصالح الدولية في “فوهة المدفع”.
هنا، وتحت ضغط السلاح المصري الذي اخترق العمق، وحرر جزء من سيناء الغالية، فُتحت أبواب “المسار السياسي”. فالمفاوض المصري لم يذهب إلى “كامب ديفيد” بملفات خالية، بل ذهب وهو يستند إلى “نصر ميداني” قلب موازين القوى في الشرق الأوسط.

الدبلوماسية.. الرصاصة الأخيرة
وبعد أن سكتت المدافع بدأت المعركة السياسية، وكانت سيناء هي الجائزة الكبرى، وفى هذه المعركة خاضت مصر صراعا عنيفا، يمكن وصفها بحرب “تكسير عظام” دبلوماسية، تمسك فيها المفاوض المصري بكل شبر، رافضاً أي حلول وسط تنتقص من السيادة الكاملة على كل التراب المصرى فى سيناء الغالية.
كانت فلسفة القيادة المصرية واضحة: “السلاح يحرر، والسياسة تثبّت”.
ومن هنا، بدأ العد التنازلي لرحيل آخر جندي محتل عن تراب سيناء (باستثناء طابا التي ظلت معلقة)، ليرتفع العلم المصري عليها في 25 أبريل 1982، معلناً انتصار “إرادة التحرير”.





