قصة تحرير سيناء.. الملحمة الكاملة (3 من 3): العبور الثالث.. “خطة المائة عام”

كتب: على طه

في هذه الحلقة، نكشف كيف نجحت الدولة المصرية في استئصال شأفة الإرهاب عبر استراتيجية “التنمية الموازية”. فبينما كان أبطال القوات المسلحة والشرطة يطهرون الجبال، كانت محطات تحلية المياه (الأكبر في العالم) ومزارع الزيتون والمناطق الصناعية في “وسط سيناء” تُبنى لتوفير حياة كريمة لأبناء القبائل، الذين باتوا اليوم هم “حراس الحدود” الحقيقيين بمشاركتهم في بناء دولتهم.

وحين رُفع العلم المصري فوق طابا عام 1989، كان السؤال الصعب الذي واجهته الدولة: “وماذا بعد؟”.. ظل التحدي لعقود هو كيف نملأ هذا الفراغ الجغرافي ليكون حائط صدٍ طبيعي أمام أي طموحات إقليمية.

اليوم، وفي الذكرى الـ 44 للتحرير، يفتح “موقع بيان الإخبارى” ملف “العبور الثالث”، مستعرضا بالتحليل والأرقام كيف تحولت سيناء من “أرض العمليات” إلى “أرض الفرص”.

“كسر العزلة الجغرافية”.. عبقرية الربط السبعة

لسنوات طويلة، كان “المعدّية” هي الرابط الوحيد والقاسي بين الوادي وسيناء، مما جعل التنمية هناك حلماً بعيد المنال.

الحقيقة التي نرصدها اليوم هي أن “قراراً سيادياً” تم اتخاذه بإنهاء عزلة سيناء للأبد. اليوم، ينتقل المواطن والبضائع من قلب القاهرة إلى “العريش” و”نويبع” في ساعات معدودة، مما خلق واقعاً ديموغرافياً وجغرافياً جديداً.

لم يكن بناء “الأنفاق العملاقة” تحت قناة السويس مجرد مشروعات طرق، بل كانت شرايين تربط بين شطرى مصر (الدلتا وسيناء) وتغذيها بالحياة، .. لم تكن مجرد مشروع هندسي، بل كان “إعادة صياغة للجغرافيا” وتصحيح للتاريخ.

إن ربط سيناء بالوادي عبر 7 نقاط اتصال عملاقة (أنفاق تحيا مصر، الشهيد أحمد حمدي 1 و2، وكباري عائمة) قد قضى نهائياً على مفهوم “شبه الجزيرة المعزولة”.

أثر ميداني خلقت الواقع الجديد

في السابق، كانت الرحلة من الإسماعيلية إلى قلب سيناء تستغرق يوماً كاملاً بسبب “المعدّيات”. اليوم، يتم العبور في 10 دقائق. هذا “الزمن الرقمي” الجديد هو الذي سمح بتدفق الاستثمارات وخلق مجتمعات عمرانية مستقرة.

 سيناء 2026.. تمثل ملمح من ملامح الجمهورية الجديدة، وما نراه اليوم على أرض الواقع يتجاوز التوقعات، وإليكم قبسا من معجزة التنمية التى تجرى على أرض سيناء:

جامعة الملك سلمان وجامعة العريش: تحولتا إلى منارات للعلم تجذب آلاف الطلاب من كل محافظات مصر.

ميناء العريش العالمي: الذي بات بوابة مصر الشرقية للتجارة نحو المتوسط.

مشروع “توشكى سيناء”: زراعة مئات الآلاف من الأفدنة التي حولت رمال سيناء إلى “سلة غذاء” خضراء تساهم في خفض معدلات التضخم (التي ناقشناها في تقريرنا الاقتصادي بالأمس).

محطة مصرف بحر البقر.. أكبر محطة معالجة في العالم، هي التي تضخ الآن “الحياة” في 456 ألف فدان بشرق القناة، محولةً الصحراء الصفراء إلى “دلتا جديدة” تؤمن غذاء المصريين في ظل أزمات الغذاء العالمية التي نتابعها.

قاعدة الصناعة الثقيلة.. مصانع الرخام والأسمنت في “وسط سيناء” لم تعد توفر فرص عمل فقط، بل أصبحت تصدر إنتاجها عبر ميناء العريش “الجديد”، مما يجعل سيناء جزءاً من “سلاسل التوريد العالميية.

 “تنمية سيناء”.. السلاح الذي لا يخطئ

تؤكد مصادرنا في وحدة التخطيط أن الدولة المصرية أنفقت ما يتجاوز ترليون جنيه على مدار العقد الأخير لتغيير وجه سيناء. لم تكن هذه الأموال “مصروفات”، بل كانت “استثمارات اقتصادية وأمنية” فى ذات الوقت، وأهمها كالتالى:

 معركة الوعي والسيادة الرقمية”

ولأن المصريون أدركوا أن احتلال الأرض يبدأ باحتلال العقول. لذا، فإن “العبور الثالث” تضمن بناء مدن ذكية مثل “سلام مصر” شرق بورسعيد و بئر العبد الجديدة، وجامعات أخرى من طراز عالمي مثل جامعة الملك سلمان بفروعها الثلاثة وجامعة العريش، خلقت طبقة جديدة من الشباب “السيناوي” المتعلم تكنولوجياً، وهو ما يفسر تراجع الفكر المتطرف؛ فالعلم والعمل هما العدو الأول للإرهاب.

التحدي القادم.. سيناء في ميزان 2026

وبينما تحتفل اليوم، مصر بالذكرى الـ 44 لعيد تحرير سيناء، نرصد أن التحدي القادم هو الحفاظ على هذا المكتسب وسط إقليم مضطرب.

إن “منظومة التأمين الشاملة” التي تعتمد على التكنولوجيا والأقمار الصناعية، بالتوازي مع التواجد السكاني الكثيف، تجعل من “العودة للوراء” أمراً مستحيلاً.

السيادة اليوم ليست فقط “جيشاً مرابطاً”، بل هي “أستاذ جامعة” في صفه، و”فلاح” في أرضه، و”مهندس” في مصنعه.

العهد والوعد

وفي خاتمة السلسلة التى حملت عنوان: “قصة تحرير سيناء.. الملحمة الكاملة”، نؤكد أن الدفاع عن سيناء هو “فعل يومي” وليس مجرد ذكرى سنوية. سيناء اليوم هي “مستقبل مصر” الذي تحقق بالصبر، والدم، والرؤية الواضحة.

وأخيرا نردد جميعا: ” نعد أن تيقى سيناء أمانة فى أعناقنا نحن المصريين، ونعد أن نبقى على العهد ما بقت أرواحنا تسكن أجسادنا”.

طالع المزيد:

قصة تحرير سيناء.. الملحمة الكاملة (1 من 3): حينما أجبر السلاحُ العالمَ على التفاوض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى