قانون الأسرة الجديد يحدد ضوابط نفقة الزوجة وحالات إعسار الزوج

كتب: ياسين عبد العزيز

نظم مشروع قانون الأسرة الجديد في بابه السابع القواعد القانونية المنظمة لأحكام النفقة الزوجية، حيث استعرضت مواد التشريع الآليات المتبعة في حال تعثر الزوج عن الوفاء بالتزاماته المالية تجاه زوجته، مع وضع ضوابط زمنية وإجرائية تضمن استقرار المراكز القانونية للطرفين.

وزير العدل: قانون الأسرة الجديد يواكب تحديات العصر ويحمي الحقوق

نصت المادة 55 من مشروع القانون على عدم جواز قبول الدعاوى القضائية المتعلقة بزيادة أو نقصان قيمة النفقة المقررة نتيجة تغير الحالة المادية للزوج إلا بعد انقضاء عام كامل على تاريخ فرضها، واستثنى المشرع الحالات التي تطرأ فيها ظروف استثنائية يقدرها قاضي الموضوع، على أن يبدأ تنفيذ التعديل من تاريخ صدور الحكم.

أجازت المادة 56 للقاضي منح الزوجة إذنًا بالإنفاق على نفسها من مالها الخاص في حال ثبت إعسار الزوج وعدم قدرته على توفير النفقة، واعتبر القانون المبالغ التي تنفقها الزوجة في هذه الحالة دينًا مستحقًا في ذمة الزوج يتعين عليه سداده لاحقًا، مع الحفاظ على حقها في المطالبة به قانونًا.

أتاح التشريع المقترح للقاضي إلزام الشخص الذي تجب عليه نفقة الزوجة شرعًا بالإنفاق عليها مؤقتًا عند إعسار الزوج، ومنح هذا الشخص حق الرجوع على الزوج لمطالبته بما سدده من مبالغ، كما سمح للزوجة بالاقتراض بقرار من المحكمة لتغطية احتياجاتها المعيشية، مع أحقية الدائن في مطالبة الزوج بقيمة القرض.

وضحت المادة 57 الآثار المترتبة على طلب الزوجة التطليق بسبب إعسار زوجها وعدم قدرته على النفقة، حيث قضى النص بأنه في حال صدور حكم قضائي بالتطليق لهذا السبب فإن الزوجة لا تستحق الحصول على نفقة بعد وقوع الطلاق، وذلك مراعاة للحالة المادية للزوج التي بني عليها الحكم.

استهدف القانون وضع حلول قانونية واقعية للأزمات المالية التي قد تواجه الأسرة، حيث ربط بين استمرار الرابطة الزوجية وحق الزوجة في الإنفاق بشتى الوسائل المتاحة، وبين انتهاء هذه الرابطة بناءً على رغبة الزوجة بسبب الإعسار وما يترتب عليه من سقوط الحق في النفقة المستقبلية.

أقرت النصوص الجديدة توازناً بين حق الزوجة في العيش الكريم وبين القدرة المالية الفعلية للزوج، وعملت على تقنين طرق الاقتراض والإنفاق الموازي بإشراف قضائي كامل، لضمان عدم ضياع حقوق الدائنين أو الأشخاص الذين يساندون الزوجة ماليًا خلال فترة إعسار زوجها.

غلبت الصبغة الإجرائية على مواد النفقة في المسودة الجديدة لضمان سرعة الفصل في النزاعات، وتجنب تكدس القضايا المتعلقة بطلب تعديل المبالغ المفروضة دون وجود مبرر زمني أو واقعي كافٍ، مما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة داخل أروقة محاكم الأسرة بجميع المحافظات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى