أمن الخليج: مسيرّات وصواريخ إيران تعيد هندسة التحرك المصري في المنطقة

تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى

في اللحظة التي انطلقت فيها المسيرات والصواريخ الإيرانية لترسم خطوطاً من النار فوق سماء منطقة الخليج، وتصل إلى دولة الإمارات، لم تكن العواصم العربية تراقب المشهد فحسب، بل كانت القاهرة تعيد قراءة “خارطة المخاطر” بمنظور جديد.

ومع وصول أصداء الاستهداف إلى قلب الإمارات، تحركت الماكينة الدبلوماسية والأمنية المصرية لتؤكد أن معادلة “المسافة السكة” لم تكن مجرد شعار، بل هي استراتيجية عمل بدأت تظهر ملامحها في أعقاب تلك الضربات.

بداية الخيط: استنفار القنوات المفتوحة

لم تنتظر القاهرة طويلاً؛ ففي أعقاب الضربات الإيرانية، كانت الاتصالات المصرية-الإماراتية تجري على أرفع المستويات، ليس فقط لتقديم التضامن، بل لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتقييم حجم التهديد.

التحرك المصري انطلق من فرضية ثابتة: أن المساس بأمن دبي أو أبوظبي هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري، نظراً للارتباط العضوي في ملفات الاقتصاد، والاستثمارات، وحركة الملاحة في البحر الأحمر التي تتأثر بأي توتر في الخليج.

سردية التحرك

سلسلة التحركات المصرية اتخذت مساراً تصاعدياً ومنظماً، بدأ بالمسار الدبلوماسي الحازم والذى قادت فيه مصر حراكاً داخل الجامعة العربية، هذا بخلاف الاتصالات الدولية، لتوصيف الضربات كـ “تهديد لاستقرار الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة”، وهو ما وضع طهران أمام ضغط دولي تقوده القاهرة بصفتها “صوت العقل” في المنطقة.

ثانى مسارات التحرك تمثلت فى التنسيق الأمني والعسكري، وفى هذا الإطار شهدت الغرف المغلقة مشاورات مكثفة حول تعزيز التعاون في مجال “الدفاع الجوي” وتبادل الخبرات في مواجهة “الدرونز” (الطائرات المسيرة)، حيث تملك مصر خبرة ميدانية واسعة في تأمين حدودها الشاسعة، وهي الخبرة التي وضعتها تحت تصرف الأشقاء في الإمارات.

وثالث المسارات تجلت فى رسالة “ردع” غير مباشرة، حيث لم تكتف التحركات المصرية بالدفاع، بل تضمنت رسائل سياسية غير مباشرة وصلت إلى طهران عبر قنوات وسيطة، مفادها أن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما تحول الخليج إلى ساحة لحروب مفتوحة تهدد المصالح المصرية الحيوية.

 هندسة “المظلة العربية

أما الهدف الأبعد للتحرك المصري في أعقاب ضرب إيران للإمارات، فكان يتمثل في “سد الثغرات” التي قد يتركها تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة.

لقد سعت القاهرة بقدر ما تستطيع خلال العقد الأخير – على الأقل – لتثبيت مفهوم “الأمن الذاتي العربي”، مؤكدة أن العمق الاستراتيجي لمصر يبدأ من ضفاف الخليج، وأن أي محاولة إيرانية لتغيير قواعد اللعبة عبر “الوكلاء” ستصطدم بحائط صد مصري – عربي صلب.

مرساة الاستقرار

ومن خلال “هندسة” التحرك المصري في هذا الملف أثبتت أن القاهرة أنها دوما تتبقى هي “المرساة” التي تمنع السفينة الإقليمية من الغرق في بحر الاضطرابات.

فبينما كانت الصواريخ تحاول بعثرة الأوراق، كانت مصر تعيد ترتيبها، مؤكدة أن أمن الإمارات هو “جزء لا يتجزأ” من عقيدة الأمن القومي المصري، وهي رسالة وصلت بوضوح إلى كافة أطراف الصراع في الإقليم.

طالع المزيد:

مستشار الأمن القومى الأمريكى: ينتقد إدارة ترامب لأزمة إيران ويحذر من تداعيات أخطر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى