“أكواد العشق”: شباب الصين يستعينون بالذكاء الاصطناعي لصناعة نسخة من الحبيب
كتب: على طه
في ظاهرة بدأت تغزو الأوساط الشبابية في الصين، لم يعد “الفراق” هو النهاية الحتمية للعلاقات العاطفية. فبفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، يجد الآلاف من الشباب سبيلاً لإعادة بناء “الحبيب السابق” (Ex-partner) في عالم افتراضي، مستخدمين برمجيات متطورة تحاكي أدق تفاصيل شخصيته، بداية من نبرة صوته وصولاً إلى طريقته الفريدة في التعبير.
والظاهرة فتحب الباب أمام نقاش أخلاقي وقانوني محتدم حول مفهوم “الخيانة والتعلق الرقمي”.
أكواد العشق: كيف تولد “النسخة الرقمية”؟
تبدأ الرحلة بعملية هندسية دقيقة؛ حيث يقوم المستخدمون بتحميل ترسانة من البيانات الشخصية التي جمعتهم بالشريك السابق (سجلات المحادثات، منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، الصور والفيديوهات) إلى منصة ذكاء اصطناعي. تستخدم هذه المنصات برنامجاً متخصصاً يُعرف باسم “Ex-partner.skill” (المعتمد في الأصل على مشروع “Colleague.skill” المفتوح المصدر الذي صممه المهندس “تشو تياني” في شنغهاي).
وبحسب تقريرنا، فإن بعض المستخدمين يدفعون ما بين 25 إلى 45 يواناً (من 3.7 إلى 6.6 دولارات) للحصول على هذه الخدمات وتثبيت المنصة. لكن العمل لا يتوقف عند هذا الحد، بل يقوم المستخدم “بتدريب” نسخته الافتراضية عبر مشاركة ذكريات حميمية، مثل الرحلات المشتركة، عادات الأكل، تواريخ الذكرى السنوية، وحتى تفاصيل الخلافات السابقة، مما يمنح “النسخة” شخصية متطورة تزداد دقة وقرباً من الأصل تدريجياً.
جدل أخلاقي: “رد فعل طبيعي” أم “تعلق مرضي”؟
الحصول على هذه “النسخة الرقمية” أثار انقساماً حاداً؛ ففريق يرى فيها وسيلة لتجاوز “ندم الماضي” وتحقيق “راحة نفسية” تيسر الانتقال العاطفي. وتنقل صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” عن مستشارة زواج صينية أن الحنين إلى العلاقات السابقة هو “ردة فعل عاطفية طبيعية”، وأنه ما دام لا يضر بالشريك الحالي، فلا ينبغي اعتباره خيانة. بل يمكن للأزواج استخدامه كـ “مرآة” للتفكير في مشاكل الماضي وتعزيز علاقتهم الحالية.
لكن الفريق المقابل، يحذر من “التعلق المرضي” بهذا الحبيب الافتراضي، مما قد يعيق الأفراد عن بناء علاقات صحية ومستدامة مع شركاء حقيقيين. ويبقى التخوف الأكبر هو تحول هذه الظاهرة إلى شكل من أشكال “الخيانة العاطفية المبطنة” التي تهدد استقرار الأسر الحالية.
مخاوف قانونية بشأن الخصوصية
الملف لا يخلو من أبعاد قانونية شائكة؛ حيث أوردت الصحيفة نفسها تحذيراً من محامٍ بشأن “شرعية البيانات المستخدمة”. ويؤكد المحامي أن الوصول إلى سجلات محادثات الشركاء السابقين أو منشوراتهم واستخدامها دون موافقتهم هو انتهاك صريح وقوي لقوانين حماية البيانات الشخصية.
امتداد لظاهرة “إحياء الموتى”
التقرير يشير إلى أن هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها في الصين، بل هي امتداد لصناعة أخرى تقوم بصنع نسخ رقمية من الأحباء المتوفين عبر روبوتات محادثة تعتمد على ملامح وأصوات الراحلين، وهو ما يطرح تساؤلاتٍ وجودية حول أخلاقيات “محاكاة البشر” وحقوقهم حتى بعد الموت.






