الصحة العالمية تكشف تدابير وقائية للحد من مخاطر عدوى فيروس هانتا

كتب: ياسين عبد العزيز
أكدت ماريا فان كيركوف مديرة قسم التأهب للجوائح بمنظمة الصحة العالمية أن انتقال فيروس هانتا بين البشر يعد أمراً غير شائع، وأوضحت أن حالات الانتقال المحدودة التي رُصدت سابقاً كانت تنحصر بين المخالطين المقربين خلال بعض التفشيات، مشيرة إلى أن معظم الناس لن يتعرضوا لهذا الفيروس رغم تسجيل آلاف الإصابات السنوية حول العالم.
علماء يطورون لقاحاً حرارياً لمواجهة فيروس هانتا دون الحاجة لمنظومات التبريد
تبدأ أعراض الإصابة بالفيروس عادة في الظهور خلال فترة تتراوح بين أسبوع و6 أسابيع من لحظة التعرض لمصدر العدوى، وتشبه الأعراض الأولية العديد من الأمراض الشائعة مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والمعدة، بالإضافة إلى الشعور بالغثيان أو القيء، وهو ما يتطلب يقظة طبية لتشخيص الحالة في مراحلها الأولى.
تختلف طبيعة الأمراض التي تسببها عائلة فيروسات هانتا باختلاف الموقع الجغرافي للإصابة، وشددت خبيرة المنظمة الدولية على أن الرعاية الطبية المبكرة تساهم بشكل مباشر في تحسين النتائج الصحية وإنقاذ حياة المرضى، خاصة في ظل عدم وجود علاج محدد للفيروس حتى الآن، مما يجعل الرعاية الداعمة وسيلة أساسية للعلاج.
تنتقل العدوى إلى البشر بشكل أساسي من خلال الاتصال المباشر بالقوارض المصابة أو فضلاتها وبولها ولعابها، وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة الحفاظ على نظافة أماكن المعيشة والعمل بشكل دوري، وسد كافة الفتحات التي قد تتسلل منها القوارض إلى الداخل، لضمان بيئة آمنة وخالية من مسببات المرض.
شددت المنظمة على أهمية تخزين الطعام بطرق آمنة تمنع وصول القوارض إليها، واتباع أساليب تنظيف دقيقة ومعقمة في حال العثور على فضلات القوارض بالمكان، حيث تظل الوقاية والاحتراز من المسببات البيئية هي الخط الدفاعي الأول والأكثر فاعلية للحد من فرص الإصابة والانتشار المحدود للفيروس.
أوضحت كيركوف أن السيطرة على فترات التفشي تتطلب التحديد المبكر للحالات وعزلها فوراً عن المحيطين، مع تفعيل آليات مراقبة المخالطين المقربين وتطبيق تدابير صارمة للوقاية من العدوى، وتعتبر هذه الإجراءات الحيوية هي الركيزة الأساسية لمنع توسع دائرة الإصابات داخل المجتمعات المتضررة من ظهور الفيروس.
يعمل المتخصصون الصحيون المدربون على تقديم الرعاية الداعمة للمصابين لتقليل حدة المضاعفات الناتجة عن الفيروس، وتؤكد المنظمة أن اتباع الخطوات البسيطة في النظافة الشخصية والمنزلية يقلل مخاطر العدوى بنسبة كبيرة، مما يجعل الوعي بطرق التعامل مع البيئات التي تتواجد بها القوارض أمراً ضرورياً للسلامة العامة.
تواصل منظمة الصحة العالمية مراقبة الوضع الوبائي العالمي للفيروس وتزويد الدول بالإرشادات اللازمة للتعامل مع أي حالات طارئة، حيث تهدف هذه التوصيات إلى تقليل الفجوة بين حدوث الإصابة وتلقي العلاج الداعم، مع التركيز على نشر المعلومات الصحيحة التي تحول دون حدوث ذعر جماعي غير مبرر تجاه المرض.
تعتبر فيروسات هانتا من الفيروسات التي تصيب القوارض بشكل طبيعي ولا تنتقل بسهولة في الظروف العادية للبشر، إلا أن التهاون في إجراءات النظافة العامة قد يفتح المجال لظهور إصابات فردية، وهو ما يستدعي استمرار الحملات التوعوية حول طرق الوقاية السليمة والتعامل الصحيح مع المخلفات في المناطق الريفية والحضرية.
اختتمت المنظمة نصائحها بالتأكيد على أن الوقاية تجدي نفعاً حقيقياً في مواجهة هذه العائلة من الفيروسات، مشيرة إلى أن التعاون بين الأفراد والسلطات الصحية في مراقبة النشاط الحيوي للقوارض يمثل الضمانة الأساسية لاستمرار انخفاض معدلات الإصابة، والحفاظ على استقرار الوضع الصحي العالمي بعيداً عن مخاطر التفشيات الوبائية.





