علماء يطورون لقاحاً حرارياً لمواجهة فيروس هانتا دون الحاجة لمنظومات التبريد

كتب: ياسين عبد العزيز

يعمل فريق دولي من العلماء على تطوير لقاح جديد واعد لمكافحة فيروس هانتا القاتل، حيث تأتي هذه الجهود في وقت يسارع فيه المسؤولون للاتصال بالأشخاص الذين قد تعرضوا للفيروس الذي تنقله القوارض، خاصة بعد رصد حالات إصابة مؤكدة في الآونة الأخيرة.

فيروس هانتا.. عدوى نادرة تنتقل من القوارض وقد تسبب مضاعفات خطيرة

بدأ الباحثون العمل على هذا المشروع العلمي قبل أحداث التفشي الأخيرة، إلا أن السباق الزمني للحصول على الموافقات الرسمية قد تسارع الآن، حيث يركز العلماء على ابتكار لقاح لا يحتاج للتخزين في درجات حرارة متجمدة لتسهيل عمليات النقل الصعبة.

تعتمد التقنية الجديدة على تغليف اللقاحات بطبقات رقيقة من مواد خاصة تجعلها مقاومة للتغيرات الحرارية، مما يفتح الباب أمام إمكانية توصيلها عبر الطائرات بدون طيار إلى المناطق المتضررة والبعيدة التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للتبريد الطبي.

يؤكد المتخصصون عدم وجود علاج أو لقاح محدد معتمد رسمياً حتى الآن لمواجهة فيروس هانتا، والذي قد يتطور إلى متلازمة رئوية خطيرة تؤدي لوفاة حوالي 40% من المصابين، مما يجعل من الابتكار الحالي خطوة استراتيجية لحماية الصحة العامة العالمية.

نجح علماء من جامعة باث في تطوير مستضد جديد أظهر استجابات مناعية ممتازة خلال التجارب المخبرية وعلي الحيوانات، لكن تظل الحاجة قائمة لإجراء تجارب سريرية صارمة قبل إتاحة اللقاح للاستخدام البشري الواسع، وفقاً لتصريحات المصادر العلمية المسؤولة.

ذكرت البروفيسورة أسيل سارتبايفا المشاركة في المشروع أن تطوير هذا اللقاح سيمكن الفرق الطبية من التخفيف من العواقب الوخيمة للعدوى، خاصة وأن التدخل الطبي المبكر يمثل حالياً الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل مع الحالات المصابة بالفيروس القاتل.

يخلط الكثير من المرضى بين الأعراض الأولية لهانتا وبين الإنفلونزا أو كورونا، مما يؤخر سعيهم للحصول على الدعم الطبي حتى وصول العدوى لمراحل متأخرة، تتطلب التدخل بالأكسجين والتهوية الميكانيكية أو حتى الغسيل الكلوي نتيجة فشل الأعضاء الحاد.

أثار فيروس هانتا نقاشاً دولياً واسعاً بعد رصد تفشٍ على متن السفينة “إم في هونديوس” في المحيط الأطلسي، حيث أسفرت الواقعة عن وفاة 3 أشخاص، وسط غموض حول مصدر التلوث سواء كان من القوارض على السفينة أو قبل الصعود إليها.

كشفت تقارير حديثة عن زيارة بعض الركاب لمكب نفايات خلال رحلة لمراقبة الطيور قبل الإبحار، وهو ما قد يفسر تعرضهم للفيروس وظهور التوعك بعد أسبوع من انطلاق الرحلة، نظراً لطبيعة فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد طويلاً.

يؤدي الفيروس عادة إلى مسارين مرضيين هما المتلازمة الرئوية أو الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، وتعتبر السلالات الآسيوية أقل خطورة مقارنة بسلالة الأنديز التي تم تحديدها على متن السفينة المنكوبة، والتي تتميز بقدرتها السريعة على الانتقال بين البشر.

يخضع حالياً شخصان بريطانيان للعزل الذاتي المنزلي بعد نزولهما من السفينة، بينما ينتظر 20 شخصاً آخر إعادتهم إلى أوطانهم، وسط مخاوف دولية من انتشار المرض عالمياً بسبب فترة الحضانة التي قد تصل إلى 8 أسابيع قبل ظهور الأعراض القاتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى