60 مليون كائن حي تحت جليد القارة القطبية

كتب: ياسين عبد العزيز
كشف علماء عن نظام بيئي يوجد أسفل طبقات الجليد في القارة القطبية الجنوبية، ويضم نحو 60 مليون كائن حي في بيئة مائية تقع بعيدًا عن ضوء الشمس، ويعيش هذا النظام في ظروف مختلفة عن البيئات البحرية المعروفة على سطح الأرض.
اكتشاف مقبرة من الدولة القديمة وآبار دفن جديدة في سقارة
ووجد الباحثون أن الكائنات الموجودة أسفل الجليد تعتمد على مصادر أخرى للطاقة، بدلًا من ضوء الشمس الذي يمثل المصدر الأساسي للطاقة في معظم النظم البيئية، وتعيش هذه الكائنات داخل مياه مظلمة تقع أسفل طبقات جليدية تغطي مساحات واسعة من القارة القطبية الجنوبية.
وأظهرت المعلومات المتعلقة بالنظام البيئي وجود أعداد كبيرة من الكائنات البحرية، تشمل كائنات دقيقة وحيوانات بحرية، وتعمل هذه الكائنات ضمن سلاسل غذائية تعتمد على مصادر الطاقة والمواد الكيميائية الموجودة في البيئة المحيطة بها.
وربط العلماء قدرة هذا النظام على الاستمرار بالنشاط الجيولوجي الموجود في قاع المحيط، حيث يمكن للعمليات الجيولوجية أن توفر مواد كيميائية ومصادر للطاقة، وتستخدم الكائنات الدقيقة هذه المواد في إنتاج الطاقة التي تدعم باقي مكونات النظام البيئي.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المنطقة الواقعة أسفل الجليد تضم كثافة كبيرة من الكائنات البحرية، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى استخدام تعبير «مدينة تحت الماء» لوصف حجم الحياة الموجودة في هذه البيئة، دون أن يعني ذلك وجود مدينة فعلية أو منشآت بشرية أسفل الجليد.
ويوجد هذا النظام البيئي في منطقة لا تصل إليها أشعة الشمس بصورة مباشرة، كما تغطي طبقات الجليد المياه الموجودة فوقه، وتفرض هذه الظروف على الكائنات البحرية الاعتماد على مصادر أخرى للطاقة من أجل استمرار عملياتها الحيوية داخل البيئة المائية.
ويدرس العلماء هذه النظم البيئية لفهم الطرق التي تستطيع بها الكائنات الحية التكيف مع البيئات القاسية، خاصة أن الحياة تستمر في مناطق تختلف ظروفها عن البيئات التي تعتمد على ضوء الشمس، وتوفر هذه الأنظمة معلومات عن أشكال التكيف مع نقص الضوء ومحدودية مصادر الطاقة.
وتشير الدراسات المرتبطة بالبيئات البحرية العميقة إلى أن النشاط الجيولوجي في قاع المحيط يمكن أن يساهم في توفير مصادر للطاقة للكائنات التي تعيش بعيدًا عن ضوء الشمس، وتبدأ بعض السلاسل الغذائية من كائنات دقيقة تستخدم المواد الكيميائية المتاحة في البيئة المحيطة.
ويساعد فحص هذه الكائنات العلماء على دراسة العلاقة بين مصادر الطاقة والأنظمة البيئية في المناطق المعزولة، كما يوفر بيانات حول كيفية انتقال الطاقة بين الكائنات داخل نظام لا يعتمد على الإنتاج الحيوي المرتبط بضوء الشمس.
وتفتح دراسة هذه البيئات مجالًا أمام مقارنة الظروف الموجودة تحت جليد القارة القطبية الجنوبية بظروف أخرى خارج الأرض، خاصة أن عددًا من الأقمار الجليدية في النظام الشمسي تشير الدراسات إلى احتمال وجود محيطات مائية أسفل أسطحها المتجمدة.
ويركز العلماء في هذه المقارنات على إمكانية وجود مصادر للطاقة والمياه السائلة والمواد الكيميائية اللازمة للحياة، حيث توفر البيئات الموجودة على الأرض نماذج يمكن استخدامها عند دراسة احتمالات وجود حياة في أماكن أخرى داخل النظام الشمسي.
وتضم القارة القطبية الجنوبية مناطق يصعب الوصول إليها بسبب طبيعة الجليد والظروف المناخية، بينما تتيح الدراسات العلمية للمناطق الواقعة أسفل الجليد جمع بيانات عن الأنظمة البيئية التي لا تظهر على السطح، وتساعد هذه البيانات في تحديد أنواع الكائنات الموجودة وطرق بقائها.





