78 عاماً على النكبة: الجرح الفلسطيني المفتوح.. من التهجير الأول إلى حرب الإبادة

كتب: على طه

تأتي الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية هذا العام، والشرق الأوسط يمر بأخطر منعطفاته التاريخية.

ثمانية وسبعون عاماً مرت على رصيف اللجوء الأول عام 1948، ولم يعد الموت في فلسطين مجرد ذكرى تاريخية تُستدعى في منتصف مايو من كل عام، بل تحول إلى بث حي ومستمر، يعيد فيه الحاضر إنتاج المأساة ذاتها بأدوات تدميرية أشد فتكاً.

 كواليس الماضي (الجذر والوثيقة)

لم تكن النكبة عام 1948 مجرد نتيجة لـ”حرب عربية إسرائيلية”، بل كانت نتاج خطة إستراتيجية ممنهجة (عُرفت تاريخياً بالخطة دالت “Plan Dalet”) وضعتها القيادات الصهيونية لتطهير الأرض عرقياً.

وبالأرقام والوثائق، أسفرت النكبة عن تدمير وإبادة أكثر من 531 قرية ومدينة فلسطينية. تحولت الحواضر الثقافية والاقتصادية الكبرى مثل يافا وحيفا واللد إلى مدن شبح، قبل أن يتم تهويدها بالكامل.

اللجوء الكوني

وتم طرد قرابة 957 ألف فلسطيني (أي ما يعادل 66% من إجمالي سكان فلسطين التاريخية آنذاك) بقوة السلاح والمجازر (مثل مجزرة دير ياسين والطنطورة)، ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى لاجئين موزعين على خيام الشتات في الضفة الغربية، قطاع غزة، والأردن، وسوريا، ولبنان.

  الحاضر الممتد (العدوان المستمر)

يرى المؤرخون والمحللون أن النكبة ليست حدثاً تاريخياً بدأ وانتهى في 1948، بل هي “عملية مستمرة” (Ongoing Nakba). وما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية والقدس اليوم هو الذروة الدموية لهذا الامتداد.

ويعيش الفلسطينيون اليوم فصولاً أشد قسوة من عام 48؛ يعيشون حرب الإبادة والتهجير الجديد، يحيث تجاوزت آلة الحرب الحديثة كل الخطوط الحمراء عبر سياسة الأرض المحروقة، والحصار الشامل، ومحاولات التهجير القسري المتجددة نحو سيناء أو الشتات الجديد.

ويركز الاحتلال في الحاضر على تصفية قضية اللاجئين سياسياً من خلال استهداف وكالة “الأونروا” لإنهاء الصفة القانونية للاجئ الفلسطيني وإلغاء “حق العودة” المكفول دولياً بموجب القرار 194.

المعركة في الضفة والقدس: بالتواز، حيث تشهد الضفة الغربية قضمًا صامتًا ومستمرًا للأراضي عبر التوسع الاستيطاني غير المسبوق، وجدار الفصل العنصري، وعمليات القتل والاعتقال اليومي، بهدف تقويض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.المعركة في الضفة والقدس:

 مفارقات الصمود وتغير المزاج الدولي

رغم مرور 78 عاماً على الرهان الصهيوني القديم الذي أطلقته “جولدا مائير” بأن (الكبار يموتون والصغار ينسون)، أثبتت الأجيال الفلسطينية الرابعة والخامسة بعد النكبة العكس تماماً، فالذاكرة حية، وما زال “مفتاح العودة” يُورّث من الأجداد إلى الأحفاد كأقوى وثيقة ملكية سياسية وتاريخية في العصر الحديث.

التحول العالمي

كما تشهد الذكرى الـ78 تحولاً غير مسبوق في الرأي العام العالمي. فالرواية الفلسطينية لم تعد حبيسة المخيمات، بل أصبحت تهز كبرى الجامعات العواصم الغربية (في أمريكا وأوروبا).

يحدث هذا مع تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، وتحول قادة الاحتلال إلى ملاحقين أمام المحاكم الدولية (الجنائية والعدل الدولية) بتهم الإبادة الجماعية.

 المعنى الإنساني والسياسي

إن الذكرى الـ 78 للنكبة ليست بكائية على أطلال الماضي، بل هي صرخة سياسية وقانونية تؤكد أن استقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم لن يتحقق إلا بحل أصل الصراع: تفكيك المنظومة الاستعمارية، ومنح الشعب الفلسطيني حقه المشروق في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

طالع المزيد:

قمة عربية في ذكرى النكبة: رسالة جامعة لكل أبناء العروبة تنطلق من المنامة

زر الذهاب إلى الأعلى