“خندق واحد” جمع الصهاينة والمحرضون.. كواليس قرار حجب حسابات 12 كاره لمصر
.. السيادة الرقمية تواجه حروب الجيل الرابع
كتب: على طه
في خطوة قضائية وتقنية حاسمة لتأمين الأمن القومي المصري وحماية الفضاء الإلكتروني من الشائعات الممنهجة، أصدرت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال –تنفيذاً للحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية في القضية رقم 1038 لسنة 2026 حصر وارد اقتصادية– قراراً رسمياً بحجب الوصول إلى حسابات وقنوات 12 شخصية بارزة دأبت على التحريض ضد الدولة المصرية وبث المعلومات المضللة.
تفاصيل القرار
وشمل القرار التنفيذي إيقاف ومنع الوصول إلى هذه الحسابات عبر كافة المنصات الرقمية الكبرى (فيسبوك، إكس “تويتر سابقاً”، إنستجرام، تيك توك، وتليجرام) داخل نطاق جمهورية مصر العربية، مع موافاة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA) بقرارات الحجب الرسمية لمخاطبة وإلزام الشركات العالمية المسؤولة عن إدارة تلك المنصات بالتنفيذ الفوري.
“خندق واحد” يجمع الصهيونية والتحريض الإلكتروني
الملمح الأبرز في هذا القرار القضائي يتمثل في كشفه لـ “التقاء المصالح الموجهة” في الفضاء الرقمي؛ حيث ضمت قائمة الـ 12 محظوراً أسماء تختلف في الهوية والخلفية الأيديولوجية والسياسية، لكنها توحدت تماماً في توقيت ومضمون الخطاب الإعلامي الموجه لإثارة البلبلة في مصر.
وجاء على رأس القائمة الصحفي والإعلامي الإسرائيلي المثيرة للجدل إيدي كوهين، الذي ارتبط اسمه بنشر الأكاذيب والتحريض ضد العالم العربي ودعم قتل الأطفال في غزة، ليلتقي في ذات “الخندق الإلكتروني” مع الممثل الهارب عمرو واكد، وجملة من الوجوه الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والعناصر الفارة بالخارج، والذين صدرت بحق معظمهم أحكام جنائية غيابية سابقة بتهم تولّي قيادة جماعات إرهابية، وتمويل العنف، وإفشاء أسرار عسكرية وتكدير السلم العام.
الأسماء الـ 12 المشمولة بقرار الحجب الرسمي
بناءً على محاضر الفحص الفني والتحريات المحررة من الأجهزة الأمنية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، شملت القائمة الرسمية الممنوعة من العرض في مصر الأسماء التالية:
إيدي كوهين (إعلامي إسرائيلي).
عمرو واكد (ممثل مقيم بالخارج).
عبد الله الشريف (صانع محتوى – صادر بحقه حكم بالمؤبد في قضية اللجنة الإعلامية).
محمد ناصر (مقدم برامج – صادر بحقه حكم بالمؤبد في القضية رقم 339 لسنة 2025 إرهاب).
أسامة جاويش (إعلامي هارب).
هيثم أبو خليل (ناشط هارب).
يحيى موسى (قيادي هارب ومتورط في قضايا اغتيالات).
سامي كمال الدين (إعلامي هارب).
خالد السيرتي.
شريف عثمان.
هشام صبري.
(إلى جانب حساب آخر مرتبط بإدارة شبكات بث وتوجيه الشائعات).
الحيثيات القانونية: تزييف الوعي وصناعة الفوضى
استندت المحكمة الاقتصادية في جلستها المنعقدة بتاريخ 17 مايو 2026، والتي قضت بقبول إجراءات الحجب، إلى أن تلك الحسابات لم تعد تمارس حق “التعبير عن الرأي”، بل تحولت إلى أدوات ضمن حروب الجيل الرابع وحرب المعلومات.
وأشارت الحيثيات إلى أن المتهمين تعمدوا استخدام حساباتهم الشخصية لبث فتنة طائفية، والتحريض المباشر على العنف والقتل واستهداف رجال القوات المسلحة والشرطة، فضلاً عن الفبركة المستمرة لأخبار تتعلق بالوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي؛ بغرض ضرب استقرار الجبهة الداخلية وتزييف وعي المواطنين في توقيتات إقليمية حرجة.
ويأتي هذا التحرك بمثابة تفعيل عملي لمفهوم “السيادة الرقمية” للدولة المصرية، وتأكيداً على أن فضاء الإنترنت لم يعد ساحة مفتوحة لتمرير أجندات التحريض والتهديد الأمني دون طائل أو ملاحقة قانونية وتقنية مشددة.





