شريف عبد القادر يكتب: ما قالوه وما فعلوه بمصر وشعبها
بيان
(1)
لو تذكرنا بدايات عمل الأنشطة الخاصة، سنجد أنها نجحت وتقدمت بفضل اعتمادها على العاملين في القطاع العام والحكومي، واستقطابهم وإغرائهم، بعدما أصيب هذا القطاع بالترهل نتيجة تسرب العاملين منه إلى القطاع الخاص، أو العمل لفترات إضافية مساءً.
وعلى سبيل المثال، بدأ الإعلام الخاص المقروء والمرئي والمسموع بخبرات من القطاع الحكومي.
وكذلك المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة، والمستشفيات الخاصة، فضلًا عن كثير من المصانع، وعلى رأسها نشاط الحديد والصلب، الذي استعان بخبرات العاملين بقلعة الحديد والصلب بحلوان، التي تم تفكيكها نهائيًا، وكذلك مصانع المشروبات الغازية وغيرها.
وللأسف، كان من اليسير أن يصبح القطاع العام والحكومي متقدمًا ومفيدًا للمواطنين، لكن سوء الإدارة والتخطيط، وخاصة تكدس العمالة بالواسطة أو الرشوة دون حاجة حقيقية إليها، أدى إلى ارتفاع الإنفاق بما يفوق الإيرادات.
وفي حقبة مبارك، تم بيع الكثير من أنشطة القطاع العام لمستثمر واحد، لم يعمل على تطوير النشاط ليستمر، بل قام بتسريح العمالة، وتخريد المعدات وبيعها، ثم بيع الأراضي، ليتضح أن تخصصه الحقيقي كان في تجارة الخردة والأراضي.
(2)
في أوائل تسعينيات القرن الماضي، شاهدت في ميلانو بإيطاليا عمال الكهرباء يقومون بأعمال حفر لإجراء إصلاحات، وكان بجانبهم خلاط صغير للزلط والأسفلت لاستخدامه في إعادة رصف مكان الحفر.
وعندما مررت من نفس الطريق في اليوم التالي، تمكنت بالكاد من معرفة مكان الحفر بسبب اختلاف لون الرصف الحديث فقط، ولم تكن هناك أي مخلفات ناتجة عن الحفر.
وشاهدت حالة مشابهة في شارع مبلط ببلاطات البازلت الأسود، حيث قام العمال، بعد انتهاء العمل، بإعادة تبليط مكان الحفر وكأن شيئًا لم يكن، دون أي آثار أو مخلفات.
واتضح أن كل شركة من شركات المرافق كانت تقوم، من خلال عمالها، بإعادة الرصف والتبليط بحرفية عالية.
متى نفعل مثلهم، ونتوقف عن إلزام شركات المرافق بسداد قيمة الرصف مقدمًا للأحياء؟ إذ يتم تبديد ما تتلقاه الأحياء في صورة حوافز ومكافآت لبعض العاملين، بينما تظل آثار الحفر لسنوات حتى تسمح الميزانية، ويتم اختيار “مقاول الغفلة” الذي سترسو عليه المناقصة.
ما شاهدته في إيطاليا ليس كيمياء ولا فيزياء، ولا أمرًا صعب التنفيذ، لكن للأسف عندنا “الأونطة الإدارية” تتحدى كل من يحاول إعاقة تربحها المخالف.
(3)
في ستينيات القرن الماضي، لجأ اثنان ممن كانوا منتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين إلى طريقة تؤكد للسلطات أنهم لم يعودوا ينتمون للجماعة، حيث كانا يلعبان “الكوتشينة” على رصيف المقهى، ويدخنان سجائر محشوة بالحشيش، ويحتسيان البيرة علنًا.
وعندما كان يتم القبض عليهما، كانا يسيران وهما سعداء، لأن ما ارتكباه كان يؤكد انقطاع علاقتهما بالإخوان.
وعندما استولى الإخوان على حكم مصر في غفلة من الزمن، أسندوا وزارة الإعلام لشخص كان مظهره يوحي بالإجرام، وتبدو على وجهه آثار جروح قديمة، وكان يمتلك مكتب إعلانات بالصحف كوكيل، ويقال إن له سوابق نصب مع بعض الصحف.
ولذلك لم يكن من المستغرب أن يقول لمذيعة محترمة: “سؤالك سخن قوي”، وأن يرد على سؤال لمذيعة أخرى قائلًا: “ابقي عدي عليّ بالليل علشان أرد على السؤال ده”.
كما قال أحد قيادات جماعة الإخوان، وأتذكر أن اسمه “بركة”، في حديث تلفزيوني ردًا على سؤال: “أنا متزوج أربع.. إيه المشكلة طالما قادر أصرف عليهم؟”، وطبعًا لم يفكر في مساعدة أسرة فقيرة لتجهيز ابنتهم، وفي الغالب لم يُلهمه الله لفعل ذلك لأن أمواله حرام، جناها مقابل خيانة الوطن.
لعنة الله عليهم.
ومن الضروري تذكير الناس، من وقت لآخر، بما قالوه وما فعلوه بمصر وشعبها.
طالع المزيد:
– شريف عبد القادر يكتب: لماذا لا نراعي حرمة الموتى؟!





