د. سليم الخراط يكتب: إنها دمشق درة الياسمين
بيان
أيها السوريون:
ليس لكم إلا سورية، أما الذين استخدموا السوريين وقودًا لمعاركهم ومصالحهم، فلن يبكوا على عطش طفل، ولا على غرق قرية، ولا على خراب موسم… فهم لم يكونوا يومًا جزءًا من الألم السوري، بل جزءًا من أسبابه… فاحذروا أهل الفتن والجاهلين والأغبياء بينكم اليوم…
إنه صوت الوطن الجامع المتكامل في نسيجه، الذي يتكلم بالواقع والحقيقة، وهو كلام ليس عاديًا، وقد سُمع قبلًا مرارًا وتكرارًا، وهو يصدح وينادي بصرخته المدوية للوطن، وحكومة الوطن، بضرورة وأهمية الصحوة والحذر من ظلمات الواقع والغفلة، وتداعيات وسلبيات ما قد يحصل إن فشلنا في صياغة مفهوم الوطن وتكامله..!!.
نعم، إننا نعلم، والكل يعلم، أن رضا الناس غاية لا تُدرك، ولكن رضا الله غاية لا تُترك، فاتركوا ما لا يُدرك، وأدركوا ما لا يُترك، فالوطن هو الأبقى، وهو الذي سيبقى أبدًا..!!، فنحن جميعًا راحلون بقضاء الله وقدره متى أراد صنع المراد، وهو من يقول كن فيكون..!!.
الوطن اليوم، بصوته الحر الجامع وإن كان همسات..!!، يسأل: من وراء الفتن وتصعيد التوترات والمظاهر التي تثير الانقسامات والتشرذمات داخل المجتمع الوطني السوري..!!؟
أصوات الوطن الحرة تتكلم اليوم بتسمياتها وعناوينها المتعددة، تصرخ منادية ومناجية بكلماتها، معبرة عن رفضها للاستعراضات الطائفية في الجغرافيا السورية التي شهدتها محافظات الوطن ودمشق خاصة. هذه الأصوات الحرة الوطنية، رغم محدوديتها، لكنها صوت ينادي، وعلينا أن نصغي وأن نستمع ونفهم أن في فهم ذلك ما يجسد اتجاه بوصلة الطريق الصحيح في بناء الوطن ومؤسساته، من خلال اختيار نخبة رجالاته لمواقع مناصب مؤسساته، التي يتشرف بها من يستحقونها، وعليهم أن يشرفوها بحضورهم… الوطن شعب وليس فلولًا ولا مرتزقة..!! الوطن رجال كل زمان ورجال المكان، أبناء الوطن باقون كقاسيون شموخًا لأنهم أبناء الوطن وعماد بنائه…
من دمشق، شام الياسمين، التي عُرفت عبر قرون طويلة كمدينة للتنوع والتعايش، دمشق التي لا يمكن أن تتحول إلى ساحة لرفع الرايات المتشددة، أو بث خطابات الكراهية تحت غطاءات الاحتفالات الدينية الواهية البعيدة عن حقيقتها. بدمشق من قاسيون جذورها، فهل تغير أو رحل قاسيون؟ وكذلك رجالاتها، لأنها هي كل سورية ببلاد شامخة، الفُرجة التي يومًا تزينت بشهدائها لآلئ في ساحة المرجة، ساحة الشهداء، وستبقى لنا ذكرى وقدوة..!!؟.
الأصوات الحرة الوطنية لا، ولم، ولن تعارض الشعائر الدينية، لأنها هي من تنادي بها وترددها… لكن في مكانها ووقتها..!!، لأنها تجسد الوطن ومهد دياناته، لكنها ترفض استغلال الشعارات لإرسال رسائل سياسية وطائفية تستفز مكونات المجتمع السوري بجذورها التاريخية وتعايشها الذي يمثل خلودها، حيث يُعتبر ما جرى… وما زال يجري من تجاوزات البعض، ممن لا نعلم من هم، ممن لا تزال الكراهية خطابهم… فما كان لم يكن مجرد احتفالات عابرة، بل مشهدًا يحمل دلالات خطيرة، تهدد السلم الأهلي وتزرع القلق بين أبناء الوطن والمدينة الواحدة…
السؤال الذي يطرحه صوت كل وطني حر متسائلًا..!!؟ لماذا صمت الحكومة المؤقتة الانتقالية تجاه هذه المظاهر..!!؟
ولماذا هذا التضييق المستمر على أي حراك مدني أو نشاط شعبي لا ينسجم مع خطابها، الذي من المفروض أن يكون خطابًا وطنيًا جامعًا..!!؟
بل لماذا ما يراه الوطني الحر في هذه الازدواجية، أنها تساهم في تعميق الشرخ بين السوريين، وتدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان والانقسام، الذي سيدفع ثمنه الجميع في الوطن، ونحن أحوج ما نكون في سعينا وجهدنا الوطني المشترك لبناء وترسيخ الوحدة الوطنية…
دمشق كانت، وستبقى أبدًا، عاصمة شام الياسمين حقيقة وواقعًا، وليست لقبًا لأي مخلوق كان يتجمل به..!!، فهي الحقيقة التي شهد لها التاريخ بأنها عاصمة بلاد الشام، والتي ستبقى وتستمر مدينة جامعة وبيتًا لجميع السوريين. شام الياسمين ليست رهينة ولا سبية، ولا قاعدة ولا عنوانًا لأي مشروع من مشاريع التطرف أو لمحاولات تفكيك المجتمع الوطني السوري…
الوطني السوري الحر، من دمشق عاصمة التاريخ شام الياسمين، يدعو باسم الوطن وشعبه كافة السوريين إلى الوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن الوطن وروح العاصمة دمشق وهويتها وتاريخها…
فهل ستزهر الشام من جديد، الياسمين الأبيض بلونه ورائحته، برسمها الجديد، عنوانًا للسابق والحالي والقادم من مستقبل الأيام للوطن؟ وهذه مهمة الوطن وقيادته اليوم..!.!.؟.





