حرب الهند وباكستان تنتقل إلى اليابان.. ضرب القوة الناعمة لإسلام آباد فى طوكيو
وكالات – مصادر
في مشهد يعكس مدى تغلغل الصراعات والعداوات الإقليمية في التغطيات الصحفية الدولية، التقطت وسائل إعلام ومنصات موجهة -لا تخفي عداءها التاريخي لباكستان وهويتها الإسلامية- واقعة إدارية بحتة حدثت في اليابان، لمحاولة تضخيمها وتحويلها إلى أزمة سياسية ودبلوماسية تستهدف النيل من سمعة الجالية والإسلام وسفارة إسلام آباد في طوكيو.
الأزمة تتعلق بقرار إزالة مبنى استُخدم كمسجد في مدينة “كواغويه” اليابانية بسبب عدم الحصول على التراخيص اللازمة، وهو الإجراء الذي سارعت الآلة الإعلامية المضادة لباكستان لاستغلاله كـ “مادة دسمة للتشهير والتحريض”.
إحراج الدبلوماسية الباكستانية
ركزت التقارير الإعلامية الصادرة من جهات معادية لباكستان على إبراز الواقعة في قالب “فضيحة حكومية”، مستغلة حضور السفير الباكستاني في اليابان، عبد الحميد، لمراسم افتتاح المسجد.
وحاولت تلك المنصات تصوير الأمر وكأن الدولة الباكستانية تدعم خرق القوانين المحلية في الدول المضيفة، وهي سردية موجهة ومجافية للحقيقة تهدف إلى ضرب القوة الناعمة لإسلام آباد.
قطع الطريق على حملات التشويه
أمام هذا التوظيف السياسي المكشوف، تحركت السفارة الباكستانية في طوكيو بشكل حاسم لتطويق الأزمة وقطع الطريق على المتربصين؛ حيث أصدرت بياناً رسمياً شديد الوضوح، أكدت فيه إخلاء مسؤوليتها الكاملة والنأي بنفسها عن هذا النزاع القانوني المحتص بالبلدية المحلية.
وأوضحت السفارة أن السفير عبد الحميد قبل الدعوة وحضر الافتتاح بناءً على “تأكيدات قاطعة ومضللة” من قِبل الجهة المنظمة بأن المبنى حصل على كافة التصاريح القانونية اللازمة وفقاً لقانون التخطيط العمراني الياباني.
ووجهت السفارة رسالة صارمة ومسؤولة لأبناء جاليته، حثتهم فيها على الاحترام المطلق للقوانين اليابانية، مؤكدة: “إن سفارة باكستان لا علاقة لها بأي مشاريع لا تتوافق مع لوائح الحكومات المحلية، ونهيب بكافة المواطنين الالتزام باللوائح في كافة الأمور بما في ذلك بناء المساجد”.
لغز “منطقة حظر البناء” والعائق اللغوي
وبعيداً عن البروباجندا والتحريض الإعلامي المضاد، تكشف تفاصيل القضية في مدينة “كواغويه” عن خلفية إدارية وتنظيمية اعتيادية. فالأرض تقع في منطقة تُعرف بـ “منطقة التحكم في التوسع الحضري”، وهي مناطق تُفرض عليها قيود صارمة للغاية بموجب قانون تخطيط المدن الياباني بغض النظر عن طبيعة المبنى، حيث أكدت البلدية أنها لا يمكنها استثناء العقار لمجرد كونه مسجداً.
وتعود جذور المخالفة إلى أكتوبر 2024، حين رصدت السلطات استكمال الهيكل الخارجي للمبنى وطلبت وقف العمل، إلا أن العمال استمروا نتيجة عدم إلمامهم باللغة اليابانية وفهم التعليمات الرسمية.
وفي مارس 2025، انتقلت ملكية الأرض إلى شركة يديرها مواطن باكستاني، والتي قدمت على الفور “خطة معالجة وتصحيح أوضاع” تؤكد الالتزام بإزالة الهيكل المخالف.
وفي تصريحات صحفية تلجم محاولات التسييس، تحدث والد مالك الأرض باللغة اليابانية بطلاقة، موضحاً أن المبنى كان قائماً بالفعل قبل شرائهم للأرض، وأن العائلة تجري حالياً مناقشات جادة ومسؤولة مع مجلس المدينة لإيجاد آلية لهدم المبنى والإزالة، مشيراً إلى أن العائق الوحيد هو التكلفة المالية المرتفعة لإعادة الموقع إلى ما كان عليه.
شيطنة باكستان
تكشف أزمة “مسجد كواغويه” كيف تحولت المخالفات الإدارية البلدية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية؛ فبينما تتعامل السلطات اليابانية مع الملف كقضية تنظيم مدني بحتة يبدي فيها الطرف الباكستاني مرونة لتطبيق القانون، تحاول أطراف إقليمية معادية تحويلها إلى أداة للشيطنة والتحريض الطائفي والدبلوماسي، وهو ما أفشلته السفارة الباكستانية ببيانها المسؤول الذي وضع النقاط فوق الحروف.





