د. إيمان عبد الله: الحر يهاجم الدماغ.. كيف تحافظ على توازنك النفسى فى الصيف؟

"عبد الله" فى تصريحات خاصة لـ "موقع بيان الإخبارى".. الصيف تحت المجهر النفسي: هل يجعلك الحر أكثر غضبًا؟.. لماذا تزداد العصبية والخلافات في الصيف؟.. احذر الإجهاد الحراري.. عدو خفي يهدد المزاج والتركيز .. أسباب العصبية وقلة الصبر في الصيف.. تفسير نفسي لما تفعله موجات الحر عندما يرهق الحر الدماغ.

 كتب: على طه

حذرت الدكتورة إيمان عبد الله، المعالج النفسي، من التأثيرات النفسية والسلوكية لارتفاع درجات الحرارة، مؤكدة أن موجات الحر لا تقتصر أضرارها على الإجهاد الجسدي، بل تمتد إلى التفكير والمشاعر والحالة المزاجية، وقد تسهم في زيادة التوتر والانفعالات واتخاذ قرارات متسرعة.

الإجهاد الحراري

وقالت، في تصريحات خاصة لـ«موقع بيان الإخباري»، إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الإجهاد الحراري»، وهي حالة تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ، موضحة أن الأبحاث العلمية أثبتت أن الحرارة المرتفعة تؤثر على الانتباه والذاكرة قصيرة المدى والقدرة على التركيز، كما تضعف القدرة على اتخاذ القرارات بصورة متأنية.

وأضافت أن الدماغ يستهلك جزءًا كبيرًا من طاقته في محاولة الحفاظ على التوازن الحراري للجسم، وهو ما يقلل من كفاءة العمليات المعرفية العليا، مثل ضبط الانفعالات وحل المشكلات والتركيز، مشيرة إلى أن ذلك يفسر حالة العصبية والتسرع والغضب التي قد تصاحب كثيرًا من الأشخاص خلال فصل الصيف.

الإجهاد الحرارى يصيب العمالة المكشوفة تحت شمس الصيف
الإجهاد الحرارى يصيب العمالة المكشوفة تحت شمس الصيف

اضطرابات النوم وخمول وانخفاض فى النشاط

وأوضحت أن اضطرابات النوم تعد من أبرز الآثار المصاحبة لموجات الحر، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى صعوبة النوم وقلة عدد ساعاته، الأمر الذي ينعكس على الحالة النفسية ويزيد من القلق وتقلبات المزاج والشعور بالإجهاد الذهني.

وأكدت أن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب أيضًا في الشعور بالخمول وانخفاض النشاط والرغبة في الحركة، ما يدفع كثيرين إلى تقليل أنشطتهم اليومية والبقاء لفترات أطول في الأماكن المغلقة أو أمام وسائل التبريد، خاصة مع زيادة الإحساس بالإرهاق الحراري.

وأشارت المعالج النفسي إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق وتقلبات المزاج، يكونون أكثر عرضة لتفاقم أعراضهم خلال فترات الحر الشديد، موضحة أن الأعراض الموجودة لديهم قد تزداد حدة مع ارتفاع درجات الحرارة.

الشهية والعلاقات الاجتماعية

وأضافت أن الإجهاد الحراري قد يؤثر كذلك على الشهية والعلاقات الاجتماعية، إذ قد يفقد بعض الأشخاص رغبتهم في تناول الطعام خلال ساعات النهار، بينما يميل آخرون إلى تناول الحلويات والمشروبات الباردة، كما قد تؤدي العصبية الزائدة إلى اضطرابات في العلاقات الإنسانية وزيادة حدة الخلافات.

ماذا يحدث فى الجهاز العصبي؟

وشددت د. إيمان عبد الله على أن الصيف يمثل فرصة أكبر لفقدان الإنسان توازنه الحراري، وهو ما قد ينعكس على توازنه الانفعالي، موضحة أن الجهاز العصبي يبذل مجهودًا مضاعفًا للحفاظ على استقرار حرارة الجسم، الأمر الذي يجعل الإنسان أقل صبرًا وأكثر قابلية للغضب والانفعال مقارنة بالأوقات المعتدلة.

وأكدت أن زيادة الأخطاء غير المقصودة وضعف التركيز وبطء التفكير خلال موجات الحر ليست مؤشرات على ضعف القدرات العقلية، وإنما نتيجة طبيعية لانشغال الدماغ بتنظيم حرارة الجسم، داعية إلى إدراك التأثيرات النفسية للحرارة المرتفعة والتعامل معها بوعي لتجنب آثارها السلبية.

الجسم فى حالة انزعاج

وأضافت “المعالج النفسي”، أن ارتفاع درجات الحرارة لا ينعكس فقط على الحالة الجسدية للإنسان، بل يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، مشيرة إلى أن موجات الحر الشديدة تزيد من احتمالات العصبية والانفعال الحاد والسلوك الاندفاعي.

وقالت إن الجسم يدخل في حالة من الانزعاج المستمر مع ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يؤدي إلى زيادة التوتر واضطرابات النوم والجفاف، الأمر الذي يؤثر سلبًا على كفاءة الجهاز العصبي، ويضعف قدرة الدماغ على السيطرة على الاندفاعات والانفعالات غير المدروسة.

مشاحنات وخلافات وحوادث

وأوضحت أن فصل الصيف يعد بيئة خصبة لزيادة المشاحنات والخلافات والحوادث المرورية، لافتة إلى أن العلاقة بين الحرارة المرتفعة وقلة النوم تعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع معدلات الغضب والبكاء وتضخيم المشكلات اليومية، فضلاً عن ضعف الذاكرة وتراجع القدرة على تحمل الضغوط حتى وإن كانت بسيطة.

وأضافت أن بعض الأشخاص يعتقدون أن التغيرات المفاجئة التي تطرأ على حالتهم النفسية خلال الصيف تستدعي العلاج النفسي، بينما يكون السبب الحقيقي في كثير من الأحيان هو التأثير المباشر للحرارة المرتفعة على التوازن النفسي والعصبي.

الدراسات و«علم النفس البيئي»

وأشارت إلى أن عدداً من الدراسات ربطت بين التعرض لموجات الحر الشديدة وزيادة أعراض القلق والاكتئاب، خاصة لدى المراهقين والشباب، موضحة أن بعض المرضى النفسيين قد تتفاقم أعراضهم خلال فصل الصيف، وقد تستدعي حالتهم التدخل الطبي أو تلقي الرعاية المتخصصة.

وأكدت أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر كذلك على الحياة الاجتماعية والإنتاجية، حيث يصبح الناس أقل صبراً وأكثر ميلاً إلى العزلة، بينما تزداد الاحتكاكات اليومية وينخفض مستوى الأداء والإنتاج في بيئات العمل المختلفة.

وأضافت أن «علم النفس البيئي» ينظر إلى الحرارة المرتفعة باعتبارها أحد مصادر الضغط النفسي، إذ تؤثر البيئة والمناخ بصورة مباشرة على الحالة المزاجية والسلوك الإنساني، مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يضطرون للتعرض المستمر للشمس ودرجات الحرارة المرتفعة يكونون أكثر عرضة للإجهاد والتوتر العام.

كيف تحافظ على توازنك النفسى؟

وفيما يتعلق بكيفية الحفاظ على التوازن النفسي خلال الصيف، شددت الدكتورة إيمان عبد الله على ضرورة إدراك أن كثيراً من مشاعر الغضب والانزعاج التي يشعر بها الإنسان خلال موجات الحر ترجع إلى أسباب فسيولوجية وليست بالضرورة نتيجة مشكلات شخصية أو اجتماعية.

ونصحت بارتداء الملابس القطنية والخفيفة ذات الألوان الفاتحة، والحرص على الحصول على ساعات كافية من النوم الليلي، لما له من دور مهم في إفراز هرمون «الميلاتونين» المسؤول عن تهدئة الدماغ وتحسين الحالة المزاجية.

كما دعت إلى الاهتمام بشرب المياه بصورة منتظمة وتجنب الوصول إلى مرحلة الجفاف، وعدم اتخاذ قرارات مصيرية أو الدخول في نقاشات حادة أثناء الشعور بالإرهاق أو الغضب الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، لأن الإنسان يكون أكثر ميلاً إلى التقييمات السلبية في تلك الأوقات.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الحرارة المرتفعة لا تمنح الإنسان شخصية جديدة، لكنها تضعف قدرته على إدارة انفعالاته، مشددة على أهمية تعديل نمط الحياة والتغذية والأنشطة اليومية بما يتناسب مع الظروف المناخية، حفاظاً على التوازن النفسي والجسدي خلال فصل الصيف.

………………………………………………………………………………………………………………….

من هى د. إيمان عبدالله:  أستاذة علم النفس ومديرة مؤسسة الإيمان للإرشاد النفسي والأسري

طالع المزيد:

 

زر الذهاب إلى الأعلى