د. سليم الخراط يكتب: نَعيبُ زماننا والعيبُ فينا .. وما لِزمـاننا عيبٌ سـوانا!

بيان

نَعيبُ زماننا والعيبُ فينا .. وما لِزمـاننا عيبٌ سـوانا!

كلامٌ مُسطَّرٌ بالذهب، ولكن للأسف، أين العقلاء الذين يستوعبون هذا الكلام ويجهرون به ليثبت في الأذهان؟

إننا صوت ضمير الشعب الهادر، وعلينا أن نكمل الدرب على طريق ثورة النصر، والحرية، والتغيير، والعدالة الانتقالية. فالثورة في أي زمان ومكان هي مشروع للتغيير والإصلاح والتصحيح، وهي علمٌ قائمٌ في مبادئ التغيير المجتمعي.

لقد تفجرت الثورات وتعددت في وطننا العربي وفي أمتنا الإسلامية كشأنها في العالم أجمع، وحين تنطلق الثورة وتبدأ خطواتها، فلا مجال للتراجع عنها أبداً؛ ثورتنا اليوم ثورة حقيقية، كانت وستبقى ملهمة لثورات العالم، ولن تزول.

إنها ثورة تستحق الإنسان، وتتطلب قائداً يكون زعيمها، ومعياراً ومقياساً لحقيقتها. ولكن، غالباً ما تولد الثورات بعد موت من فكّروا بضرورتها وحتميتها، أولئك الذين رحلوا لمجرد أنهم نادوا بحتمية القيام بها.

الثورة كانت وستبقى فكرة تجسد مشروعاً سياسياً متكامل الأوصاف لشعوب تستحقها، وقيادات تقودها بشرف وضمير. تبدأ الثورة كمثال وتجربة للتغيير، لكنها تحمل في طياتها معالم مشروع متكامل، كنهج وطريق وأسلوب لبناء الدولة والأمة.

ولا يزال هناك العديد من الرجال على قيد الحياة ممن شاركوا في صناعة الثورات، وهي تجارب ليست بعيدة عنا زمنياً، إذ لا تزال أصداؤها تصدح وتشير إلى أن: “حي على الفلاح، حي على الكفاح، حي على البناء، وحي على يدٍ بيد نبني الوطن”.

إن الهدف أولاً وآخراً هو الوحدة الوطنية؛ لأن الوحدة قوة تجسد الكرامة والسيادة والشرف الوطني، ولأن الغاية الأسمى هي الإنسان وكرامته وسلطته، ولأن الثورة مشروع لبناء أمة ومجتمع يحقق العدالة والمساواة بين كل مكوناته.

لذلك، يتعين على كل المؤمنين بفكر الثورات وضرورتها أن يملأوا اليوم، وفي كل يوم قادم، الفراغ الحاصل، خاصة وأن البداية لم ولن تكون إلا من خلال إيماننا بضرورة اتخاذ الخطوة الأولى.

يجب أن نؤمن جميعاً أن عماد الفكر الثوري يُبنى على الرفض القاطع للتالي:

لا للقبلية، لا للعشائرية، لا للإقليمية، لا للتجزئة، لا للحزبية الضيقة، لا للشوفينية، لا للطائفية، لا للإسلام السياسي، لا للصهيونية، ولا للتبعية.

فنحن أبناء أمة واحدة، كنا وسنبقى أبناء أمة العروبة والإسلام المكتملة في معالم تكوينها؛ إذ كان ولا يزال حلمنا هو عودة كيان الدولة الواحدة، عروبة وإسلاماً موحَّداً.

لكن الواقع يشير إلى أن القوى الشريره التي تحكم العالم بقبضة عسكرية، تعتمد على القوة والعلوم العسكرية، وقد سخرت العلم بكافة أشكاله في سبيل تميزها وفرض سطوتها على الصعيد العالمي؛ وهي لن تسمح بظهور أي قوة تهدد مصالحها وسعيها للسيطرة على العالم ومقدراته وثرواته، والتي يقع قسم كبير منها في بلادنا العربية والإسلامية.

لذلك، سعت هذه القوى إلى تفكيك العالم العربي والإسلامي، وأذكيت نيران الطائفية والمناطقية والنزاعات لإضعاف دوله، وللحؤول دون إقامة وحدة بين هذه الشعوب، حتى أضحت الوحدة من المستحيلات بين دول العالمين العربي والإسلامي، وبات مشروع إسقاط الدول إحدى أهم أولويات القوى المهيمنة.

ولعل العمق الوحيد لتلك القوى يكمن في “الصهيونية”، فهي تحمل ذات الفكر والنهج وإن اختلفت مسميات البلاد ومواقعها، فتنوعت الصهيونية بين ما هو غربي، وعربي، وأوروبي، وحتى في دول كانت تتبع للنهج الاشتراكي سابقاً.

إن تغيير الأنظمة وإسقاطها -مع العلم أن الأنظمة التي أُسقطت لم تكن يوماً بجانب شعوبها ولا بلادها، بل كان جلّ ما يهمها هو كرسي الحكم وتوريثه، وإظهار معاداة الصهيونية بالشعارات والعنتريات الفارغة في حين ينخر الفساد مؤسساتها وجيوشها وكل شيء فيها- يضعنا أمام واقع مرير؛ فمعيار اليقظة لن ينطبق على بلاد يسودها الجهل والاستبداد، كما أن “الإسلام” الذي نبني عليه تحول بفعل فاعل إلى نوعين:

إسلام سياسي: يحابي الغرب ويشوه جوهر الدين.

إسلام متشدد: يعادي الغرب في الظاهر، ولكنه يخدم المصالح الغربية بامتياز.

لذلك، فإن النهضة المناهضة للصهيونية لا أعتقد أن منشأها سيكون في بلادنا العربية حالياً؛ فالجهل لا يمكنه مقاومة العلم والتكنولوجيا الحديثة، وحتى لو استطاعت بعض الحركات أو الدول امتلاك شيء يسير من العلم والتكنولوجيا، فإنه في ميزان القوى لن يشكل تأثيراً واضحاً.

ومناطحة الصهيونية الممثلة بإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية دون جاهزية، لن تنتج عنه سوى كوارث لن تتحملها البلاد والعباد المرهقون والمتعبون مسبقاً.

إننا بحاجة إلى معجزة من السماء، أو أن تتفكك الصهيونية ومن ينتمي إليها من الداخل؛ لذا، فإن خوض أي معركة دون التحضير التام لها، ودون أن تكون نتائجها محسومة لصالح القضايا العربية والإسلامية، ليس إلا انتكاسة مؤلمة جديدة.

اقرأ أيضا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى