ترحيب مصري باختيار نبيل فهمي أميناً لجامعة الدول العربية

كتب: ياسين عبد العزيز
رحبت جمهورية مصر العربية رسمياً بقرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الذي صدر اليوم الإثنين في العاصمة الأردنية عمّان بتعيين الدبلوماسي نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة، حيث يأتي هذا القرار الذي جاء بالإجماع في إطار الدورة العادية المستأنفة الـ165 للمجلس، ليؤكد توافق الدول العربية على هذه الخطوة التي تمتد لفترة خمس سنوات تبدأ من مطلع يوليو 2026.
الرئيس السيسي يستقبل نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية
وشددت القاهرة في بيانها الصادر عقب انتهاء الاجتماع على اعتزازها الكبير بهذا الاختيار الذي حظي بتفويض القادة العرب، وهو ما يعكس المكانة الرائدة التي تحظى بها مصر تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في محيطها الإقليمي، كما يجسد حرص الدول العربية الشقيقة على تعزيز روابط الأخوة والتعاون المشترك في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها المنطقة.
ويسلط هذا التعيين الضوء على التاريخ الدبلوماسي الطويل للسيد نبيل فهمي، حيث يتمتع بخبرات واسعة ومعرفة دقيقة بملفات العمل العربي المشترك، فقد تدرج في مسيرته المهنية عبر العديد من المناصب الدولية والإقليمية المهمة، وهو الأمر الذي يبعث على التفاؤل بقدرته على قيادة دفة الأمانة العامة للجامعة وتطوير آليات عملها بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة.
وتتطلع مصر من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز دور جامعة الدول العربية في مواجهة الأزمات المتلاحقة، حيث يأمل المتابعون للشأن العربي أن تسهم خبرات نبيل فهمي في تطوير أساليب التنسيق العربي، وصون الأمن القومي العربي من كافة التهديدات، إضافة إلى دفع جهود الاستقرار والتنمية والازدهار التي تطمح إليها الشعوب العربية في مختلف أقطارها خلال السنوات المقبلة.
وتوجهت الدبلوماسية المصرية بخالص الشكر والتقدير إلى الأمين العام السابق للجامعة أحمد أبو الغيط، وذلك تقديراً لجهوده المخلصة والمستمرة التي بذلها طوال فترة توليه منصبه، حيث واجه خلال تلك الحقبة تحديات جسيمة على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، وقدم إسهامات بارزة لا يمكن إنكارها في الدفاع عن المصالح العربية المشتركة وحماية ثوابت العمل العربي.
وتضمن بيان القاهرة إشادة بالدور الدؤوب الذي قام به أحمد أبو الغيط، فقد كان حريصاً على تفعيل دور الجامعة العربية كمنصة جامعة للأشقاء، وعمل بكل تفانٍ من أجل تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء، مما ترك بصمة واضحة في مسيرة العمل العربي، وسيظل عطاؤه المستمر محل تقدير من جميع العواصم العربية التي لمست أثر جهوده في المحافل الدولية.
وتؤكد مصر في هذا السياق التزامها الكامل بتقديم كافة أشكال الدعم للأمانة العامة الجديدة، وذلك انطلاقاً من إيمانها العميق بأن الجامعة العربية تمثل البيت الكبير الذي يجمع شتات الأمة، ولذلك تسعى القاهرة جاهدة إلى تذليل كافة العقبات التي قد تواجه مسار العمل العربي، وتطمح إلى أن تشهد الفترة القادمة طفرة حقيقية في مستوى التعاون والتكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية.
وتأتي هذه التطورات في ظل ظرف إقليمي دقيق يتطلب تكاتفاً عربياً غير مسبوق، حيث تواجه المنطقة العربية متغيرات متسارعة تفرض على الجميع ضرورة التمسك بوحدة الصف، وتفعيل كافة الأطر المشتركة لتحقيق أهداف الشعوب في التقدم، وهو التحدي الذي يدركه الأمين العام الجديد نبيل فهمي جيداً، نظراً لتجربته الثرية التي اكتسبها خلال عقود من العمل في الحقل الدبلوماسي الدولي.
وتجتمع آمال الشعوب العربية حالياً على هذه المرحلة الانتقالية الجديدة داخل أروقة الجامعة، حيث ينتظر الجميع تحركات ملموسة تسهم في إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، وتدفع بعجلة العمل العربي المشترك نحو آفاق أرحب، مع التأكيد على أن مصر ستظل الداعم الأول لكل جهد مخلص يهدف إلى رفعة الأمة العربية والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية العليا في مواجهة كافة القوى الدولية.
وتستكمل الأمانة العامة الجديدة مهامها اعتباراً من تاريخ استلام المنصب في يوليو 2026، حيث تبدأ صفحة جديدة من مسيرة العمل العربي، يحدوها الأمل في تجاوز خلافات الماضي، وبناء استراتيجيات عمل مرنة قادرة على التعامل مع تعقيدات المشهد الدولي، وهو ما يتطلب تضافر الجهود العربية كافة ودعم المؤسسة الأم لتمكينها من أداء دورها الحيوي في صيانة الأمن العربي المشترك.





