ابتكار لقاح ثلاثي يقي من الأنفلونزا وكورونا والفيروس المخلوي

كتب: ياسين عبد العزيز
توصل فريق بحثي من جامعة بافلو الأمريكية إلى ابتكار لقاح واعد يُعطى في جرعة واحدة، ويهدف إلى توفير حماية شاملة ضد ثلاثة فيروسات تنفسية رئيسية في آن واحد، وهي الأنفلونزا الموسمية، وكوفيد-19، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، وذلك في خطوة قد تُحدث ثورة في إجراءات الوقاية الموسمية.
علماء يطورون لقاحاً بتقنية mRNA فعالاً ضد سلالات الإيبولا
ووفقاً لما نشره موقع “Medical xpress” نقلاً عن مجلة ساينس أدفانسز، أثبتت التجارب الأولية التي أجريت على الفئران وجرذان القطن قدرة اللقاح الثلاثي على تحفيز استجابة مناعية وقائية قوية ضد هذه الأمراض التنفسية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتسهيل برامج التطعيم الجماعي وتقليل الأعباء على القطاع الصحي.
وأكد جوناثان لوفيل، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية بالجامعة والباحث الرئيسي في الدراسة، أن استجابات الأجسام المضادة التي أنتجها اللقاح كانت مماثلة لتلك التي تنتجها اللقاحات المنفردة، مما يؤكد أن دمج المكونات الثلاثة في حقنة واحدة لم يؤدِ إلى إضعاف الفعالية المناعية لأي منها.
وتأتي هذه التطورات العلمية في ظل مواجهة الأنظمة الصحية العالمية لما يُعرف بـ”الجائحة الثلاثية” منذ عام 2022، والتي تسببت في دخول حوالي مليون حالة إلى المستشفيات في الولايات المتحدة وحدها خلال موسم 2023-2024، مما جعل تطوير حل وقائي موحد ضرورة ملحة لمواجهة هذا التحدي.
وتشير الإحصائيات إلى تباين ملحوظ في معدلات تلقي اللقاحات الحالية، حيث بلغت نسبة التطعيم ضد الأنفلونزا بين الأمريكيين فوق سن 75 عاماً نحو 35%، بينما انخفضت نسبة متلقي لقاح كوفيد-19 إلى 18%، في حين تلقى 40% منهم لقاح الفيروس المخلوي التنفسي، وهو ما يعكس صعوبة الالتزام بجدول تطعيمات متعدد.
ويرى بروس ديفيدسون، الباحث المشارك في الدراسة، أن دمج هذه اللقاحات في جرعة سنوية واحدة سيقلل من العوائق التي تمنع الناس من الحصول على التطعيمات الموصى بها، مما سيؤدي بشكل مباشر إلى تحسين معدلات التحصين المجتمعي وتقليل الضغط الكبير على المستشفيات خلال مواسم الذروة الفيروسية.
ويؤكد الباحثون عدم وجود أي أدلة على حدوث تداخل مناعي سلبي بين مكونات اللقاح الجديد، حيث لم يقلل أي عنصر من مكوناته من استجابة الجسم للعناصر الأخرى، رغم تأكيدهم على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات السريرية للتأكد من دقة التفاعلات المناعية تحت ظروف مختلفة للجرعات.
ويتطلع الفريق البحثي في مراحل لاحقة إلى توسيع هذه المنصة التكنولوجية لتشمل حماية ضد مجموعة أوسع من الفيروسات التنفسية، حيث تعد هذه الخطوة بداية واعدة نحو مستقبل تتوفر فيه لقاحات موسمية شاملة تغني عن الحاجة لجرعات متعددة، وتوفر حماية مستدامة وفعالة لكافة الفئات العمرية.





