“روساتوم” والوكالة الدولية للطاقة الذرية تطلقان برنامجًا دوليًا لإعداد كوادر نووية شابة
.. في الدول الناشئة نوويًا
كتب: على طه
أطلقت أكاديمية روساتوم المؤسسية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، برنامجًا تعليميًا دوليًا جديدًا يستهدف إعداد وتأهيل الكوادر النووية الشابة في الدول المنضمة حديثًا إلى قطاع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهود الجانبين لتعزيز بناء القدرات البشرية ودعم برامج الطاقة النووية السلمية حول العالم.
ويهدف برنامج “التوعية والتعليم النووي (NEO Programme)” إلى نقل الخبرات المتقدمة التي تمتلكها مؤسسة روساتوم، إلى جانب أفضل الممارسات الدولية في مجال استقطاب الشباب وتأهيلهم للعمل في القطاع النووي، مع مساعدة المشاركين على إعداد استراتيجيات وطنية تسهم في جذب الأجيال الجديدة إلى هذا القطاع الحيوي داخل بلدانهم.
ويشارك في البرنامج 13 متخصصًا يمثلون ثماني دول، يعملون في مؤسسات تمر بمراحل مختلفة من تطوير برامجها النووية الوطنية، بما يعكس الطابع الدولي للمبادرة واهتمامها بدعم الدول التي تخطو خطواتها الأولى في هذا المجال.
وانطلقت المرحلة الأولى من البرنامج في روسيا خلال الفترة من 22 إلى 26 يونيو 2026، حيث تلقى المشاركون تدريبًا حضوريًا في مقر أكاديمية روساتوم المؤسسية بالعاصمة موسكو، تضمن سلسلة من المحاضرات وورش العمل التي تناولت تجربة روساتوم في تطوير رأس المال البشري، وآليات جذب الشباب إلى القطاعات التكنولوجية والهندسية المتقدمة.
وأكدت المديرة العامة لأكاديمية روساتوم المؤسسية، يوليا أوجاكينا، أن البرنامج يمثل أكثر من مجرد دورة تدريبية، موضحة أنه يهدف إلى نقل الخبرات العملية التي راكمتها روساتوم على مدار سنوات طويلة في إعداد الكفاءات البشرية، مشيرة إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل أي برنامج نووي ناجح، وأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعكس رؤية مشتركة لتأهيل جيل جديد من المتخصصين في هذا القطاع.
وشهد البرنامج مشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب تسعة متحدثين يمثلون سبع مؤسسات عاملة في القطاع النووي، من بينها روساتوم، وغريناتوم، ومؤسسة العلوم والابتكارات، وشبكة روساتوم الدولية (RAIN)، وآتوم ستروي إكسبورت (ASE)، وشركة أكويو النووية، وأكاديمية روساتوم المؤسسية.
وتناول الخبراء أحدث الممارسات في إدارة المواهب، وآليات استقطاب الشباب وطلاب المدارس إلى التخصصات النووية، كما استعرضوا التجربة الروسية في تطوير التعليم الهندسي من خلال الفصول الهندسية، وبرامج إعداد وتأهيل الكفاءات للعمل في المجالات العلمية والهندسية المرتبطة بالصناعة النووية.
كما خُصص جانب من البرنامج لاستعراض أفضل الممارسات في إعداد الكوادر بالدول الشريكة، مع التركيز على آليات التواصل مع الشباب، مستفيدين من تجربة مشروع محطة “أكويو” للطاقة النووية في تركيا كنموذج للتعاون الدولي في بناء القدرات البشرية.
من جانبها، أكدت يلينا جيفيتسكايا، السكرتيرة العلمية للبرنامج والمتخصصة بقسم إدارة المعرفة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن تبادل الخبرات في مجال جذب الشباب إلى المهن النووية يمثل عنصرًا أساسيًا لنجاح البرامج النووية الوطنية، مشيرة إلى أن برنامج NEO يجمع بين الخبرة العالمية للوكالة والخبرة التطبيقية لروساتوم، ويتيح لكل مشارك إعداد استراتيجية عملية تتوافق مع احتياجات مؤسسته وبلده.
وشملت المرحلة الأولى أيضًا أنشطة ثقافية وتعليمية، تضمنت زيارة متحف الذرة للتعرف على تاريخ الصناعة النووية الروسية، فيما اختُتمت بمدينة أوبنينسك، حيث شارك المتدربون في المنتدى الدولي الرابع للشباب النووي “أوبنينسك نيو”، إلى جانب زيارة أول محطة للطاقة النووية في العالم.
ومن المقرر أن تستمر المرحلة الثانية من البرنامج خلال الفترة من الأول من يوليو حتى 21 أغسطس 2026 عبر منصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإلكترونية، حيث سيعمل المشاركون، تحت إشراف خبراء الوكالة، على إعداد استراتيجيات وطنية تستهدف جذب الشباب إلى القطاع النووي.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فستُعقد في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 24 إلى 28 أغسطس 2026، حيث سيقدم المشاركون مشروعاتهم أمام لجنة من الخبراء، كما سيشاركون في اجتماع استشاري تنظمه الوكالة حول الشبكات التعليمية وبناء القدرات.
وفي ختام البرنامج، سيحصل المشاركون على شهادات رسمية مشتركة من أكاديمية روساتوم المؤسسية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، توثق اجتيازهم البرنامج بنجاح.
ويُعد برنامج التوعية والتعليم النووي (NEO) أول برنامج تدريبي مشترك بين أكاديمية روساتوم المؤسسية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويأتي ضمن اتفاقية التعاون الموقعة بين الجانبين، بهدف دعم الدول التي تطور برامجها النووية السلمية من خلال إعداد كوادر وطنية مؤهلة، وتعزيز استدامة قطاع الطاقة النووية عبر الاستثمار في العنصر البشري.





