بركان بأنتاركتيكا يقذف ذهباً بقيمة 2 مليون دولار يومياً

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت أبحاث جيولوجية حديثة عن ظاهرة طبيعية نادرة في القارة القطبية الجنوبية، حيث يلفظ بركان جبل إريبوس النشط يومياً نحو 80 جراماً من بلورات الذهب الخالص على شكل جسيمات مجهرية دقيقة، وتنتشر هذه الجسيمات في الغلاف الجوي بفعل النشاط البركاني المستمر، ثم تحملها الرياح القطبية الشديدة لمسافات شاسعة تصل إلى 1000 كيلومتر عن موقع البركان.
بيراميدز يضرب نهضة بركان بثلاثية نظيفة وينفرد بصدارة مجموعته الأفريقية
وذكرت صحيفة بيرفل الإسبانية أن هذا البركان الذي يرتفع لنحو 3794 متراً فوق سطح البحر في جزيرة روس، يُعد أحد البراكين القليلة على مستوى العالم التي تحافظ على وجود بحيرة دائمة من الحمم البركانية في فوهتها، مما يجعله مختبراً طبيعياً فريداً لدراسة حركة الصهارة من أعماق القشرة الأرضية، وهو ما يفسر احتواء غازاته المنبعثة على نسب من الذهب والفضة والنحاس.
وتتكون هذه المعادن الثمينة داخل فوهة البركان وتختلط ببخار الماء وثاني أكسيد الكبريت، وما إن تلامس هذه الغازات الساخنة الهواء شديد البرودة في أنتاركتيكا حتى تتكثف وتتبلور لتشكل جسيمات صلبة لا يتجاوز حجمها 20 ميكرومتراً، وبسبب صغر حجمها الشديد، تنجح الرياح القطبية القوية في نقلها عبر مسافات طويلة جداً، حيث رصد الباحثون آثاراً لها في عينات الهواء المجمعة على بعد مئات الكيلومترات من جبل إريبوس.
وتبلغ القيمة الاقتصادية لهذه الكميات المقذوفة من الذهب نحو 2 مليون دولار سنوياً، إذ ينتج البركان ما يقارب 29 كيلوجراماً من الذهب كل عام، ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو مغرية، إلا أن العلماء يؤكدون أن التحدي اللوجستي في جمع هذه الجسيمات المجهرية المشتتة في قلب القارة القطبية يجعل من استخراجها أمراً مستحيلاً، فضلاً عن أن هذه الكميات تظل ضئيلة جداً مقارنة بما يحتويه باطن البركان من ثروات معدنية ضخمة.
ويساهم هذا الاكتشاف في فهم أعمق للتركيب الجيولوجي للقارة القطبية الجنوبية، ويوفر للعلماء بيانات دقيقة حول كيفية انتقال المعادن الثمينة عبر الغلاف الجوي وتأثير النشاط البركاني على البيئة المحيطة، وتواصل الفرق العلمية الدولية متابعة هذه الظاهرة المثيرة، أملاً في كشف المزيد من أسرار هذا البركان الذي يواصل نثر الذهب في أرجاء القارة المتجمدة منذ آلاف السنين.





