عمان تدعو لإطار أمني جديد لتأمين مضيق هرمز

كتب: ياسين عبد العزيز
كشف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي عن وجود نقاشات وصفها بالمعقدة تدور في الوقت الحالي، وذلك بهدف الوصول إلى ترتيب طويل الأمد يضمن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكدًا على المسؤولية الخاصة التي تتحملها سلطنة عُمان في هذا الملف بالنظر إلى كونها دولة مطلة على المضيق.
ترامب يعلن فرض رسوم 20% على شحنات مضيق هرمز
ووضح البوسعيدي أن الأولوية القصوى حاليًا تتمثل في وضع إطار عمل دائم يحمي الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي، مشددًا على ضرورة تعاون سلطنة عُمان وإيران مع المجتمع الدولي لصياغة ترتيبات واقعية تتوافق مع القانون الدولي، بما يحمي حركة التجارة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر.
وطالب الوزير بضرورة إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة لتصبح أكثر اتساقًا مع الواقع الاستراتيجي الذي أفرزته الحرب الأخيرة، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه المراجعة ليس التخلي عن الشراكات التاريخية، وإنما إعادة توازنها بما يتلاءم مع المتغيرات الإقليمية الراهنة التي تتطلب نظرة أكثر واقعية.
وتساءل البوسعيدي حول الدور البناء الذي يمكن أن تلعبه الدول الصديقة كأمريكا إذا انتقل التعاون الأمني من سياسة الاحتواء إلى الإدماج، مؤكدًا أن أمن الخليج لا ينفصل عن المحيط الهندي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، حيث تشكل هذه المناطق وحدة واحدة للاقتصاد والخدمات اللوجستية.
وأكد بدر بن حمد البوسعيدي أن الحرب كشفت الحاجة الملحة لإعادة النظر في البنية الأمنية للمنطقة، والانتقال نحو نظام يدمج جميع دول المنطقة الثماني، بما فيها إيران والعراق ودول مجلس التعاون، وتحملهم جميعًا مسؤولية أمنهم المشترك بدلًا من الاعتماد على الحماية الخارجية.
وذكر في مقال له أن النظام الأمني الذي اعتمد منذ عام 1979 على فرضية أن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا كان خاطئًا في أساسه، مشيرًا إلى أن العقود الماضية شهدت إنفاقًا عسكريًا ضخمًا وتوسيعًا للقواعد الأمريكية دون أن ينجح ذلك في بناء أمن مستدام أو منع اندلاع الأزمات.
وبين البوسعيدي أن الحرب الأخيرة أثبتت أن سياسة الاحتواء كانت مجرد وهم، وأن مصادر التوتر كثيرًا ما تأتي من قرارات تتخذ خارج النطاق الإقليمي وخصوصًا من تل أبيب، موضحًا أن أي بنية أمنية مستقبلية لا يمكن أن تستبعد أي دولة من دول المنطقة الثماني.
وشدد الوزير على أن التحول نحو نظام إقليمي جديد سيتطلب مناقشات صريحة ومراجعة لبعض المسلمات التي حكمت العلاقات لعقود، بهدف التمييز بين الشراكات التي تعزز الأمن وتلك التي تخلق نقاط ضعف، مختتمًا حديثه بالتأكيد على أن الأمل لا يزال قائمًا في إنهاء سياسة الاحتواء المستمرة منذ 50 عامًا.





