د. محمد إبراهيم بسيوني: جبن الدهون النباتية ليس ضارًا دائمًا

 انتبهوا: نوع الدهون والاعتدال في تناوله يصنعان الفارق

كتبت: هدى الفقى

أكد الدكتور محمد إبراهيم بسيوني، أستاذ الطب بجامعة المنيا، أن الجدل الدائر حول استخدام الدهون النباتية في الجبن المصنع يستدعي توضيحًا علميًا، مشيرًا إلى أن هذه المنتجات ليست جميعها ضارة، إلا أن قيمتها الغذائية ومدى تأثيرها على الصحة يتوقفان على نوع الدهون المستخدمة وطريقة التصنيع.

وأوضح بسيوني فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان الإخبارى” أن الجبن المصنّع، مثل الجبن المثلثات أو الشرائح المستخدمة في السندوتشات والوجبات السريعة، لا يُصنع بالكامل من الجبن الطبيعي، وإنما يعتمد على خلط الجبن بمكونات أخرى لتحسين القوام وزيادة مدة الصلاحية وخفض تكلفة الإنتاج.

ويأتي في مقدمة هذه المكونات استخدام الدهون النباتية بديلًا لجزء من الدهون الحليبية الطبيعية.

استخدام زيوت نباتية

وأضاف أن الشركات تلجأ إلى استخدام زيوت نباتية مثل زيت النخيل أو زيت الصويا أو زيت دوار الشمس، نظرًا لانخفاض تكلفتها وقدرتها على منح المنتج قوامًا متماسكًا وسهولة في التخزين والتوزيع، وهو ما يسهم في توفير الجبن المصنع بأسعار مناسبة لقطاع كبير من المستهلكين، إلا أن هذا الاستبدال يغيّر من التركيب الغذائي للمنتج.

وأوضح أستاذ الطب بجامعة المنيا إلى أن الدهون النباتية ليست جميعها متشابهة من الناحية الصحية، موضحًا أن الزيوت غير المهدرجة، مثل بعض أنواع زيت دوار الشمس أو زيت الكانولا، قد تكون أقل احتواءً على الدهون المشبعة مقارنة بالدهون الحيوانية، ما يجعلها خيارًا أفضل نسبيًا لبعض الفئات.

الاعتماد على زيت النخيل

واستدرك قائلًا إن العديد من المصانع تعتمد على زيت النخيل لاعتبارات اقتصادية، وهو زيت يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، موضحًا أن الإفراط في استهلاك هذه الدهون قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مع مرور الوقت.

تحذير

وحذر بسيوني من المنتجات التي تحتوي على الدهون المهدرجة جزئيًا، مؤكدًا أنها تمثل الخطر الأكبر لاحتوائها على الدهون المتحولة الصناعية، التي ترتبط بزيادة معدلات الالتهابات المزمنة والسمنة وأمراض القلب، داعيًا المستهلكين إلى قراءة الملصق الغذائي بعناية قبل الشراء للتأكد من نوع الدهون المستخدمة.

وأضاف أن الجبن المصنّع يفقد جزءًا من القيمة الغذائية الموجودة في الجبن الطبيعي، إذ تقل فيه نسب بعض العناصر المهمة مثل الكالسيوم والفيتامينات الذائبة في الدهون.

كما يحتوي غالبًا على نسب مرتفعة من الصوديوم نتيجة استخدام الأملاح في التصنيع، وهو ما قد يشكل خطرًا على مرضى ارتفاع ضغط الدم أو الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية منخفضة الصوديوم.

وشدد أستاذ الطب على أهمية الاعتدال في تناول الجبن المصنع، خاصة لدى الأطفال والمراهقين وكبار السن، وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو اضطرابات الدهون.

وأكد أن الخيار الأفضل يظل الاعتماد على الجبن الطبيعي، مثل الفيتا أو الرومي أو الشيدر غير المصنّع، لاحتفاظه بمكوناته الطبيعية وقيمته الغذائية.

حجم الضرر

واختتم الدكتور محمد إبراهيم بسيوني تصريحاته بالتأكيد على أن وجود الدهون النباتية في الجبن المصنّع لا يعني بالضرورة أن المنتج ضار، لكنه يظل أقل تفضيلًا من المنتجات الطبيعية.

وأشار إلى أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والاعتماد على الأغذية الطبيعية، وقراءة البيانات الغذائية قبل الشراء، تمثل الركائز الأساسية للحفاظ على صحة الإنسان، مع ضرورة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية عند الحاجة إلى نظام غذائي يتناسب مع الحالة الصحية لكل فرد.

طالع المزيد: د. محمد إبراهيم بسيوني: نجاح علاج الكوليسترول يُقاس بحماية الشرايين وليس بالأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى