عاد إلى مصر.. يوسف بطرس غالي يتبرع بتقديم رؤيته لإدارة المشهد الاقنصادى الحالي

كتبت: هدى الفقى

بعد غياب سنوات طويلة خلف أسوار المشهد السياسي، عاد وزير المالية الأسبق، الدكتور يوسف بطرس غالي، إلى الأضواء مجدداً، بالعودة إلى القاهرة حاملاً معه، كثير من الجدل، ومايقال عن رؤيته التحليلية وخبرته الاقتصادية.

وفي أولى محطات عودته إلى “منصة التنظير” الاقتصادي، خصص غالي حيزاً هاماً من حديث أجراه مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس”، المذاع عبر منصة “مصراوي”، لتشريح تداعيات خطط الإصلاح المالي على بنية المجتمع، مجيباً عن السؤال الأبرز: من يدفع الفاتورة الأكبر في مراحل التحول؟

وقدم غالي فى الحوار قراءة نقدية من وجهة نظره، لواقع الطبقات الاجتماعية، وتأثير قرارات النمو السريع والتحول الهيكلي على معيشة المواطنين.

الطبقة المتوسطة قربان المراحل الانتقالية

عند سؤاله عن التعريف الدقيق للطبقة المتوسطة في مصر اليوم، أشار وزير المالية الأسبق إلى أن تحديد هذه الشريحة بدقة يتطلب إجراء “مسح ميداني ودراسة عملية دقيقة”، لكنه وضع لها إطاراً اقتصادياً واضحاً قائلاً:

“الطبقة المتوسطة عادة هي الطبقة المنتجة في المجتمع؛ وتتمثل في أصحاب المنشآت الصغيرة، والمنشآت المتوسطة، والشركات الناشئة التي لا تزال في طور التأسيس.. هؤلاء هم القوة الضاربة للطبقة المتوسطة”.

وربط غالي بين هذه الشريحة المنتجة وبين ضريبة الإصلاح، مؤكداً أنها الفئة الأكثر تضرراً وتأثراً خلال مراحل الانتقال الاقتصادي: “هذه الفئة في أي ظرف انتقالي، وعند التحول من نظام اقتصادي إلى نظام آخر، تكون هي الأكثر معاناة وتعباً”.

رؤية “غالي” لإدارة المشهد الحالي

وفي سياق تنظيره للمشهد المالي الراهن، سألت الحديدي الوزير الأسبق عن القرار العاجل الذي كان سيتخذه لو عاد مجدداً إلى كرسي وزارة المالية اليوم، ليفاجئ الجميع برؤية ترى أن الأزمة ليست في توليد السياسات بل في تطبيقها.

وقال غالي موضحاً: “لا أرى أن هناك قراراً اقتصادياً واحداً يحتاج إلى أن يُتخذ فوراً؛ فجميع القرارات المصيرية والخطوات المطلوبة قد اتُخذت بالفعل من قِبل الإدارة الحالية، والأمر بأكمله يتوقف الآن على تفعيل تلك القرارات وتنفيذها على أرض الواقع بكفاءة”.

فجوة الدخول في فترات النمو السريع

وتطرق الحوار إلى ملف “عدالة التوزيع” ومقارنة الفوارق الطبقية الحالية بالحقبة التي تولى فيها الوزارة إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، والتي شهدت معدلات نمو مرتفعة تصادم معها شعور الشارع بالفجوة الاجتماعية.

وعقّب غالي على هذه النقطة معتبراً اتساع الفجوة ظاهرة حتمية وطبيعية في المراحل الأولى للنمو السريع، مفسراً ذلك بقوله: “في أي دولة نامية تنتقل فجأة من معدلات نمو منخفضة تعادل $2\%$ أو $3\%$ إلى معدلات مرتفعة تصل إلى $7\%$، فإن فوارق الدخول تتسع بشكل ملحوظ في البداية”.

وأضاف موضحا: “الدخول الإجمالية للمجتمع ترتفع ككل، ولكن الدخول في الطبقات العليا تنمو بنسب أسرع بكثير من الطبقات الدنيا، مما يولّد شعوراً بالتهميش لدى الفئات الأقل دخلاً”.

واختتم الوزير الأسبق – الذى قامت عليه ثورة 25 يناير 2011 – تنظيره بالإشارة إلى تجارب الدول النامية الأخرى، مؤكداً أن هذه الفجوة تبدأ في التقلص تدريجياً بعد مرور 5 إلى 6 سنوات من النمو المستدام، حيث تبدأ ثمار التنمية في التدفق والوصول بشكل متوازن إلى القاعدة الشعبية.

طالع المزيد: اليوم ..محاكمة يوسف بطرس غالى بقضية فساد الجمارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى