علماء يربطون موجات الحر بتغير المناخ عالميًا

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة Maynooth بدعم من علماء المناخ في هيئة الأرصاد الجوية الأيرلندية Met Éireann وشبكة World Weather Attribution (WWA)، أن موجات الحرارة القياسية التي شهدتها عدة مناطق خلال شهر مايو لم تكن لتحدث بهذا الشكل لولا تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، وذلك بعد تحليل بيانات مناخية ومقارنات بين الظروف الحالية والمناخ الذي كان سائدا قبل عقود.

أبو اللهاليب يرفع الحرارة.. تحذير عاجل من «تغير المناخ» للمزارعين بسبب موجة شديدة

وأوضح الباحثون أن الدراسة اعتمدت على تحليل درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت خلال يوم واحد في مايو، وهو اليوم الذي شهد تحطيم عدد من الأرقام القياسية، وأظهرت النتائج أن هذه المستويات غير المسبوقة من الحرارة أصبحت ممكنة بسبب الارتفاع المستمر في حرارة الأرض الناتج عن الانبعاثات البشرية، وهو ما أدى إلى تغير واضح في طبيعة الظواهر الجوية خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت الدكتورة كلير بيرجين، الباحثة بجامعة Maynooth، أن البيانات تشير إلى تسجيل درجات حرارة مرتفعة في وقت مبكر من الموسم مقارنة بما كان يحدث في السابق، وأضافت أن درجات الحرارة القياسية التي شهدها شهر مايو لم تكن لتتحقق دون تأثير الانحباس الحراري العالمي الناتج عن النشاط البشري، مشيرة إلى ضرورة منح أولوية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة مع الاستمرار في تنفيذ إجراءات التكيف للحد من آثار موجات الحر.

واستندت الدراسة إلى نتائج نشرتها منصة Carbon Brief، والتي تناولت تحليلا سريعا لموجات الحرارة التي اجتاحت أوروبا، وأوضحت أن درجات الحرارة القياسية التي سجلت خلال الفترة الأخيرة كانت شبه مستحيلة قبل نحو 50 عاما، وذلك وفقا لتحليل اعتمد على أدوات خدمة World Weather Attribution المتخصصة في دراسة العلاقة بين الظواهر الجوية والتغير المناخي.

واستخدم الباحثون نماذج مناخية متقدمة لإجراء ما يعرف باسم “دراسة الإسناد”، وهي منهجية تقارن بين العالم الحالي والعالم الافتراضي الذي لم يشهد الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الناتج عن الأنشطة البشرية، وذلك بهدف تحديد حجم التأثير الذي تركه التغير المناخي على موجات الحر التي شهدتها أوروبا خلال الفترة الأخيرة.

وأجرى الفريق البحثي عمليات محاكاة لأقصى درجات الحرارة المسجلة نهارا لمدة 3 أيام خلال شهر يونيو، إلى جانب محاكاة أقل درجات الحرارة المسجلة ليلا للفترة نفسها داخل منطقة الدراسة، واعتمدت النماذج على المناخ الحالي الذي ارتفعت حرارته بالفعل بمقدار 1.4 درجة مئوية نتيجة التغير المناخي، ثم تمت مقارنة النتائج بمناخ أكثر برودة بمقدار 1.1 درجة مئوية و0.6 درجة مئوية.

واختار الباحثون عامي 1976 و2003 كنموذجين للمقارنة، نظرا لأن أوروبا شهدت خلالهما موجات حر تاريخية ارتبطت بآثار واسعة شملت آلاف الوفيات، وأظهرت نتائج المحاكاة أنه إذا تكررت الظروف الجوية الحالية خلال هذين العامين، لكانت درجات الحرارة أقل بمقدار 3.5 درجة مئوية مقارنة بعام 1976، وأقل بمقدار 2 درجة مئوية مقارنة بعام 2003.

وأظهرت الدراسة أيضا أن درجات الحرارة الليلية كانت ستسجل مستويات أقل بمقدار 2.4 درجة مئوية خلال عام 1976، وبنحو 1.3 درجة مئوية خلال عام 2003، وهو ما يعكس حجم الفارق الذي أحدثه الاحترار العالمي في زيادة حرارة الليل، وهي الظاهرة التي أصبحت أكثر تكرارا خلال السنوات الأخيرة في عدد من الدول الأوروبية.

وأضاف الباحثون أن الليالي شديدة الحرارة التي شهدتها أوروبا خلال موجة الحر الأخيرة أصبحت أكثر احتمالا بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه قبل 23 عاما أثناء موجة الحر الشهيرة في عام 2003، كما أصبحت ذروات درجات الحرارة خلال ساعات النهار أكثر احتمالا بنحو 10 مرات، وفقا للنتائج التي توصلت إليها الدراسة.

وربط الخبراء هذه النتائج بشكل مباشر بالتغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، مؤكدين أن ارتفاع تركيز الغازات الدفيئة أدى إلى زيادة حرارة الغلاف الجوي، وهو ما وفر الظروف المناسبة لتسجيل موجات حر أكثر شدة واستمرارا، مع ارتفاع احتمالات تكرار مثل هذه الظواهر خلال الفترات المقبلة إذا استمرت معدلات الانبعاثات الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى