إسبانيا تتخذ إجراءات عاجلة في سبتة وسط أزمة هجرة غير شرعية

كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اتخاذ إجراءات جديدة في مدينة سبتة، بعدما قررت الحكومة وضع عوامات على حاجز الأمواج لتحديد الحدود البحرية مع المغرب بشكل مرئي، بهدف تسهيل إعادة الأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية بصورة غير شرعية، وذلك بالتزامن مع تصاعد أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة خلال الساعات الماضية.
د. ناجح إبراهيم يكتب: الهجرة.. ميلاد أمة
وأكد سانشيز خلال تصريحاته أن ما شهدته سبتة يمثل انتهاكاً لسلامة وسيادة الأراضي الإسبانية، معتبراً أن شبكات الاتجار بالبشر لعبت دوراً رئيسياً في تصعيد الموقف، بعدما استغلت قراراً صادراً عن المحكمة لتشجيع محاولات العبور عبر حاجز الأمواج، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد الوافدين بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.
وأوضح رئيس الوزراء الإسباني أن الحكومة تقف إلى جانب سكان مدينة سبتة في ظل الظروف الحالية، مؤكداً تفهمها لحالة القلق التي يعيشها المواطنون نتيجة التطورات الأخيرة، كما وصف الأحداث التي شهدتها المدينة بأنها تمثل هجوماً وانتهاكاً لوحدة الأراضي الإسبانية، مشدداً على استمرار اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الموقف.
وشهدت مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة أزمة هجرة واسعة، بعدما حاولت أعداد كبيرة من المهاجرين الوصول إلى المدينة، وهو ما تسبب في وقوع تدافع خلال محاولات العبور، وأسفر بحسب السلطات المحلية عن وفاة 34 شخصاً، بينما أشارت التقديرات الأولية إلى أن عدد من تمكنوا من دخول المدينة وصل إلى نحو 60 ألف مهاجر.
وأكد رئيس مدينة سبتة خوان خيسوس فيفاس أن الوضع أصبح خارج نطاق السيطرة، موضحاً خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسباني أن الإمكانات المتاحة لم تعد كافية للتعامل مع هذه الأعداد، مشيراً إلى أن المدينة تواجه ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة التدفق الجماعي للمهاجرين.
وأضافت مصادر بوزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 60 ألف شخص وصلوا إلى المدينة منذ فجر يوم 30 يوليو، كما أشارت إلى ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالأحداث إلى 34 شخصاً، وهو ما دفع السلطات إلى تكثيف إجراءاتها الأمنية والبحث عن حلول عاجلة للتعامل مع الأزمة.
وطالب رئيس مدينة سبتة الحكومة الإسبانية بالتحرك بصورة فورية وحاسمة، مؤكداً أن المدينة تقدمت بطلب لتعبئة الجيش استناداً إلى قانون الأمن القومي، معتبراً أن الاستجابة التي جرت حتى الآن جاءت متأخرة ولم تحقق النتائج المطلوبة في ظل استمرار تدفق المهاجرين إلى المدينة.
وأشار فيفاس إلى أن عدد الوافدين يعادل نحو 70% من إجمالي سكان سبتة، مؤكداً أن هذا الرقم يعكس حجم الضغط الذي تواجهه المدينة، وأن الخدمات والإمكانات الحالية لا تسمح باستيعاب هذه الأعداد، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الحكومة المركزية لدعم السلطات المحلية.
وأعلنت فنلندا في الوقت نفسه تأييدها للموقف الذي طرحته إيطاليا بشأن استبعاد إسبانيا من منطقة Schengen، على خلفية التطورات التي شهدتها مدينة سبتة خلال الأيام الأخيرة، معتبرة أن حماية الحدود الخارجية تمثل التزاماً أساسياً لجميع الدول الأعضاء داخل المنطقة.
وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتان في منشور عبر منصة “إكس” إن إسبانيا أخفقت في حماية حدودها الخارجية، مضيفة أن استمرار هذا الوضع غير مقبول، كما أكدت أن الدول التي لا تلتزم بحماية حدودها الخارجية لا ينبغي أن تستمر ضمن منطقة Schengen وفق ما جاء في تصريحاتها.
ودعت الوزيرة الفنلندية بقية الدول الأوروبية إلى دعم المقترح الذي طرحته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً أوروبياً موحداً للتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية، بما يضمن حماية الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي.
واتهمت وزارة الداخلية الإسبانية من جانبها شبكات الاتجار بالبشر باستغلال التطورات الأخيرة، مؤكدة أن تلك الشبكات شجعت عمليات العبور غير الشرعي نحو سبتة، كما أعلنت أن القوات المسلحة ستقدم الدعم للحرس المدني من أجل تنفيذ مهامه واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة للحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.
وأظهرت مقاطع مصورة التقطت على شاطئ طارخال تجمعات كبيرة من الأشخاص أثناء محاولات العبور، حيث ظهر المئات وهم يتحركون بالقرب من حواجز الأمواج وعلى امتداد الشاطئ والطرق المحيطة، بينما ضمت التجمعات شباناً وعائلات برفقة نساء وأطفال، في مشاهد رافقت الأزمة التي تشهدها المدينة.





