طارق متولى يكتب: انتقام الضعفاء والمهمشين

موقع بيان

 النفس البشرية من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهم سلوكها ونواياها إلا الله سبحانه وتعالى، فهو الذي سواها وألهمها فجورها وتقواها.

كثير منا لا ينتبه إلى نفوس الضعفاء والبسطاء ومشاعرهم، وما يحسونه تجاه المجتمع وطبقاته المختلفة، وهو أمر يستحق الرثاء.

بعض الناس يتعاملون مع الضعفاء والفقراء على أنهم هواء، لا وجود لهم ولا تأثير، ولا كرامة لهم ولا إحساس، وأفضلهم طريقة ربما من يمنّ عليهم ويتصدق عليهم بالفتات.

والضعفاء، بطبيعة الحال، لا يستطيعون أن يعبروا عن مشاعرهم أو سخطهم، فهم يكتمون غضبهم وسخطهم أمام الأقوياء والأثرياء خوفًا وطمعًا، على حساب كرامتهم وشعورهم الإنساني. لكن هذا الغضب والسخط لا يختفيان تمامًا، ولا يمكن كبحهما طوال الوقت، إذ لا بد لهما أن يخرجا بطريقة أو بأخرى في السلوك والتصرفات.

ويمكن ملاحظة ذلك في سلوك بعض هؤلاء الضعفاء، من عدم الالتزام بالقواعد والقوانين، بل وأحيانًا بالتخريب المتعمد وإفساد النظام السائد، والتكاسل، وعرقلة السير، وتعمد إزعاج المجتمع الذي لا يجدون أنفسهم فيه.

والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل إلقاء الحجارة على القطارات، وسرقة القضبان والكابلات الكهربائية، والتسبب في حوادث كارثية، وتخريب الممتلكات العامة من حدائق ووسائل مواصلات، وتشويه الآثار والمباني الأثرية، وإلقاء القمامة في الشوارع.

كل هذه الأمور التي تشوه المجتمع وتؤدي إلى خسائر فادحة، قد يتسبب بها هؤلاء الضعفاء والمهمشون كرد فعل انتقامي على تهميشهم، وتعبيرًا عن شعور دفين بالكراهية تجاه المجتمع الذي يتجاهلهم ويعاملهم باستعلاء وتكبر.

والحل، من وجهة نظري، ليس في فرض العقوبات أو تشديد القوانين المجرمة لأفعالهم، بقدر ما هو في تغيير طريقة التعامل معهم، ومراعاة إنسانيتهم وحقوقهم في التقدير والاحترام، والعمل على حل مشكلاتهم بصدق وشفافية، بعيدًا عن الوعود الكاذبة والحقائق المجحفة.

فعندئذ تختفي الكراهية والسخط، وتتحول إلى حب وانتماء، وتتبدل إرادة الانتقام إلى إرادة البناء والتعاون؛ فالإنسان، عندما يحب شيئًا، ينتمي إليه، ويحافظ عليه، ويدافع عنه بكل جوارحه.

طالع المزيد: طارق متولى يكتب عناوين (5): العقل المتفتح والعقل المنغلق

زر الذهاب إلى الأعلى