جدل أمريكي حول تكلفة الحرس الوطني بواشنطن

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت تقديرات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، قُدمت إلى الكونجرس، عن ارتفاع التكلفة المتوقعة لاستمرار انتشار قوات الحرس الوطني في العاصمة واشنطن خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار المهمة الأمنية التي بدأت خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع توقعات باستمرارها حتى عام 2029.

تحقيق أمريكي بعد حادثة سلامة جوية شملت مروحية الرئيس ترامب

وأظهرت التقديرات أن الخطة الحالية تعتمد على الإبقاء على نحو 2500 جندي من الحرس الوطني داخل واشنطن، بينما ينتشر حاليًا 4600 جندي، بينهم نحو 2000 جندي جرى إرسالهم بصورة مؤقتة من ولايات عدة، من بينها كارولاينا الجنوبية وفرجينيا الغربية وجورجيا، وهو ما يرفع التكلفة الإضافية المتوقعة إلى نحو 1.4 مليار دولار.

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها الإدارة الأمريكية بصورة رسمية عن تقديرات مالية خاصة بمهمة الحرس الوطني في العاصمة، بعدما كانت التقديرات السابقة تعتمد على دراسات مستقلة، كان أبرزها ما أعلنه مكتب الميزانية في الكونجرس، الذي قدر تكلفة الانتشار بنحو 55 مليون دولار شهريًا لقوة يقل عددها عن 3000 جندي.

ويواصل البنتاجون تنفيذ خطته الخاصة بالإبقاء على القوات المنتشرة في واشنطن حتى عام 2029، وفق ما نقلته تقارير عن مسؤولين أمريكيين، في إطار استمرار المهمة الأمنية التي انطلقت خلال أغسطس 2025، والتي جاءت ضمن حملة أوسع أطلقتها إدارة ترامب لتعزيز وجود الحرس الوطني في عدد من المدن الأمريكية.

وأصبحت المهمة تمثل بندًا متزايدًا في الإنفاق العسكري، خاصة بالنسبة للجيش الأمريكي الذي يواجه عجزًا في الميزانية يقدر بمليارات الدولارات، إذ يشير مسؤولون إلى أن استمرار انتشار القوات لفترة طويلة أدى إلى زيادة الأعباء المالية المرتبطة بالمهمة.

وأوضح التقرير أن الحرس الوطني أبرم مؤخرًا عقدًا بقيمة 292 مليون دولار لتوفير نحو 2000 وحدة سكنية للعسكريين المشاركين في المهمة، في خطوة تستهدف تقليل تكاليف الإقامة، بعدما اعتمدت القوات خلال الفترة الماضية على الفنادق لاستضافة أعداد كبيرة من الجنود.

وأكد العميد ليلاند بلانشارد أن التعاقد الجديد سيوفر نحو 90 مليون دولار من النفقات التي كانت تخصص للإقامة الفندقية، مشيرًا إلى أن توفير وحدات سكنية دائمة يسهم في خفض جزء من المصروفات التشغيلية المرتبطة باستمرار المهمة داخل العاصمة الأمريكية.

وتنفذ قوات الحرس الوطني دوريات في محطات مترو الأنفاق ووسط مدينة واشنطن والساحة الوطنية، بينما يحمل معظم الجنود أسلحة من طراز M17 أو بنادق M4، إلا أن صلاحياتهم القانونية لا تشمل تنفيذ عمليات القبض على الأشخاص، إذ يقتصر دورهم على دعم الجهات المختصة في تنفيذ المهام الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن البيانات المتاحة لم تظهر ارتباطًا مباشرًا بين انتشار الحرس الوطني وانخفاض جرائم العنف في العاصمة، بينما سجلت جرائم الممتلكات تراجعًا خلال الفترة نفسها، كما أوضحت بيانات الشرطة المحلية أن جرائم العنف كانت قد انخفضت بنسبة 29% خلال عام 2025، بعد تراجع بلغ 35% في عام 2024، أي قبل بدء انتشار القوات.

ويواصل الحرس الوطني أداء مهامه المدنية داخل الولايات المتحدة، رغم أن دوره الأساسي يتمثل في المشاركة بالعمليات العسكرية الخارجية، إذ تشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية إلى وجود نحو 15 ألف جندي من الحرس الوطني في مهام خارجية، من بينها انتشار قوات في منطقة الشرق الأوسط ضمن العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى