السيسي يوجه بتطوير التعليم وربطه باحتياجات سوق العمل

كتب: ياسين عبد العزيز
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة تطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، مع تحديث المناهج والكتب الدراسية بصورة دورية بما يتماشى مع التطورات العلمية والتعليمية، وشدد على إعداد الطلاب وفق معايير تضمن امتلاكهم المهارات اللازمة للالتحاق بسوق العمل، مع الاستمرار في تطوير التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات التعليمية في تدريب وتأهيل الكوادر داخل مصر.
الرئيس السيسي: التزام الدولة ببناء منظومة خدمات حكومية مُتكاملة تليق بالمواطن المصري
ووجه الرئيس خلال اجتماع عقده اليوم في مدينة العلمين، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بمتابعة الاستعدادات الخاصة ببدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات، وضمان انتظام العملية التعليمية، ومواصلة تدريب المعلمين والعاملين بالمنشآت التعليمية بما يرفع مستوى التأهيل العلمي والعملي للطلاب والخريجين.
وتابع الرئيس خلال الاجتماع ما يتعلق بتطوير المناهج الدراسية وبرامج تدريب المعلمين، إلى جانب إجراءات تحسين الأداء داخل المؤسسات التعليمية، وأكد أهمية أن ترتبط عملية التطوير باحتياجات سوق العمل، وأن يحصل الطلاب على مهارات تساعدهم على التعامل مع التغيرات العلمية والتكنولوجية، مع مراعاة الفروق بين احتياجات المراحل التعليمية المختلفة.
وقدم وزير التربية والتعليم والتعليم الفني عرضًا حول تطورات تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية ونظام الثانوية العامة، موضحًا أن المناهج الجديدة جرى إعدادها وفق معايير دولية، مع الاستعانة بمؤسسات متخصصة في مراجعة وإعداد المحتوى الدراسي، بما يتيح للطلاب الاستفادة من أساليب التعليم الحديثة، ويساعد في تطوير الجوانب العلمية والتربوية للعملية التعليمية.
وأكد الوزير خلال العرض الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين، مع مراعاة احتياجات الفئات المختلفة، والعمل على توفير بيئة تعليمية تتناسب مع احتياجات الطلاب، كما استعرض الإجراءات الخاصة بتطوير المناهج وتدريب المعلمين، وربط عملية التعليم بمتطلبات المرحلة المقبلة وما يحتاجه الطلاب عند الانتقال إلى التعليم الجامعي أو سوق العمل.
واستعرض وزير التربية والتعليم كذلك تطورات التعاون بين مصر واليابان في مجال التعليم، مشيرًا إلى دور المدارس المصرية اليابانية ضمن جهود تطوير العملية التعليمية وتحديث أساليب الدراسة، كما تناول التعاون مع ألمانيا في مجال التعليم الفني والتدريب المهني، والتعاون مع إيطاليا في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني، بهدف إعداد خريجين يمتلكون مهارات تتناسب مع متطلبات سوق العمل داخل مصر وخارجها.
وعرض الوزير خطوات تنمية مهارات الطلاب في البرمجة والتكنولوجيا، موضحًا أن الوزارة نسقت مع شركة “سبريكس” اليابانية لتوفير منحة سفر إلى اليابان لعشرة طلاب من محافظات مختلفة، بعد تفوقهم في مجال البرمجة، إلى جانب توفير خمسين فرصة تدريبية داخل الشركات، بما يمنح الطلاب خبرة عملية ويساعد على ربط ما يتعلمونه باحتياجات الوظائف المتاحة.
وانتقل الاجتماع إلى ملف التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبد العزيز قنصوة إجراءات تطوير البيئة التعليمية في الجامعات والمعاهد، وتحسين الخدمات التعليمية والتدريبية، ورفع كفاءة الإمكانات المتاحة، إلى جانب العمل على توفير بيئة متكاملة للتعليم والبحث العلمي والتدريب، بما يساعد الطلاب على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.
وأشار وزير التعليم العالي إلى جهود تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مع توسيع التعاون مع المؤسسات الدولية في مجالات التبادل التعليمي والثقافي، والاستفادة من فرص التعاون في تدريب الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس، ونقل الخبرات والأساليب العلمية والأكاديمية إلى المؤسسات المصرية.
وتناول الوزير كذلك الإجراءات الخاصة بتحسين التصنيف الدولي للجامعات المصرية، ورفع قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، إلى جانب برامج بناء قدرات أعضاء هيئة التدريس وتحسين الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال شراكات مع جامعات ومؤسسات دولية للاستفادة من خبراتها في مجالات التعليم والبحث العلمي.
واستعرض الدكتور عبد العزيز قنصوة تطورات أكاديمية مهارات المستقبل، التي تستهدف تدريب الطلاب والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بمؤسسات التعليم العالي على مهارات مرتبطة بوظائف المستقبل والاقتصاد الرقمي، من خلال برامج تدريبية رقمية وشهادات مهنية دولية، مع العمل على إبرام اتفاق تعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة محتوى تدريبي مقدم من جامعات ومؤسسات وشركات دولية.
وتشمل مجالات التدريب الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وريادة الأعمال، والمهارات الخضراء، وتستهدف المرحلة الأولى إتاحة نحو خمسين ألف رخصة تدريبية يستفيد منها قرابة ١٥٠ ألف طالب ومتدرب، على أن يتوسع البرنامج تدريجيًا ليصل إجمالي الرخص إلى نحو مليون ونصف المليون رخصة خلال ثلاث سنوات.
وأكد الوزير أن أكاديمية مهارات المستقبل تستهدف بناء منظومة وطنية للتعلم المستمر وتنمية المهارات، من خلال تحديد فجوات المهارات، وتوجيه البرامج التدريبية وفق احتياجات سوق العمل، وقياس نتائج التدريب وربطها بفرص التوظيف، إلى جانب توسيع نطاق التدريب للشباب في مختلف المحافظات، بما يرفع جاهزية الخريجين ويقلص الفجوة بين مخرجات التعليم والوظائف المتاحة.
واستعرض وزير التعليم العالي كذلك خطة توزيع الطلاب على التخصصات للعام الجامعي المقبل، وفق احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، وشملت الخطة زيادة أعداد الطلاب في الجامعات التكنولوجية، وكليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وكليات العلوم والهندسة، والقطاع الطبي والتمريض، والتعليم الصناعي، إلى جانب كليات الزراعة والسياحة والفنادق.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الخطة تتضمن في الوقت نفسه خفض أعداد المقبولين في بعض كليات القطاع الأدبي والتخصصات التي يقل الطلب عليها في سوق العمل المحلي والدولي، وذلك في إطار إعادة توزيع الطلاب بما يتناسب مع احتياجات الوظائف، ورفع نسبة الإقبال على التخصصات التي تحتاج إليها القطاعات الإنتاجية والخدمية خلال السنوات المقبلة.
وأكد الرئيس السيسي ضرورة مواصلة تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، والبناء على ما تحقق من نتائج، مع الاستمرار في إجراءات الرقمنة واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التطوير، بما يساعد على رفع كفاءة المؤسسات التعليمية وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، وربط التعليم بمتطلبات التحول الرقمي.
وشدد الرئيس كذلك على تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات مع الدول الشريكة والمؤسسات التعليمية الدولية، والاستفادة من التجارب المعتمدة في تطوير التعليم، إلى جانب دعم الشراكات الخاصة بإنشاء أفرع للمؤسسات التعليمية الأجنبية في مصر، بما يساهم في بناء قدرات تعليمية وطنية وتوفير مسارات جديدة للتدريب والتأهيل، ويربط المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل.





