د. ليلى موسى لـ “موقع بيان”: «اندماج قسد» بداية بناء سوريا الجديدة وليس نهاية الطريق

كتب: على طه

على خلفية تصريحات مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، حول مستقبل القوات ومدى اقترابها من نهاية وجودها ككيان عسكري وإداري مستقل؛ وذلك عقب تأكيده على اكتمال مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، قالت الدكتورة ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، إن الإعلان عن استكمال عملية الاندماج يمثل بداية لمسار سياسي جديد في سوريا، وليس نهاية المسار.

وأكدت “موسى” في تصريحات خاصة لـ”موقع بيان الإخباري” أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارات وتشريعات لمعالجة الملفات العالقة وترسيخ مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري في بناء الدولة.

دخول سوريا مرحلة جديدة

وأضافت، أن إعلان استكمال عملية الاندماج جاء بعد حوارات ونقاشات طويلة، بالتزامن مع دخول سوريا مرحلة جديدة تنتقل فيها من الحالة العسكرية إلى الحالة السياسية والبناء، معتبرة أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الأكراد ليكونوا «شركاء فاعلين حقيقيين» في تأسيس سوريا الجديدة.

وأكدت أن نجاح الاتفاقية يمكن أن يشكل بداية لبناء دولة وطنية، ويفتح مسارًا للمشاركة الفعلية والحقيقية لجميع مكونات المجتمع السوري في عملية البناء وصياغة الدستور وإرساء مفهوم المواطنة الحقيقية.

وأوضحت موسى أن عملية الاندماج أو الإعلان عنها لا تعني نهاية المسار، وإنما تمثل بداية لمسار سياسي جديد، مشيرة إلى وجود العديد من الملفات التي لا تزال بحاجة إلى نقاشات وحوارات وتشريعات، وهو ما يتطلب من جميع الأطراف التعامل مع هذه المرحلة المفصلية والحساسة من تاريخ سوريا بمسؤولية، بهدف إيصال البلاد إلى بر الأمان.

الحوار بديلًا عن الصراع العسكري

وشددت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية على ضرورة طي صفحة الماضي التي اتسمت بالصراع العسكري، والانتقال إلى مرحلة جديدة يتم فيها حل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية، مؤكدة أن القضية السورية في جوهرها «مسألة سياسية بالدرجة الأولى».

وأضافت أن استمرار الحالة العسكرية أو إطالة أمد الصراع لن يقدم حلًا نهائيًا للأزمة، مشيرة إلى أن الحوار والمشاركة هما السبيل لمعالجة الأسباب الأساسية التي أدت إلى دخول سوريا في الأزمة، إلى جانب التعامل مع تداعياتها.

وتابعت أن معالجة الأزمة تتطلب النظر في جذورها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، معتبرة أن تجاوز المرحلة السابقة يتطلب مشاركة مختلف المكونات السورية في صياغة مستقبل البلاد.

القضية الكردية.. من التهميش إلى الاعتراف

وفيما يتعلق بالمكون الكردي، قالت موسى إن أحد أسباب الأزمة تمثل في سياسات التهميش والإقصاء والتمييز التي تعرض لها الأكراد خلال السنوات الماضية، معتبرة أن المرحلة الحالية تشهد تحولًا في المقاربة تجاه القضية الكردية.

وأشارت إلى وجود اعتراف باللغة الكردية والوجود الكردي، فضلًا عن نوع من المشاركة خلال الفترة الماضية، معتبرة أن هذه التحولات تمثل تطورًا مهمًا مقارنة بالمرحلة السابقة.

وثمنت ما وصفته بالخطوات التي تضمنها المرسوم رقم 13، معتبرة إياه «بداية جيدة»، خاصة فيما يتعلق بالاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية، إلى جانب تجاوز بعض السياسات السابقة المرتبطة بالتعريب ومسألة الجنسية.

وأكدت أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى البناء عليها وتطويرها بما يلبي تطلعات وآمال الشعب الكردي وجميع السوريين، مشددة على أن الوصول إلى صيغة وطنية مستقرة يتطلب استمرار الحوار والتوافق بين مختلف مكونات المجتمع.

«الاعتبارات الوطنية فوق كل شيء»

واختتمت الدكتورة ليلى موسى تصريحاتها بالتأكيد على أهمية تعامل جميع الأطراف مع المرحلة الجديدة بروح من المسؤولية العالية، ووضع الاعتبارات الوطنية فوق سائر الاعتبارات الأخرى.

وشددت على أن الانتقال من مرحلة الصراع العسكري إلى مرحلة العمل السياسي والحوار يمكن أن يمثل فرصة لإعادة بناء الدولة السورية على أسس أكثر شمولًا، إذا توافرت الإرادة السياسية لمعالجة الملفات العالقة، وضمان مشاركة حقيقية لمختلف مكونات المجتمع السوري في صياغة مستقبل البلاد.

طالع المزيد: د. ليلى موسى: تصوير الأكراد كأدوات في الصراعات الإقليمية أمر غير دقيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى