د. ليلى موسى: تصوير الأكراد كأدوات في الصراعات الإقليمية أمر غير دقيق
كتب: على طه
قالت د. ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، إن الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة يمثل مشهدًا شديد التعقيد، مشيرة إلى أن المنطقة تقف أمام عدة سيناريوهات محتملة في المرحلة المقبلة.
وأضافت “موسى” فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان الإخبارى” أن السيناريو الأكثر ترجيحًا قد يكون في صالح الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال إحداث تغييرات داخل بنية الحكم في إيران، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع ما وصفته بالمشروع التوسعي الإيراني في المنطقة، إلى جانب الحد من برنامجها النووي.
وأوضحت أن ذلك قد يفتح الباب أمام ظهور حكومة إيرانية أكثر توافقًا مع الغرب خلال الفترة المقبلة.
محاولات لاستعادة النفوذ الغربي
وأشارت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، إلى أن ما تشهده المنطقة من صراعات، بدءًا من ليبيا مرورًا بسوريا ولبنان والعراق، يعكس في جانب منه محاولات لاستعادة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط، لافتة إلى أن إيران تُعد جزءًا من هذه المعادلة الجيوسياسية المعقدة.
وأكدت “موسى” أن إيران عُرفت تاريخيًا بما وصفته بـ”الصبر الاستراتيجي” في إدارة الأزمات والتعامل مع الضغوط الدولية، مستندة في ذلك إلى عمقها الحضاري وتجربتها التاريخية الطويلة، وهو ما يجعل حدوث تحولات سريعة داخلها أمرًا غير سهل.
وأضافت أن القيادة الإيرانية قد تكون وصلت إلى قناعة بأن ما تواجهه اليوم يتعلق بمسألة وجود، الأمر الذي يدفع مثل هذه الأنظمة إلى توظيف كل إمكاناتها للحفاظ على بقائها.
أخطاء طهران الاستراتيجية
واعتبرت أن أحد أبرز الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها طهران هو توسيع دائرة الصراع في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط الدولية عليها.
وأشارت “موسى” إلى أن الحرب الحالية تركت أيضًا آثارًا واضحة على المنطقة العربية، موضحة أنها ساهمت في تعميق الانقسامات المذهبية، خاصة بين السنة والشيعة.
وفيما يتعلق بالمسألة الكردية داخل إيران، أوضحت أن نضال الأكراد هناك يمتد لعقود طويلة وليس وليد اللحظة، لافتة إلى أن الشعب الكردي اعتمد تاريخيًا أشكالًا متعددة من النضال، سواء السياسي أو الدبلوماسي أو العسكري.
أمر غير دقيق
وأكدت أن الظروف الراهنة قد تتيح حضورًا أكبر للدور الكردي في حال شهدت إيران حالة من الفوضى، لكنها شددت على أن تصوير الأكراد كأدوات في الصراعات الإقليمية أمر غير دقيق.
وأضافت أن الثقافة العسكرية لدى الأكراد، تاريخيًا، تقوم في الأساس على الدفاع وحماية الوجود الكردي، وليس على الهجوم أو التوسع، مشيرة إلى أن الخيار السلمي والحلول الدبلوماسية يظلان الخيار المفضل لديهم.
حل القضية الكردية
واختتمت “موسى” بالقول إن التجارب الكردية في المنطقة، سواء في سوريا أو في إقليم كردستان العراق أو حتى مسار السلام في تركيا، تظهر أن حل القضية الكردية ممكن من خلال الأطر القانونية والدستورية، إذا توفرت إرادة حقيقية لبناء دولة وطنية قائمة على الاعتراف المتبادل والاندماج السياسي.





