الرئيس الصيني يزور مصر لتعزيز الشراكة ودعم تعاون الجنوب العالمي

كتب: ياسين عبد العزيز

سلطت شبكة تليفزيون الصين الدولية «سي جي تي إن»، اليوم الإثنين، الضوء على العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي تتزامن مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وتتناول ملفات التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

رئيس الوزراء يستعرض الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني لمصر

وذكرت الشبكة، أن الزيارة تستهدف دفع الشراكة المصرية الصينية من خلال مجموعة من الأولويات، يأتي في مقدمتها تعميق التعاون الإنمائي عبر التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وسلاسل القيمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، إلى جانب الاستفادة من موقع مصر في ربط الأسواق الآسيوية والأفريقية والعربية والأوروبية.

وأضاف التقرير، أن التعاون بين مصر والصين يمتد إلى مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة، مع التركيز على دعم التعاون بين دول الجنوب العالمي، مشيرا إلى أن العلاقات بين القاهرة وبكين شهدت خلال العقود الماضية مراحل متتالية من التطور، حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأوضح التليفزيون الصيني، أن مرور 7 عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يعكس استمرار التعاون في مواجهة المتغيرات الدولية، موضحا أن المرحلة المقبلة تركز على تحويل ما وصفه بـ«الثقة المتراكمة» إلى مشروعات تنموية ترتبط بالإنتاج والتكنولوجيا والمهارات والأسواق والأمن الغذائي.

وأشار التقرير، إلى أن زيارة شي جين بينج المرتقبة إلى القاهرة تفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، من خلال تعزيز التعاون الثنائي، وربط الخبرات المصرية والصينية في مجالات التنمية، ودعم التعاون بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي.

وأكدت الشبكة، أن التعاون المصري الصيني يمثل أحد نماذج العلاقات بين الدول النامية، مع استمرار التنسيق بين البلدين بشأن عدد من الملفات الدولية، بما يدعم مشاركة دول الجنوب العالمي في القضايا المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والتغيرات التي يشهدها النظام الدولي.

وتزامنت الزيارة المرتقبة، مع احتفال البلدين خلال العام الجاري بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وتبادل الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينج رسائل التهنئة في مايو الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس العلاقات، بينما أجرى وزير الخارجية الصيني وانج يي اتصالا بنظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي في يوليو الماضي.

وأكد وانج يي، خلال التواصل مع وزير الخارجية المصري، استعداد الصين لمواصلة التبادلات رفيعة المستوى مع مصر، وتعزيز التنسيق بين البلدين بشأن القضايا متعددة الأطراف، بما يدعم مسار العلاقات خلال الفترة المقبلة.

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، إلى 30 مايو عام 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة أفريقية وعربية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وتطورت العلاقات بعد ذلك من التعاون الدبلوماسي إلى التعاون الاستراتيجي، وصولا إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أُعلنت عام 2014.

ووصف الرئيس الصيني، العلاقات بين القاهرة وبكين بأنها نموذج للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، بينما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي تطلعه إلى مواصلة العمل مع الصين من أجل دعم نظام دولي متعدد الأقطاب، يتيح للدول تحقيق التنمية والاستفادة من فرص التعاون.

وشهدت العلاقات خلال السنوات الماضية، انتقالا من التعاون في مشروعات محددة إلى شراكة تنموية تشمل قطاعات متعددة، وفي هذا الإطار وقعت مصر والصين أول استراتيجية للتعاون الإنمائي للفترة بين عامي 2025 و2029، خلال زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج إلى مصر في يوليو عام 2025.

وتشمل الاستراتيجية، مجالات الرعاية الصحية والاتصالات وتغير المناخ والتنمية الخضراء والاقتصاد الرقمي، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وبناء القدرات وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي، إلى جانب دعم التعاون في القطاعات التي ترتبط باحتياجات التنمية.

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ضمن مجالات التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، خاصة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري تيدا السويس الواقعة على ساحل البحر الأحمر، والتي تحولت إلى مركز صناعي ولوجيستي يرتبط بموقع مصر على طرق التجارة العالمية.

وتعمل في مصر، أكثر من 3 آلاف و300 شركة صينية في قطاعات متعددة، من بينها صناعة النسيج وألواح الطاقة الشمسية والكيماويات وصناعة السيارات والخدمات اللوجستية، كما جرى تأسيس «وحدة متخصصة للاستثمارات الصينية» وفقا لما أعلنته الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وتشمل الشراكة، ملفات تتجاوز الاقتصاد والاستثمار، إذ يتعاون البلدان في قضايا تغير المناخ والأمن الغذائي والمائي والتنمية المستدامة وإصلاح المؤسسات الدولية، إلى جانب التنسيق داخل الأمم المتحدة ومنتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي.

وعزز انضمام مصر، إلى تكتل «بريكس» في عام 2024 من فرص التنسيق مع الصين وعدد من الدول الأعضاء في التكتل، كما أتاح إطارا جديدا للتعاون في ملفات الاقتصاد والتنمية والتمويل والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتناول التقرير، أهمية التعاون بين دول الجنوب العالمي في ظل التحديات المرتبطة بالطاقة والغذاء والمناخ وسلاسل الإمداد والتمويل، مشيرا إلى أن زيادة التعاون المصري الصيني ترتبط بتوسيع مجالات التنمية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا.

وتواصل القاهرة، وفقا للتقرير، سياسة تنويع الشراكات الخارجية والحفاظ على استقلالية القرار، فيما يمثل تطوير العلاقات مع بكين أحد مسارات التعاون الاقتصادي والتنمية، مع استمرار العمل على توسيع مجالات الشراكة بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني، في هذا السياق بعد نحو عقد على آخر زيارة له إلى مصر، وسط استعداد البلدين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ودفع التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والزراعة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب زيادة التنسيق في الملفات الدولية وقضايا دول الجنوب العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى