طارق تهامي: مصر ترفض الاعتداء على دول الخليج.. لكنها لا تريد أن تشتعل المنطقة

كتب: ياسين عبد العزيز

أكد الكاتب الصحفي طارق تهامي، أن مصر ترفض أي اعتداء يستهدف دول الخليج، مشيراً إلى أن الموقف المصري يقوم على حماية أمن المنطقة والحفاظ على استقرارها، مع التأكيد على ضرورة عدم اتساع نطاق المواجهة الحالية بما يؤدي إلى دخول دول جديدة في الصراع.

طارق تهامي: المنطقة تحتاج إلى تنسيق عربي فاعل لمواجهة التمدد الإسرائيلي 

وأوضح تهامي، خلال حواره مع الإعلامية دينا قنديل على قناة النيل للأخبار، أن أمن الخليج يمثل جزءاً من الأمن القومي المصري، وأن استمرار الحرب لن يقتصر تأثيره على أطراف المواجهة، وإنما سيمتد إلى دول المنطقة والأسواق وحركة التجارة، لافتاً إلى أن استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول سيضع الجميع أمام تكاليف سياسية واقتصادية وأمنية.

وحذر من أن انتقال المواجهة إلى لبنان أو البحر الأحمر سيؤدي إلى زيادة المخاطر التي تواجه حركة الملاحة، خاصة مع ارتباط هذه المناطق بممرات بحرية تستخدمها السفن في حركة التجارة الدولية، مؤكداً أن أي اضطراب في هذه المسارات ستكون له تداعيات مباشرة على حركة النقل والإمدادات.

وأشار إلى أن امتداد الصراع إلى البحر الأحمر يمكن أن ينعكس على حركة الملاحة في قناة السويس وباب المندب، مع زيادة المخاطر أمام السفن التجارية، كما أن استمرار التوتر في هذه المناطق قد يفرض تكاليف إضافية على شركات النقل والتجارة نتيجة تغير مسارات الإبحار وارتفاع تكلفة التأمين.

وتحدث تهامي عن مضيق هرمز، موضحاً أن إيران تمتلك ما وصفه بقوة الجغرافيا في المنطقة، بسبب موقع المضيق ودوره في حركة نقل الطاقة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على أدوات اقتصادية في مواجهة طهران، من خلال العقوبات والضغوط التي تستهدف مواردها وقدرتها على تمويل أنشطتها المختلفة.

ولفت إلى أن الصراع حول مضيق هرمز لا يقتصر على التحركات العسكرية، وإنما يمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث تواجه السفن وضعاً يجمع بين العقوبات الأمريكية من جانب، واحتمالات الاستهداف الإيراني من جانب آخر، وهو ما يضع حركة الملاحة أمام ضغوط مرتبطة بأطراف الصراع.

وأكد أن ملاحقة الحسابات والجهات المرتبطة بإيران تمثل ملفاً معقداً، بسبب تشابك المصالح المالية والتجارية بين دول وأسواق مختلفة، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه الشبكات قد ينعكس على النظام المالي وحركة التجارة العالمية، خاصة إذا توسعت الإجراءات لتشمل أطرافاً وكيانات تعمل عبر أكثر من دولة.

وأضاف أن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها إيران خلال الفترة الماضية ساهمت في زيادة معدلات التضخم داخل البلاد، مع استمرار تأثير العقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني، إلا أن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة أن النظام الإيراني سيتجه بسهولة إلى قبول التفاوض أو تغيير مواقفه السياسية.

وأوضح أن طبيعة النظام الإيراني العقائدية والسياسية تجعل التعامل مع الضغوط الاقتصادية أكثر تعقيداً، حيث لا ترتبط قراراته بالاعتبارات الاقتصادية وحدها، وإنما تتداخل معها حسابات أمنية وسياسية، وهو ما يفسر استمرار المواجهة رغم الآثار التي ترتبت على الاقتصاد الإيراني.

وتطرق تهامي إلى الدور الصيني في الأزمة، متوقعاً أن تحافظ الصين على قدرة إيران على الصمود اقتصادياً من خلال استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بكين لا تتجه إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة بسبب الصراع القائم.

وأشار إلى أن الموقف الصيني يرتبط بحسابات تتعلق بالمصالح الاقتصادية وحركة التجارة والطاقة، حيث تملك بكين علاقات اقتصادية مع أطراف عدة، وتتعامل مع الأزمات الإقليمية وفق مصالحها، لذلك يمكن أن تستمر في دعم قدرة إيران الاقتصادية دون الانتقال إلى المشاركة العسكرية في المواجهة.

وشدد تهامي على أن استمرار الحرب يفرض ضغوطاً على دول المنطقة، سواء من ناحية أمن الملاحة أو أسعار الطاقة أو حركة التجارة، مؤكداً أن مصر تتابع تطورات الأزمة من زاوية ترتبط بأمنها القومي ومصالحها الاقتصادية، خاصة في ظل أهمية الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس لحركة التجارة الدولية.

وتناول الحوار كذلك تداعيات الصراع على الممرات البحرية، في ظل أهمية مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس في حركة التجارة والطاقة، حيث يمكن لأي اضطراب في أحد هذه الممرات أن يدفع الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة، ويؤثر في زمن الرحلات وتكاليف نقل البضائع.

واستعرض تهامي مجموعة من السيناريوهات المرتبطة باستمرار المواجهة، مشيراً إلى أن اتساع رقعة الحرب قد ينقل التداعيات من نطاقها العسكري إلى الاقتصاد العالمي، خاصة إذا تعرضت طرق الملاحة الرئيسية لتهديدات متكررة، أو فرضت أطراف الصراع إجراءات جديدة تؤثر على حركة السفن والتجارة.

وأكد أن مصر تتمسك بموقف يرفض الاعتداء على دول الخليج، مع استمرار الدعوة إلى منع توسع المواجهة، في ظل ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري، وتأثير أي تصعيد في المنطقة على الملاحة والطاقة والتجارة، بينما يبقى احتواء الصراع ومنع انتقاله إلى جبهات جديدة أحد الملفات الرئيسية في التعامل مع الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى