طارق متولى يسرد «أحوال مصرية»: (2) فض الاشتباك

موقع بيان الإخبارى

نكمل حديثنا عن قيمة المواطن المصري، وفوضى دخول الأجانب من جميع الجنسيات إلى مصرنا الحبيبة، وأثر ذلك المباشر على حياة المواطن.

فخلال السنوات العشرين الماضية، تدفق إلى مصر ملايين الأجانب من جنسيات مختلفة إثر النزاعات والحروب التي شهدتها المنطقة—بداية من عام 2003 مع اندلاع حرب الخليج؛ من عراقيين، وليبيين، وسوريين، وسودانيين، فضلاً عن طلاب البعثات القادمين من دول شرق آسيا كأوزبكستان، وماليزيا، وبروناي، وغيرهم.

ونحن هنا لا نتحدث عن حركة سياحية تدر عملة صعبة تُنعش الاقتصاد وتوفر فرص عمل وإشغالات فندقية، بل نتحدث عن أجانب مقيمين يشاركون المواطن في السكن، والمرافق، والمواصلات، والسلع، وكافة مناحي الحياة، مما أضر بمصلحته وحطّ من قدرة العملة الوطنية في مواجهة العملات الأجنبية التي يتعامل بها هؤلاء، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي.

وبالنظر إلى سعر الصرف، نجد أن الأسعار المرتفعة بالنسبة للمواطن لا تتعدى كونها زهيدة جداً للمقيم الأجنبي.

وقد شاهدت بنفسي أحدهم في أحد محال الملابس الشهيرة يتحدث هاتفياً مع صديق له، يخبره بأن أسعار الملابس في مصر رخيصة للغاية؛ فالقميص القطني الممتاز مثلاً لا يتجاوز سعره 50 دولاراً، وهو بصدد شراء مجموعة منها، بينما يعادل سعر القميص نفسه بالنسبة للمواطن نحو 2500 جنيه؛ وهو مبلغ باهظ يقتطع جزءاً كبيراً من دخله. وقس على ذلك أسعار الدواء، والغذاء، والمواصلات، وإيجارات العقارات.

لقد وصلنا إلى مرحلة بات فيها التجار ومُلاّك العقارات يُفضّلون البيع والتأجير للأجانب على حساب المواطنين المصريين من محدودي الدخل والإمكانات.

ورغم أنه كان هناك قانون سابق في قطاع الفنادق يمنح المصريين خصماً بنسبة 50% من السعر المعلن، ويُلزم السائح الأجنبي بالدفع بالعملة الوطنية بموجب إيصال صرافة رسمي، فقد انعكست الآية اليوم لتصبح أسعار الإقامة للمواطن أضعاف ما يدفعه الأجنبي.

وإذا استثنينا الفنادق والملابس الفاخرة وانتقلنا إلى السلع الأساسية، سنجد أن المقيمين الأجانب يملكون القدرة على شراء كميات ضخمة لخصوبتها المالية بالعملة الصعبة، بينما يعاني المواطن لشراء أدنى احتياجاته.

أما عن المواصلات، فما يكبد المواطن مشقة يومية لا يكلف الأجنبي سوى دولارين فقط، ناهيك عن التسبب في الارتفاع الجنوني لإيجارات وأسعار الشقق والمحال التجارية؛ فكيف يعيش المواطن في بلده وقد أصبحت كافة السلع والخدمات تُسعّر استناداً إلى الدولار؟

من يحمي المواطن المصري؟ ومن يحمي العملة الوطنية من ظاهرة «الدولرة» والتسعير الخفي بالدولار داخل المحال، والعقارات، والمدارس الخاصة، والجامعات؟

وهل من الممكن سن قوانين لفض هذا الاشتباك المعقد بين الدولار والجنيه في التعاملات التجارية بما يضمن حقوق المواطن والدولة معاً؟ أترك هذه الأسئلة بين يدي المسؤولين، وللحديث بقية في «أحوال مصرية».

طالع المزيد: طارق متولى يسرد «أحوال مصرية» (1) البيت بيت أبونا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى