طارق متولى يسرد «أحوال مصرية» (1) البيت بيت أبونا
موقع بيان الإخبارى
ذات يوم، دُعيت من قبل إدارة أحد البرامج لزيارة فرنسا، أنا وصديق لي. وبعد أن أرسل لنا المسؤولون عن البرنامج الدعوة، كان علينا أن نتوجه أنا وصديقي إلى السفارة الفرنسية في وسط البلد للحصول على تأشيرة الدخول.
فوجئت بصديقي يقول لي إنه يجب علينا الذهاب إلى مقر السفارة في الفجر. قلت له: كيف؟ هل تفتح السفارة أبوابها في الفجر؟ فقال لي: بالطبع لا، السفارة تفتح أبوابها في التاسعة، ولكن علينا أن نحجز مكانًا في طابور الانتظار؛ لأن الأعداد التي تذهب إلى السفارة كل يوم كثيرة جدًا، وإذا ذهبنا في التاسعة فلن نحظى بفرصة لدخول السفارة، لأنهم يأخذون عددًا محددًا ثم يغلقون باب السفارة.
ذهبت على مضض مع صديقي، وأدينا صلاة الفجر بالقرب من السفارة، ثم ذهبنا إليها، فإذا بنا نجد أعدادًا كثيرة بالفعل أمام باب السفارة، يبدو أنهم أتوا قبل الفجر. وجدنا شخصًا واقفًا ومعه ورقة يسجل فيها أسماء الموجودين حسب أولوية الحضور. سجلنا اسمينا، أنا وصديقي، وجلسنا على مقهى قريب من السفارة، فلا يزال أمامنا ثلاث ساعات حتى تفتح السفارة أبوابها.
وحتى لا أطيل عليكم، دخلنا السفارة بعد عناء وتزاحم، وكنا تقريبًا آخر اثنين حالفهما الحظ قبل أن يغلق عامل الأمن باب السفارة، ويقول بصوت جهوري للأعداد الكثيرة المتبقية: «اكتمل العدد، وعليكم الانصراف والحضور غدًا».
حين جاء دورنا لتقديم الأوراق، ذهبت إلى الشباك المخصص وقدمت الأوراق المطلوبة، مرفقًا بها دعوة البرنامج، فإذا بالموظف يطلب مني جوابًا آخر بموافقة جهة عملي على السفر.
لم أتردد لحظة واحدة في الرد عليه بأنني لن آتي إلى السفارة مرة أخرى في الفجر وأنتظر ثلاث ساعات. قال لي مستنكرًا: «ألا تريد الذهاب إلى فرنسا؟».
قلت له: «لا».
فتم رفض طلب التأشيرة، وعدت أنا وصديقي، الذي حدث معه نفس الشيء، بخُفّي حُنين، كما يقولون.
لا أخفيكم سرًا أنني لم أحزن على عدم الحصول على التأشيرة بقدر ما شعرت بالمهانة والإهانة وقلة القيمة، وأنا أعرف أن أي مواطن فرنسي أو أجنبي يحصل على تأشيرة دخول مصر بمجرد وصوله إلى المطار في القاهرة، مقابل 25 دولارًا لا أكثر، أو يحصل عليها في بلده وهو جالس في بيته، عن طريق إرسال طلب للسفارة المصرية عبر الإنترنت.
هذا، في الحقيقة، قادني إلى النظر في الأعداد الكبيرة من الضيوف من جميع الجنسيات الذين يدخلون مصر بكل سهولة ويُسر، وما لهذا من آثار مباشرة وغير مباشرة على حياة المواطن المصري.
وللحديث بقية… في «أحوال مصرية».





