تقرير إسرائيلى يعيد رسم خريطة صراعات قوى التطرف والاعتدال في الشرق الأوسط

مصادر – موقع بيان الإخبارى

أصدر «معهد القدس للإستراتيجية والأمن» (JISS) — وهو مركز أبحاث وتفكير إسرائيلي يركز على قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي — تحليلاً أمنياً وسياسياً استراتيجياً يسلط الضوء على ما أسماه «لعبة المعسكرات» في الشرق الأوسط، موضحاً كيف أدت الاضطرابات الإقليمية المتلاحقة منذ عام 2011 إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق خطوط صدع وأطر أيديولوجية متباينة.

وجاء فى التقرير أنه مع انهيار المعسكر العربي العلماني القومي الاشتراكي وضعف المعسكر الليبرالي الديمقراطي، برزت أربعة معسكرات رئيسية، ولا تزال قائمة إلى حد كبير؛ ثلاثة منها تمثل أشكالاً مختلفة من الإسلام السياسي الثوري، وهى: تنظيم داعش والجماعات المماثلة، وجماعة الإخوان المسلمين وأنصارها بقيادة تركيا أردوغان، والقطب الشيعي المتمثل في النظام الإيراني ووكلائه، وفي المقابل، يقف تحالف من القوى المعادية للثورة، والذي تلعب فيه إسرائيل دوراً هاماً (حسب التقرير).

اتفاقيات أبراهام

وقد كشفت اتفاقيات أبراهام لعام 2020 عن مكونات ودوافع هذه الشراكة إلى حد كبير، في حين أن نقل إسرائيل إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يعكس اعترافاً فعلياً من جانب الولايات المتحدة بهذه الشراكة.

وواصل التقرير  مضيفا أن أحداث السنوات الأخيرة، أظهرت –  ولا سيما الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتداعياتها – مجدداً أهمية وجدوى “لعبة المعسكرات” الأيديولوجية كأداة تحليلية متفوقة لفهم الصورة الأوسع، مقارنةً بأدوات الواقعية السياسية التقليدية.

وفال التقرير إن الخريطة الأساسية لا تزال سليمة إلى حد كبير، لكن طرأت تغييرات جوهرية على موازين القوى بين المعسكرات وعلى دينامياتها الداخلية. وتتجلى هذه التحولات بوضوح في التوترات بين دول معسكر الاستقرار نفسها، حيث تلعب القيود الاقتصادية، والتطورات في النظام العالمي، وقبل كل شيء سياسة الولايات المتحدة في عهد ترامب، دوراً محورياً.

حلف مكة

وأشار التقرير إلى حلف مكة، قائلا إن قرار السعودية الانضمام إلى باكستان وتركيا، وبالتالي إلى قطر أيضاً، خصمها اللدود حتى وقت قريب، يُجسد الانقسامات بين دول معسكر الاستقرار وسعيها لإيجاد ركائز بديلة.

ويكمن جوهر هذا التطور في التآكل العميق لثقة السعودية، بل وثقة العالم أجمع، في مدى التزام الولايات المتحدة في عهد ترامب بالدفاع عن حلفائها التقليديين في المنطقة.

وبشكل عام، يمكن وصف هذه التغييرات في لعبة المعسكرات على النحو التالي، بترتيب تصاعدي للأهمية:

1. السلفية الجهادية ومحورية طالبان

تكبّد المعسكر السلفي الجهادي (داعش) هزائم في جبهات القتال الرئيسية وتراجع نفوذه عربياً، لكن قوته تتزايد في منطقة الساحل وأفريقيا. كما أن استحواذ نظام طالبان في أفغانستان على أسلحة متطورة أوجد نقاط ضعف استراتيجية حادة لإيران فيما يتصل بالتحكم في الموارد المائية (نهري هلمند وحريرود)، فضلاً عن تهديد الحدود الغربية لباكستان.

2. تصدعات معسكر الاستقرار

ظهرت تباينات تعكس تضارب المصالح والضغط الذي لحق بالعلاقات مع إسرائيل جراء الحرب في غزة ولبنان. وفي ساحات مثل اليمن والسودان والصومال وليبيا، يجد أطراف المعسكر أنفسهم على طرفي نقيض.

وفوق ذلك، دفع تراجع الثقة بواشنطن السعوديةَ نحو شراكات مع باكستان وتركيا. ورغم ذلك، تلوح بوادر لتقارب متجدد بين الرياض وأبو ظبي مع اتساع الحملة ضد الحوثيين. أما مصر، فقد عززت علاقاتها مع أنقرة وبكين ووقعت صفقات تسليح واسعة معهما.

3. صعود محور الإخوان ورعايته

يتبنى هذا المعسكر رؤية جماعة الإخوان المسلمين بقيادة تركيا وقطر.

ورغم ضربة ضعف حماس في غزة، اكتسب المعسكر قوة لخمسة أسباب: سقوط نظام الأسد في سوريا بنهاية 2024 ونقل أصوله لنفوذ أنقرة، واستغلال التصدعات لتعميق العلاقات مع السعودية ومصر، والاهتمام الأمريكي بدور تركيا وإعطائها مع قطر مكاناً في مفاوضات غزة، وانخراط باكستان النووية كشريك، والنفوذ المصري التركي المتزايد في الصومال والقرن الأفريقي.

4. تقلبات المعسكر الإيراني

وحسب التقرير تلقت شبكة وكلاء طهران ضربات قاسية تمثل فى انهيار النظام السوري، استهداف قيادة حزب الله وتوجه الحكومة اللبنانية لنزع سلاحه، والضربات الموجهة للحوثيين في اليمن.

لكن يتخوف التحليل من أنه إذا نجح نظام الحرس الثوري في تسويق المخرجات كنصر تاريخي وديني، فإن ذلك سيعزز الموقف الإيراني، بينما إسقاط النظام أو التوصل لاتفاق بشروط أمريكية وإسرائيلية سيعزز معسكر الاستقرار.

داعش والجماعات المماثلة – على هامش النظام الإقليمي

ويواصل التقرير: تراجعت الخلافة المزعومة وتم تحييد قدرتها الحركية الكبيرة في العراق وسوريا وسيناء، لكن خطورتها تتنامى في منطقة الساحل الإفريقي (بوكو حرام) وشرق أفغانستان.

أما في سوريا الجديدة، فيسعى الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لتقديم نفسه كشخصية قادرة على التعاون مع الغرب بالتنسيق مع تركيا، رغم وجود عناصر متطرفة تحتاج لمراقبة حذرة.

تصدعات وتحولات في توجهات «معسكر الاستقرار»

وأدت الحرب في غزة إلى عرقلة مسار التطبيع مع السعودية وتعقيد المشهد العام. ورغم ذلك، استمر التعاون الأمني والدفاعي الميداني بين إسرائيل والدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام ودول أخرى لمواجهة التهديدات الصاروخية الإيرانية والحوثية.

وتكمن الإشكالية في التباينات البينية؛ كدعم مصر والإمارات لأطراف مختلفة في السودان، أو القلق المصري من التواجد في أرض الصومال، فضلاً عن الاختلافات حول إدارة الملف اليمني.

وحسب التقرير فأن المخاطر الإيرانية أوجدت فرصة جديدة للتقارب بين الرياض وأبو ظبي، مع استمرار المحافظة على ركائز خارجية لهذا التحالف مثل الهند ودول شرق المتوسط (اليونان وقبرص).

التمدد التركي ومحور الإخوان المسلمين

وفيما يخص أنقرة يقول التقرير إن تركيا بقيادة أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان استطاعت تحقيق مكاسب استراتيجية، أبرزها:

النفوذ المباشر في سوريا الجديدة بعد سقوط الأسد، والمسعى للترسخ في شمال سوريا ولبنان.

تطوير العلاقات السياسية والعسكرية مع مصر والسعودية رغم التباينات الأيديولوجية التاريخية.

الاحتفاظ بعلاقات استثنائية مع إدارة ترامب واللعب كواسطة رئيسية في ملفات المنطقة.

إدخال باكستان كعنصر توازن إقليمي ودعمها عسكرياً.

التوسع اللوجستي والتكنولوجي في القرن الأفريقي والصومال.

«اتفاق مكة»

وعن “اتفاق مكة” يقول التقرير : يُجسد الاتفاق المُوقّع في السعودية بين أنقرة وإسلام آباد والرياض طموحات أردوغان؛ إذ يستند لمفهوم الدفاع المشترك المماثل للمادة الخامسة من حلف الناتو، مما يعزز مكانة أعضائه ويزيد من تعقيد التوازنات الإقليمية.

الاختبار الحاسم للمحور الإيراني

ويضيف كاتبو التقرير: تعرض المعسكر الإيراني لجولات متتالية من الضربات الإسرائيلية والأمريكية المباشرة التي استهدفت البنية التحتية النووية والعسكرية، وأدت لتراجع شبكة نفوذه في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

إلا أن القدرة على التحكم في حركة التجارة والنفط عبر مضيق هرمز تظل الورقة الأبرز التي تحاول طهران استخدامها للترجيح.

«الدول المتأرجحة» في لعبة المعسكرات

ويحدد التقرير عدد من الدور يصفها بأنها «الدول المتأرجحة» في لعبة المعسكرات، وهى: “المملكة العربية السعودية، ومصر ولبنان”، ويفصل موقفها كالتالى.

السعودية: تلعب دوراً وسيطاً يسعى لتحقيق أقصى المكاسب، وتوازن بين علاقاتها مع واشنطن، ورغبتها في المضي بمشروع «الممر الاقتصادي» (IMEC) المتجه نحو إسرائيل، وتوقيعها اتفاقات مع تركيا وباكستان.

مصر: ركيزة أساسية لمعسكر الاستقرار ترتبط بعلاقات أمنية وطاقة مع إسرائيل، لكنها توازيها بتعميق العلاقات العسكرية والاقتصادية مع أنقرة وبكين للتعامل مع أزماتها الاقتصادية والضغوط الداخلية.

لبنان: أوجدت الضربات الموجهة لحزب الله واغتيال نصر الله نافذة سياسية لتعزيز حضور الدولة اللبنانية والتقارب مع معسكر الاستقرار، مشروطة باستمرار تحييد السلاح غير الشرعي.

……………………………………………………………………………

المصدر الأصلي للتقرير: معهد القدس للإستراتيجية والأمن (JISS)

رابط التحليل: [https://jiss.org.il/en/lerman-briggs-mapping-the-middle-easts-game-of-camps/](https://jiss.org.il/en/lerman-briggs-mapping-the-middle-easts-game-of-camps/)

طالع المزيد: تركيا تهاجم إسرائيل: دعاية نازية وأكاذيب ضد أردوغان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى