باحث: 184 سدًا في إثيوبيا.. أرقام تفضح رواية أديس أبابا ضد مصر

كتب: على طه

كشف الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل، هاني إبراهيم، زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة ضد مصر، والتي تحاول من خلالها أديس أبابا تصوير القاهرة على أنها تقف في مواجهة التنمية الإثيوبية، مؤكدًا أن الواقع على الأرض يكشف امتلاك إثيوبيا عشرات السدود والمنشآت المائية التي أقامتها على مدار عقود، دون أن تحول مصر دون تنفيذها.

هاني إبراهيم
هاني إبراهيم

وقال هاني إبراهيم إن الجزء الإثيوبي من حوض النيل وحده يضم نحو 184 سدًا ومنشأة مائية، يستفيد منها الجزء الأكبر من السكان في قطاعات مياه الشرب والكهرباء والري ومصايد الأسماك والتعدين، رغم أن عدد السكان في هذا الجزء من حوض النيل لا يمثل سوى نحو 30% من إجمالي سكان إثيوبيا، ويُقدر بنحو 33 إلى 35 مليون نسمة.

إثيوبيا شيدت 184 سدًا ومنشأة مائية

وأوضح الباحث أن الادعاء الإثيوبي بأن الاتفاقيات المنظمة للحقوق المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل تمنع إثيوبيا من التنمية والاستخدامات المائية، هو ادعاء تكذبه الوقائع.

وقال هاني إبراهيم: «تزعم إثيوبيا أن الاتفاقيات المنظمة للحقوق المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل تمنعها من التنمية ومن الاستخدامات، وتحاول تصوير مصر على أنها تقف ضد التنمية، في حين أن نظرة واحدة إلى الواقع في إثيوبيا تكشف زيف هذا الادعاء الإثيوبي».

وأضاف: «في الجزء الإثيوبي من حوض النيل وحده، يوجد نحو 184 سدًا ومنشأة مائية، ويستفيد منها الجزء الأكبر من سكان إثيوبيا في قطاعات مياه الشرب والكهرباء والري ومصايد الأسماك والتعدين، على الرغم من أن عدد السكان في هذا الجزء من حوض النيل لا يمثل سوى 30% من عدد سكان إثيوبيا، ويقدر بنحو 33 إلى 35 مليون نسمة».

تاريخ طويل للسدود الإثيوبية

وأشار الباحث في الشأن الإفريقي وحوض النيل إلى أن إنشاء المنشآت المائية الإثيوبية على النيل يعود إلى ستينيات القرن الماضي.

وأوضح أن أول منشأة على نهر النيل في الأراضي الإثيوبية بدأ إنشاؤها عام 1964، وهي محطة تيس آباي 1، ثم تبعها سد فينشا عام 1973، بسعة تقدر بنحو ملياري متر مكعب.

وتابع أن عشرات السدود والمنشآت المائية توالت بعد ذلك، ومن أبرزها سد تيكيزي، الذي تبلغ سعته نحو 9 مليارات متر مكعب واكتمل عام 2009، إلى جانب قناطر تشارا تشارا التي أنشئت عام 1996 على بحيرة تانا، ورفعت السعة التخزينية للبحيرة بنحو 9.1 مليار متر مكعب إضافية.

28 مليار متر مكعب سعة سدود إثيوبيا

وأكد هاني إبراهيم أن السعة التخزينية الإجمالية لهذه المنشآت تقدر بنحو 28 مليار متر مكعب، وتتراوح سعاتها بين مئات الآلاف من الأمتار المكعبة وصولًا إلى عدة مليارات من الأمتار المكعبة.

وأوضح أن هذه المنشآت تتوزع جغرافيًا بواقع 121 سدًا في حوض تيكيزي، و61 سدًا في حوض النيل الأزرق، وسدين في حوض بارو أكوبو.

وقال إن هذه المنشآت أُنشئت «دون أي سيطرة مصرية مزعومة على إيراد النهر»، مشيرًا إلى أن إثيوبيا عندما شرعت في تنفيذ سد النهضة على الحدود مع السودان، أنشأت خزانًا ضخمًا بسعة تصل إلى نحو 74 مليار متر مكعب.

وأضاف أن إثيوبيا، رغم ذلك، ترفض «أبسط آليات التعاون المشترك»، والمتمثلة في تنظيم عملية ملء وتشغيل السد من خلال اتفاق قانوني ملزم.

السدود ليست أزمة الكهرباء في إثيوبيا

وانتقل الباحث إلى ملف الكهرباء، الذي تستخدمه إثيوبيا بصورة متكررة كمبرر للتوسع في بناء السدود، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص إنتاج الكهرباء بقدر ما ترتبط بضعف شبكات نقل وتوزيع الكهرباء والوصول إليها.

وقال هاني إبراهيم: «مسألة الوصول إلى الكهرباء التي يتم تداولها عبر الإثيوبيين خلال حديثهم عن السدود، يتجاهلون تمامًا أن الأزمة في وجود شبكة، وليس في الوفرة في إنتاج الكهرباء».

وأضاف أن الصورة في المناطق المرتبطة بشبكة الكهرباء توضح حجم الاستهلاك، مشيرًا إلى وجود مناطق كثيرة على النمط نفسه، مع وجود وفرة في إنتاج الكهرباء، فضلًا عن تصدير إثيوبيا للكهرباء حتى قبل إنشاء سد النهضة.

وتابع: «رواندا وبوروندي تبلغ نسب الوصول إلى الكهرباء فيهما أكثر من 80%، وإثيوبيا مشكلتها في تناثر السكان والطبيعة الجبلية للبلاد، التي يستحيل معها توفير شبكة لكافة السكان».

الطاقة الشمسية والرياح بديل للسدود

وأشار الباحث إلى أن أحد البدائل الممكنة لمعالجة مشكلة وصول الكهرباء إلى التجمعات السكانية المتناثرة يتمثل في إنشاء محطات طاقة شمسية وطاقة رياح بقدرات صغيرة، وتوزيعها على التجمعات السكانية بدلًا من الاعتماد الكامل على مشروعات السدود الضخمة.

وقال هاني إبراهيم إن الاستمرار في تقديم السدود باعتبارها الحل الرئيسي لتوفير الكهرباء قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى استمرار تصدير الكهرباء وربط جزء من الإنتاج بعقود تجارية، من بينها عقود تعدين العملات الرقمية، بدلًا من توجيه كامل الإنتاج المتاح إلى احتياجات المواطنين.

وأضاف أن تراجع معدلات الأمطار قد ينعكس مستقبلًا على تشغيل السدود وقدراتها الإنتاجية، مشيرًا إلى أن الأولوية قد تصبح للوفاء بالعقود التجارية، سواء المتعلقة بتصدير الكهرباء أو تعدين العملات الرقمية، تفاديًا لمطالبات بالتعويضات أو النزاعات القانونية.

كيف تقف مصر ضد التنمية رغم 184 منشأة؟

وطرح الباحث هاني إبراهيم تساؤلًا بشأن الرواية الإثيوبية التي تتهم مصر بمحاولة السيطرة على إيراد النيل ومنع إثيوبيا من التنمية.

وقال: «إذا كانت مصر تسيطر على إيراد النهر، كما يقال من إثيوبيا، فكيف لإثيوبيا أن تقوم بتنفيذ هذا العدد الضخم طوال عقود ممتدة من ستينيات القرن الماضي؟ ومن أين جاءت بالمياه اللازمة لها، وهي منشآت في أراضي حوض النيل؟».

واختتم الباحث بالتأكيد على أن حجم وعدد المنشآت المائية الإثيوبية التي أُنشئت على مدار عقود يمثل، من وجهة نظره، ردًا مباشرًا على الادعاءات التي تصور مصر باعتبارها الطرف الذي يحاول منع إثيوبيا من التنمية، مشددًا على أن جوهر الخلاف الحالي لا يتعلق بمنع التنمية، وإنما بضرورة تنظيم استخدامات مياه النيل وتشغيل السدود الكبرى من خلال قواعد واضحة وآليات تعاون ملزمة.

طالع المزيد: مصر ترد على أثيوبيا أمام دول القارة: إدارة شؤون البحر الأحمر حكرًا على الدول المشاطئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى