مصر ترد على أثيوبيا أمام دول القارة: إدارة شؤون البحر الأحمر حكرًا على الدول المشاطئة
كتبت: هدى الفقى
شهدت إحدى جلسات القمة الأفريقية سِجالًا سياسيًا وإعلاميًا مصريًا ـ إثيوبيًا حول مستقبل الأمن في منطقة القرن الإفريقي وقضية الوصول إلى البحر الأحمر، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وردّ عليها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وخلال كلمته، أكد آبي أحمد أن استقرار القرن الإفريقي يرتبط بحصول بلاده — الدولة الحبيسة — على منفذ بحري، في إشارة إلى أن الأمن الإقليمي لن يكتمل دون وصول إثيوبيا إلى البحر.
رد مصرى مباشر
هذه التصريحات أثارت ردًا مصريًا مباشرًا، إذ شدد وزير الخارجية المصري على أن إدارة شؤون البحر الأحمر يجب أن تظل حكرًا على الدول المشاطئة له فقط، رافضًا أي محاولات من أطراف غير ساحلية لفرض دور أو شراكة في حوكمته.
كما أعلن الوزير المصري أن القاهرة تعمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار الحفاظ على أمن الممرات البحرية وحماية مصالح الدول الساحلية.
محاولة لاحتواء الجدل
وفي محاولة لاحتواء الجدل، عاد رئيس الوزراء الإثيوبي ليؤكد أن مساعي بلاده للحصول على منفذ بحري تتم بوسائل سلمية ودبلوماسية، ولا تنطوي على أطماع توسعية أو تهديد لسيادة الدول المجاورة، مشددًا على أن الهدف هو الشراكة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار.
وفي اليوم التالي، نشر آبي أحمد رسالة عبر منصة «إكس» أكد فيها أن إثيوبيا لا تسعى لأي مكاسب جغرافية، وأن نهر النيل «هبة إلهية» ينبغي أن يستفيد منها الجميع بصورة عادلة.
سجال تحليلي بين خبراء من البلدين
وامتد السجال ليشمل نقاشًا بين محللين من القاهرة وأديس أبابا حول دوافع إثيوبيا وحدود مطالبها.
فقد رأى الكاتب الصحفى، والمحلل أسامة الدليل أن الحديث عن ربط أمن المنطقة بحصول إثيوبيا على منفذ بحري يثير القلق، معتبرًا أن لدى أديس أبابا بالفعل بدائل سلمية للتجارة عبر موانئ دول الجوار، وأن المطالبة بساحل مباشر قد تمس سيادة دول أخرى.
في المقابل، دافع باحث إثيوبي عن موقف بلاده، مؤكدًا أن التصريحات لا تمثل تهديدًا بل تعكس احتياجات اقتصادية لدولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة وتعتمد بشكل كبير على موانئ خارجية، وهو ما يفرض أعباء مالية واستراتيجية كبيرة عليها.
وأشار إلى أن إثيوبيا تفضّل الحلول الدبلوماسية القائمة على الاتفاقات والتبادل الاقتصادي، مثل استئجار موانئ أو عقد شراكات طويلة الأجل، دون اللجوء إلى القوة.
خلفيات التوتر والملفات المرتبطة
ويأتي هذا السجال في سياق أوسع من التباينات بين القاهرة وأديس أبابا، التي تشمل ملفات إقليمية متعددة، أبرزها أزمة سد النهضة والأوضاع في القرن الإفريقي، ما يجعل قضية المنفذ البحري جزءًا من معادلة أمنية وسياسية معقدة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحوار بين الدول المعنية يظل السبيل الأهم لتجنب التصعيد وضمان استقرار واحد من أكثر الأقاليم حساسية في العالم.
شاهد الحلقة:





