السلاح الذى أصاب إسرائيل وأثيوبيا بالرعب.. صنع فى مصر وتم عرضه فى “إيدكس”
كتب: على طه
في خضم الزخم الكبير الذي صاحب معرض “إيديكس” للصناعات الدفاعية بالقاهرة، وبينما كانت عدسات الكاميرات وأعين الزوار تنجذب نحو المعدات الثقيلة والمسيرات المتطورة مثل “جبار”، كان هناك سلاح يقبع في هدوء داخل الجناح المصري، يبدو للوهلة الأولى مجرد ذخيرة تقليدية، ولكنه في الحقيقة كان “كلمة السر” التي قلبت الموازين وأثارت حفيظة دول تبدى العداء لمصر.
الحديث هنا عن تحويل القنابل الجوية التقليدية من عائلة (MK) إلى قنابل انزلاقية موجهة، وهو تطور عسكري لا يُقاس بحجمه، بل بتأثيره الاستراتيجي الهائل.
الخطورة
وخطورة هذا السلاح، الذي ظهرت عليه عبارات “صنع في مصر”، تكمن في قدرته على منح القوات الجوية ذراعاً طولى؛ فهذه القنابل التي تم تزويدها بحزم توجيه وأجنحة قابلة للفرد، لم تعد مجرد “قنابل غبية” تسقط بدلالة الجاذبية، بل تحولت إلى ذخائر دقيقة قادرة على الانزلاق لمسافات تتراوح ما بين 50 إلى 100 كيلومتراً، وربما أكثر.
المواصفات
وتفيد تقارير خبراء الأسلحة أن هذا المدى يعني تكتيكياً أن الطائرات المصرية باتت قادرة على ضرب أهدافها من خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية، ودون الحاجة للدخول في “مقتلة” الاشتباك المباشر، وكل ذلك بتكلفة زهيدة جداً مقارنة بالصواريخ الموجهة، وبتقنية تصنيع محلي قد تكون استفادت من شراكة تقنية مع الجانب التركي الذي يمتلك طرازات مشابهة.

رعب تقنى
ولإدراك حجم “الرعب التقني” الذي يمثله هذا الإنجاز، يكفي النظر إلى ما حدث في الجبهة الشمالية لإسرائيل؛ فعندما استخدم الجيش الإسرائيلي قنابل (GBU-39) الانزلاقية الأمريكية لاغتيال قيادات في لبنان، وفشلت إحداها في الانفجار، تحركت واشنطن بذكاء وجنون لاستعادتها خوفاً من وقوع تقنية “فرد الأجنحة والتوجيه” في يد الروس أو الصينيين.
فإذا كانت القوى العظمى تخشى تسرب هذه التكنولوجيا، فكيف يكون حال الأطراف الإقليمية عندما تمتلك مصر القدرة الكاملة على تصنيعها بكميات غير محدودة ودون قيود استيراد؟.
ليست مصادفة
ولم يكن من قبيل المصادفة العبثية أن يتزامن الكشف عن هذه القدرات مع هجوم دبلوماسي وإعلامي مزدوج ومنسق من قبل إثيوبيا وإسرائيل في توقيت واحد. فجأة، خرجت أديس أبابا ببيان حاد تتهم فيه مصر بـ “العقلية الاستعمارية”، في محاولة بائسة لتصدير أزمتها الداخلية الطاحنة، حيث يتكبد جيشها خسائر يومية فادحة أمام ميليشيات “فانو” في إقليم أمهرة، وتزداد عزلتها السياسية عن جيرانها في القرن الأفريقي.
لقد حاولت إثيوبيا التغطية على فشلها الميداني وخوفها من تعاظم القوة المصرية عبر استدعاء خطاب المظلومية التاريخية، بل ووصل الأمر لدرجة استضافة شخصيات مشبوهة للترويج لسد النهضة ومهاجمة السد العالي، في حرب نفسية مكشوفة تعكس حجم القلق من وصول مصر لمرحلة “الردع الهجومي”.
إسرائيل تحاول الرد
وعلى التوازي، تحركت إسرائيل بلهجة تصعيدية ملوحة بفتح معبر رفح باتجاه واحد لتهجير الفلسطينيين، في تهديد مبطن للأمن القومي المصري.
هذا التنسيق غير المعلن في الهجوم من الجنوب والشمال لا يمكن قراءته بمعزل عما رآه قادة تلك الدول في معرض “إيديكس”.
والرسالة التي وصلت إليهم كانت واضحة ومفزعة: مصر لم تعد تكتفي بشراء السلاح، بل باتت تصنعه، والجيش الذي حافظ على “صبره الاستراتيجي” ولم ينجر لاستفزازات سد النهضة أو التحرشات الحدودية، كان يبني في صمت قوة قادرة على سحق أي تهديد إذا لزم الأمر.
ليس مجرد مناوشات سياسية
إن ما يجري الآن ليس مجرد مناوشات سياسية، بل هو رد فعل عصبي من أطراف أدركت أن مصر خرجت من عباءة المستهلك للسلاح إلى موقع المنتج للقوة.
وأن القنبلة الانزلاقية الصامتة التي لم يلتفت إليها الإعلام، كانت أبلغ رد مصري على كل محاولات الحصار والاستفزاز، مؤكدة أن موازين القوى في المنطقة قد أعيد رسمها بالفعل داخل مصانع الإنتاج الحربي المصرية.





