استطلاع حكومي يكشف تحولًا لافتًا في علاقة المصريين بالذكاء الاصطناعي

كتب ـ ادم احمد
أظهر استطلاع حديث أجراه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، خلال الفترة من 15 إلى 28 يوليو 2026، ارتفاعًا واضحًا في وعي المواطنين المصريين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها، بالتزامن مع استمرار مخاوف مرتبطة بالخصوصية والوظائف وتأثير التكنولوجيا على مستقبل الحياة والعمل.
اقرأ أيضًا.. السجل البحثي والعلمي لتزييف القرآن الكريم بواسطة الذكاء الاصطناعي
65% سمعوا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي
كشفت نتائج الاستطلاع عن قفزة كبيرة في معرفة المواطنين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ بلغت نسبة من سبق لهم السماع عن تطبيقات مثل «شات جي بي تي» و«جيميني» نحو 65% في 2026، مقارنة بـ22% فقط في استطلاع عام 2023.
وتعكس هذه الزيادة سرعة انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي واتساع دائرة المعرفة بها بين المواطنين.
«شات جي بي تي» يتصدر التطبيقات المستخدمة
جاء «شات جي بي تي» في صدارة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها المواطنون، بنسبة 26.3% ممن سبق لهم السماع عن هذه التطبيقات.
وحل «جيميني» في المرتبة الثانية بنسبة 10.9%، ثم تطبيقات «ميتا» بنسبة 2.9%، بينما بلغت نسبة استخدام تطبيقات أخرى نحو 2.2%.
العمل يتصدر مجالات استخدام الذكاء الاصطناعي
أظهر الاستطلاع أن العمل يأتي على رأس المجالات التي يستخدم فيها المواطنون تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 51.7% من المستخدمين.
وجاءت الموضوعات الشخصية في المرتبة الثانية بنسبة 38.3%، ثم الدراسة بنسبة 32.3%، فيما أشار 11% إلى استخدامات أخرى، مع السماح بتعدد الإجابات.
93.9% يرون إجابات الذكاء الاصطناعي مقبولة أو ممتازة
وحول تقييم دقة المعلومات والإجابات التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وصف 51.4% من المستخدمين مستواها بأنه «مقبول»، بينما اعتبرها 42.5% «ممتازة».
وبذلك تصل نسبة من وصفوا دقة هذه التطبيقات بأنها مقبولة أو ممتازة إلى 93.9%، مقابل 3.7% اعتبروها ضعيفة، فيما لم يحدد 2.4% موقفهم.
الخصوصية أبرز المخاوف
رغم اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أظهر الاستطلاع وجود مخاوف واضحة بشأن حماية البيانات الشخصية.
وأفاد 55% ممن سمعوا عن هذه التطبيقات ويستخدمونها بالفعل بأنهم يشعرون بالقلق من مشاركة بياناتهم أو معلوماتهم الشخصية معها، مقابل 39.3% لا يشعرون بالقلق، بينما لم يحدد 5.7% موقفهم.
هل يلغي الذكاء الاصطناعي الوظائف؟
وعن تأثير زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، رأى 56% من المواطنين أن التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا سيؤدي إلى إلغاء العديد من الوظائف.
وتقترب هذه النسبة من نتائج استطلاع 2023، عندما بلغت 57%، بينما رأى 18% في استطلاع 2026 أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن تؤدي إلى إلغاء العديد من الوظائف، مقابل 17% في 2023.
أبرز الوظائف المتوقع تأثرها
تصدرت الأعمال الكتابية والإدارية قائمة الوظائف التي يتوقع المواطنون تأثرها بزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بنسبة 6.2%.
وجاءت بعدها:
أعمال المصانع والحرف اليدوية: 5.3%.
المعلمون: 5%.
المحاسبون: 4.1%.
التصميم الجرافيكي: 3.4%.
خدمة العملاء: 3.2%.
البرمجة وتكنولوجيا المعلومات: 3.1%.
الأطباء: 3%.
ولم يحدد 54% من المبحوثين وظائف بعينها، مع السماح بتعدد الإجابات.
40.9% يتوقعون الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في القرارات
وفيما يتعلق بمستقبل استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، توقع 40.9% من المواطنين أن يتم الاعتماد عليه بشكل كلي مستقبلًا عند اتخاذ القرارات.
في المقابل، رأى 33.9% أنه لن يتم الاعتماد عليه بشكل كامل، بينما لم يحدد 25.2% موقفهم.
هل يمثل الذكاء الاصطناعي خطرًا مستقبلًا؟
أظهر الاستطلاع حالة من الحذر تجاه مستقبل هذه التكنولوجيا، إذ رأى 48.8% من المواطنين أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يمثل خطرًا مستقبلًا، مقابل 22.9% لا يرون أنه سيمثل خطرًا، بينما لم يحدد 28.3% رأيهم.
ومن بين الذين يرون وجود مخاطر مستقبلية، قيّم 46.1% مستوى الخطر بين 8 و10 درجات، بينما قيّمه 38.6% بين 5 و7 درجات.
تراجع التفكير البشري أبرز المخاوف
تعددت أسباب مخاوف المواطنين من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وجاء تراجع اعتماد المواطنين على التفكير بأنفسهم في المقدمة بنسبة 17.8%.
وجاءت أبرز المخاوف الأخرى كالتالي:
تزييف المحتوى: 15.5%.
إساءة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي: 12.9%.
إلغاء الوظائف وارتفاع البطالة: 7.7%.
المخاوف المتعلقة بالبيانات الشخصية: 6.9%.
تقديم معلومات خاطئة: 5.8%.
الاعتماد الكلي على التطبيقات: 4.3%.
تقليل التعامل البشري: 2.4%.
الذكاء الاصطناعي بين الانتشار والمخاوف
وتكشف نتائج الاستطلاع عن تغير سريع في علاقة المصريين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ فبينما ارتفع مستوى المعرفة بهذه الأدوات واتسع استخدامها في العمل والدراسة والحياة الشخصية، لا تزال هناك مخاوف بشأن حماية البيانات، وتأثير التكنولوجيا على الوظائف، وانتشار المحتوى المزيف والمعلومات الخاطئة، فضلًا عن خطر الاعتماد المفرط على التطبيقات على حساب التفكير البشري.





