واشنطن ولندن على خلاف بشأن مستوطنات الضفة.. روبيو يرفض العقوبات
مستقبل السياسة تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة
تتسع هوة الخلاف بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن التعامل مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بعدما أكدت واشنطن أنها لا تعتزم السير على خطى لندن في فرض عقوبات تجارية تستهدف السلع المرتبطة بالمستوطنات، في وقت حذر فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من اتخاذ إجراءات قد تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
واشنطن لن تتبنى الإجراءات
وقال روبيو، الثلاثاء، للصحفيين قبيل مغادرته الولايات المتحدة في زيارة رسمية إلى أمريكا اللاتينية، إن واشنطن لن تتبنى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية لا تريد رؤية خطوات من شأنها زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن موقف بلاده يقوم في الوقت الراهن على تجنب الإجراءات الاقتصادية العقابية التي قد تؤدي، من وجهة نظر واشنطن، إلى تعقيد الأوضاع الميدانية الهشة في الضفة الغربية.
تباين أمريكي بريطاني
ويعكس موقف روبيو تباينًا متزايدًا بين واشنطن ولندن حيال السياسة تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ ففي الوقت الذي تحركت فيه بريطانيا نحو فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات، استنادًا إلى اعتبارات مرتبطة بالقانون الدولي وتصاعد أعمال العنف، اختارت الإدارة الأمريكية عدم الانضمام إلى هذه الإجراءات.
وترى واشنطن أن فرض حظر تجاري أو عقوبات اقتصادية أوسع على البنية المرتبطة بالمستوطنات قد تكون له تداعيات تزيد من التوتر بدلًا من احتوائه، وهو ما يدفعها إلى إعطاء الأولوية حاليًا لخفض التصعيد والحفاظ على قدر من الاستقرار في الضفة الغربية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا دولية متزايدة بشأن سياساتها في الضفة الغربية، وسط استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال العنف والتوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين والقوات الإسرائيلية.
واشنطن تتمسك بسياسة مختلفة
وتشير تصريحات روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل في هذه المرحلة استخدام أدواتها الدبلوماسية والسياسية بدلًا من الانخراط في إجراءات تجارية مماثلة لتلك التي تتخذها بريطانيا، في محاولة للحفاظ على هامش للتحرك في ملفات المنطقة الأوسع.
ويكشف الموقف الأمريكي كذلك عن اختلاف في تقدير كيفية التعامل مع النشاط الاستيطاني؛ ففي حين ترى لندن أن القيود الاقتصادية يمكن أن تشكل وسيلة للضغط، تعتبر واشنطن أن الأولوية في الوقت الحالي هي منع مزيد من التدهور الأمني والسياسي في الضفة الغربية، في ظل تشابك أزمات المنطقة واستمرار تداعيات الحرب والصراع الإقليمي.
وبذلك، تبدو واشنطن ولندن أمام مقاربتين مختلفتين: بريطانيا تميل إلى تشديد القيود التجارية المرتبطة بالمستوطنات، بينما تتمسك الولايات المتحدة برفض هذه الخطوة خشية أن تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، وهو خلاف قد يفرض نفسه على المشهد الغربي بشأن مستقبل السياسة تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.





