دواء جديد يقلل أعراض القلق لمدة 12 أسبوعًا

كتب: ياسين عبد العزيز

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثالثة أن جرعة واحدة من مادة ليسرجايد (Lysergide) قد تساعد في خفض أعراض اضطراب القلق العام، واستمر انخفاض الأعراض لمدة 12 أسبوعًا لدى المشاركين، وجاءت النتائج ضمن دراسة تبحث إمكانية استخدام جرعة علاجية واحدة بدلًا من تناول أدوية يومية لفترات طويلة.

رئيس الوزراء يتابع ملفات هيئة الدواء ويشيد بإنجاز دولي

وشملت التجربة 245 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا، وكان جميع المشاركين يعانون اضطراب القلق العام، وجرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعات تلقت جرعات مختلفة من المادة الفعالة أو علاجًا وهميًا، ثم تابع الباحثون التغيرات التي طرأت على أعراض القلق خلال فترة الدراسة.

واعتمد الباحثون على مقياس هاميلتون للقلق HAM-A لتحديد شدة الأعراض ومتابعة التغيرات التي حدثت بعد تلقي الجرعات، ويستخدم المقياس في التقييم السريري لمجموعة من الأعراض المرتبطة بالقلق وقياس درجة شدتها لدى المرضى.

وأظهرت البيانات أن المشاركين الذين تلقوا جرعة 100 ميكروجرام من الليسرجايد سجلوا انخفاضًا في متوسط درجات مقياس القلق بلغ 9.8 نقطة بعد 12 أسبوعًا، مقابل انخفاض قدره 4.7 نقطة لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج الوهمي، وبلغ الفارق بين المجموعتين 5.1 نقطة وكانت النتيجة ذات دلالة إحصائية.

وظهرت التغيرات في أعراض القلق خلال وقت مبكر من المتابعة، حيث بدأ انخفاض الدرجات من اليوم الثاني بعد تلقي الجرعة، واستمر التحسن في نتائج مقياس القلق خلال نقاط المتابعة المختلفة، وصولًا إلى نهاية فترة الدراسة عند الأسبوع الثاني عشر.

وأظهرت النتائج أن 32% من المشاركين الذين تلقوا جرعة 100 ميكروجرام حققوا انخفاضًا بنسبة 50% أو أكثر في أعراض القلق بعد 12 أسبوعًا، مقابل 14% من المشاركين الذين تلقوا العلاج الوهمي، كما وصل 15% من المشاركين في مجموعة الجرعة الأعلى إلى مستوى الهدأة المحدد في الدراسة، مقارنة بـ4% في مجموعة العلاج الوهمي.

وانتمت مادة الليسرجايد إلى المواد التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وترتبط كيميائيًا بمادة LSD، ولذلك جرى إعطاء الجرعات خلال التجربة في إطار طبي خاضع للرقابة، مع متابعة المشاركين أثناء فترة تأثير المادة، واستمر الإشراف الطبي حتى استيفاء المعايير المحددة للخروج من جلسة العلاج.

وسجلت بيانات التجربة متوسطًا بلغ نحو 6.2 ساعة للوقت اللازم لاستيفاء معايير الخروج من جلسة العلاج، بينما استوفى أكثر من 95% من المشاركين تلك المعايير خلال 8 ساعات، وتعد هذه البيانات جزءًا من تقييم ظروف إعطاء الجرعة ومتابعة المشاركين خلال الجلسة العلاجية.

وتأتي نتائج التجربة ضمن برنامج بحثي يختبر مادة الليسرجايد في اضطرابات نفسية مختلفة، وسبق أن أظهرت نتائج أخرى من المرحلة الثالثة انخفاضًا في أعراض اضطراب القلق العام لدى المشاركين، وهو ما دفع إلى مواصلة دراسة المادة ضمن تجارب سريرية إضافية.

وأكدت البيانات المعلنة أن الليسرجايد لا يمثل حاليًا علاجًا معتمدًا يمكن استخدامه بصورة روتينية لعلاج اضطراب القلق العام، كما لا تعني نتائج التجربة أن جرعة واحدة تؤدي إلى القضاء النهائي على أعراض القلق، وإنما أظهرت استمرار انخفاض الأعراض خلال فترة المتابعة التي امتدت إلى 12 أسبوعًا.

وتستعد الجهة المطورة، وفق البيانات المعلنة في سبتمبر 2026، لمناقشة الخطوات التنظيمية المقبلة مع هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، مع توقع تقديم طلب للحصول على الموافقة على الاستخدام العلاجي خلال النصف الأول من عام 2027، وذلك بعد استكمال المراحل المطلوبة ضمن المسار التنظيمي.

وتتطلب نتائج التجربة استكمال المراجعة العلمية والتنظيمية قبل تحديد إمكانية اعتماد مادة الليسرجايد لعلاج اضطراب القلق العام، كما تظل البيانات الحالية مرتبطة بنتائج المشاركين في التجربة وفترة المتابعة المحددة التي بلغت 12 أسبوعًا.

وتضمنت الدراسة مقارنة مباشرة بين مجموعات تلقت جرعات مختلفة من المادة الفعالة ومجموعة العلاج الوهمي، واعتمد الباحثون على التغير في درجات مقياس HAM-A لتحديد مدى اختلاف أعراض القلق خلال فترة المتابعة، إلى جانب رصد نسبة المشاركين الذين حققوا انخفاضًا ملحوظًا في الأعراض.

وأوضحت النتائج أن التحسن في أعراض القلق لم يظهر فقط عند نهاية الدراسة، وإنما بدأت التغيرات في وقت مبكر بعد تلقي الجرعة، واستمر انخفاض درجات المقياس خلال الأسابيع التالية، وصولًا إلى الأسبوع الثاني عشر الذي انتهت عنده فترة المتابعة المحددة للتجربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى