فيديو تعليمى: 5 وضعيات ثابتة لتحريك الجسم بعد الخمسين
.. ماذا تفعل للعضلات والتستوستيرون؟
كتبت: هدى الفقى
مع التقدم في العمر لا تتراجع قدرة الجسم على الحركة بالضرورة بسبب العمر وحده، وإنما يمكن أن تسهم قلة النشاط والجلوس لفترات طويلة في تيبس المفاصل وضعف بعض المجموعات العضلية وتراجع القدرة على أداء الحركات اليومية بسهولة.
ومن هنا ظهرت برامج تعتمد على تمارين ثابتة وبسيطة تستهدف الوركين والحوض والظهر والأرداف والساقين، ويمكن تنفيذ بعضها في المنزل دون معدات.
وتقترح مادة تدريبية متداولة برنامجًا من خمس وضعيات ثابتة، يمكن أداؤها في نحو عشر دقائق، بهدف تحسين الحركة وتنشيط مجموعات عضلية كبيرة. وتشمل التمارين: تمدد الضفدع، ووضعية الورك 90-90، وسوبرمان، وجسر الأرداف، والجلوس على الحائط.
يمكن النظر إلى الوضعيات الخمس باعتبارها روتينًا مختصرًا لتحريك مناطق رئيسية من الجسم: الوركان، الحوض، الظهر، الأرداف والساقان. وهي تجمع بين تمارين المرونة والقوة الثابتة ويمكن أن تكون مفيدة ضمن برنامج نشاط بدني متكامل.
لكن الحديث عن هذه التمارين باعتبارها وسيلة مؤكدة لـ«استعادة التستوستيرون» يحتاج إلى قدر من التحفظ العلمي. فالمراجعات العلمية تشير إلى أن النشاط البدني يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في التستوستيرون عقب التمرين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة زيادة مستواه الأساسي على المدى الطويل.
وإليكم التمارين الخمسة:
1 ـ تمدد الضفدع.. مرونة أكبر للوركين
يُنفذ التمرين بالركوع على الأرض ثم إبعاد الركبتين تدريجيًا إلى الجانبين، مع إبقاء الكاحلين في خط قريب من الركبتين، والاستناد إلى اليدين أو الساعدين. بعد ذلك يتحرك الحوض إلى الخلف بصورة تدريجية حتى يشعر الشخص بتمدد في عضلات الفخذ الداخلية.
ويستهدف التمرين بصورة أساسية العضلات المقربة ومناطق حول الورك، وقد يكون مفيدًا لمن يعانون من محدودية الحركة نتيجة الجلوس لفترات طويلة.
وتكمن الفكرة الأساسية هنا في تحسين نطاق الحركة والمرونة، وليس في اعتبار التمرين وسيلة مباشرة لزيادة التستوستيرون أو تحسين إنتاجه.
2 ـ وضعية الورك 90-90.. استعادة حركة المفصل
تستهدف وضعية 90-90 دوران مفصل الورك في اتجاهين مختلفين. يجلس الشخص على الأرض مع ثني الساقين بحيث تقترب كل ركبة من زاوية 90 درجة، وتكون إحدى الساقين أمام الجسم والأخرى إلى الخلف.
وتساعد الوضعية على تدريب نطاق الحركة الدورانية للورك، وهو نطاق قد يتأثر مع قلة الحركة والجلوس المستمر.
ويُنصح بالحفاظ على استقامة الظهر قدر الإمكان، ويمكن استخدام منشفة مطوية أو وسادة أسفل الحوض لمن يجد صعوبة في الجلوس منتصبًا. ويبدأ التمرين عادة بفترات قصيرة، مثل 30 إلى 60 ثانية لكل جانب، مع تجنب الضغط أو الألم الحاد.
3 ـ سوبرمان.. تنشيط السلسلة الخلفية
تستهدف وضعية سوبرمان عضلات الظهر والكتفين والأجزاء الخلفية من الجسم. ويبدأ التمرين بالاستلقاء على البطن، مع مد الذراعين إلى الأمام في وضع يشبه حرف «Y»، ثم رفع الذراعين والصدر والساقين قليلًا عن الأرض.
ومن المهم الحفاظ على الرقبة في وضع محايد، بحيث يظل النظر إلى الأرض، وعدم المبالغة في تقويس أسفل الظهر.
وتعمل الوضعية على إشراك مجموعة من عضلات الظهر والكتفين والأرداف، ويمكن أن تكون جزءًا من برنامج لتحسين قوة وتحمل العضلات الخلفية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الجلوس.
4 ـ جسر الأرداف.. تمرين بسيط للعضلات الكبيرة
يُعد جسر الأرداف من أشهر تمارين تقوية عضلات المؤخرة والحوض. ويبدأ بالاستلقاء على الظهر مع ثني الركبتين ووضع القدمين بثبات على الأرض، ثم رفع الحوض إلى أعلى حتى يقترب الجسم من تشكيل خط مستقيم بين الركبتين والكتفين.
وتكمن أهمية التمرين في إشراك عضلات الأرداف وأوتار الركبة وعضلات الجذع، مع إمكانية تنفيذه دون معدات.
ويمكن تثبيت الحوض في أعلى الحركة لعدة ثوانٍ، مع التركيز على انقباض عضلات الأرداف بدلًا من رفع الحوض باستخدام أسفل الظهر.
أما الربط بين جسر الأرداف و«زيادة التستوستيرون» بشكل مباشر، فلا توجد أدلة كافية تبرر هذه النتيجة المحددة. صحيح أن بعض أشكال التمارين، خصوصًا المقاومة ذات الشدة المتوسطة أو المرتفعة، قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في التستوستيرون، لكن هذا التأثير لا يساوي استعادة مستواه الأساسي بصورة دائمة.
5 ـ الجلوس على الحائط.. اختبار قوة وتحمل الساقين
في هذا التمرين يستند الشخص بظهره إلى الحائط ثم ينزلق إلى أسفل حتى تقترب الفخذان من الوضع الموازي للأرض، مع ثني الركبتين بدرجة تقارب 90 درجة، ثم يحافظ على الوضعية لفترة محددة.
يُعد التمرين من تمارين المقاومة الثابتة «الإيزومترية»، ويضع عضلات الفخذين والساقين تحت حمل مستمر دون حركة واضحة للمفصل.
وتشير دراسات حديثة إلى أن تمارين المقاومة الثابتة يمكن أن تؤثر بصورة ملحوظة في استجابات ضغط الدم أثناء الأداء، ولذلك ينبغي عدم التعامل معها على أنها تمارين بسيطة تمامًا بالنسبة للجميع، خصوصًا الأشخاص الذين لديهم أمراض قلبية أو اضطرابات في ضغط الدم أو مشكلات صحية مزمنة.
هل تعيد هذه التمارين التستوستيرون إلى مستوياته الطبيعية؟
هنا تأتي النقطة الأكثر أهمية في القصة.
النشاط البدني له علاقة معقدة بالهرمونات. فقد أظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت عام 2026 أن التمارين الحادة، وخاصة تدريبات المقاومة والتمارين الأعلى شدة، يمكن أن تسبب ارتفاعًا مؤقتًا في مستويات التستوستيرون، مع اختلاف الاستجابة وفق نوع التمرين وشدته وعمر الشخص وجنسه وطريقة قياس الهرمون.
لكن هذا لا يعني أن أداء خمس وضعيات ثابتة يوميًا سيؤدي تلقائيًا إلى «استعادة التستوستيرون» أو علاج انخفاضه. فقد خلص تحليل تلوي شمل رجالًا غير نشطين بدنيًا إلى أن التدريب الرياضي لم يكن له تأثير يُذكر على مستويات التستوستيرون الأساسية لدى الرجال الأصحاء ذوي المستويات الطبيعية.
كما وجدت مراجعة خاصة بالرجال الأكبر سنًا أن تدريبات المقاومة لم تُظهر تأثيرًا ذا دلالة على التستوستيرون الأساسي، بينما ظهرت تأثيرات صغيرة في بعض أنواع التدريب الأخرى.
لذلك، فإن القيمة الأكثر وضوحًا لهذه الوضعيات تتمثل في الحفاظ على الحركة والمرونة وقوة العضلات وتحسين القدرة البدنية، وليس اعتبارها علاجًا هرمونيًا.
أما الرجل الذي يعاني أعراضًا مستمرة قد ترتبط بانخفاض التستوستيرون، مثل انخفاض الرغبة الجنسية أو فقدان الكتلة العضلية أو التعب المستمر، فلا ينبغي أن يعتمد على التمارين وحدها لتشخيص المشكلة، وإنما يحتاج إلى تقييم طبي وفحوص مناسبة لتحديد السبب.





