جيش الاحتلال يدخل على خط اشتباكات “السويداء” ويضرب دبابات دعماَ للدروز
كتب: أشرف التهامي
اندلعت موجة جديدة من الاشتباكات العنيفة في الأيام الأخيرة بين الدروز والبدو في محافظة السويداء جنوب سوريا.
هذه الاشتباكات، التي استغلتها جهات سياسية مختلفة داخل سوريا وخارجها، تُعدّ مؤشرًا آخر على استمرار التوترات في البلاد والتحديات التي تواجه النظام الجديد في سعيه لإعادة بناء سوريا.
ولا شك أن التوترات الطائفية والدينية ستظل تُشكّل أحد أهم التحديات الداخلية التي تواجه النظام في سعيه نحو استقرار البلاد وتوحيدها.
وعلى الخلفية السابقة اندلعت موجة جديدة من الاشتباكات العنيفة في الأيام الأخيرة بين الدروز والبدو في محافظة السويداء جنوب سوريا، على ما يبدو بعد أن أقام رجال القبائل البدوية حواجز طرق في المنطقة.
ومن بين الأحداث التي أشعلت فتيل العنف تلك التي وقعت في 10 يوليو/تموز، عندما قام مسلحون من البدو، كانوا يقفون على حاجز، بسرقة تاجر درزي والاعتداء عليه. أثارت هذه الحادثة غضب الدروز في السويداء، مما أدى إلى سلسلة من الهجمات وعمليات الاختطاف المتبادلة، وتصعيد أوسع للنزاع.
بداية الاشتباكات
بدأت الاشتباكات في حي المقوس بمدينة السويداء، ووقعت في البداية داخل المدينة نفسها، ثم امتدت لاحقًا إلى قرى محيطة إضافية. وتضمن القتال إطلاق نيران الرشاشات وقذائف الهاون، بالإضافة إلى قطع طرق رئيسية في المنطقة.
وخلال الاشتباكات، تمكنت القوات الدرزية من السيطرة على أحياء سنية في المدينة، بالإضافة إلى مناطق أخرى محيطة بالسويداء.
دفع اتساع رقعة القتال وإمكانية إشعاله مناطق إضافية في سوريا النظام إلى التدخل بنشر قوات عسكرية وقوات أمن داخلي في المنطقة. كما دعا محافظ السويداء ووجهاء المنطقة والمشايخ إلى وقف العنف.
حتى الآن (14 يوليو/تموز)، يبدو أن القتال قد هدأ إلى حد كبير، وأن معظم المختطفين قد أُطلق سراحهم بوساطة زعماء دينيين ووجهاء محليين. وبحسب تقارير مختلفة، سقط عشرات القتلى وما يقارب 100 جريح.
مجازر محتملة في محافظة السويداء
هذه الاشتباكات، التي استغلتها جهات سياسية مختلفة داخل سوريا وخارجها، دليل آخر على التوترات المستمرة في البلاد والتحديات التي تواجه النظام الجديد في مساعيه لإعادة بناء سوريا.
وبينما حذرت مصادر درزية من مجزرة محتملة في محافظة السويداء، زعم متحدثون موالون للقبائل البدوية أن الدروز ينشرون الفوضى في البلاد بهدف إلحاق الضرر بالسنة. واستغلت جهات أخرى الأحداث كفرصة لانتقاد النظام الجديد.
لا شك أن التوترات الطائفية والدينية في سوريا ستظل أحد أهم التحديات الداخلية التي تواجه النظام في سعيه نحو استقرار البلاد وتوحيدها.
علاوة على ذلك، لهذه القضية تداعيات خطيرة على إعادة إعمار سوريا، إذ تُعدّ معاملة الأقليات في البلاد أحد المعايير الرئيسية لتقييم النظام، وقد يؤثر ذلك على مستوى المساعدة التي يتلقاها من الدول الأوروبية.
العلاقات بين النظام والأقليات معقدة
فبينما عيّن النظام السوري محافظًا باسمه لمحافظة السويداء، وهناك بعض النشاط الحكومي في المحافظة، لم تُدمج القوات الدرزية بعد في الجيش أو قوات النظام.
ورغم توقيع النظام اتفاقًا معهم في مارس/آذار الماضي، إلا أن معظم بنوده لم تُنفّذ، ولا تزال هناك تقارير عن اشتباكات بين الدروز وقوات النظام.
كما لا تزال التوترات شديدة مع العلويين، لا سيما في أعقاب المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام بحق سكان المنطقة الساحلية.
الجيش الاسرائيلي يضرب دبابات في جنوب سوريا
قال مصدر أمني إن ستة عناصر من قوات الأمن السورية قتلوا في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعد انتشارهم لوقف الاشتباكات الطائفية القاتلة التي ذكرت وسائل إعلام محلية أنها تجددت يوم الاثنين.
قالت قوات الاحتلال الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها هاجمت عدة دبابات في بلدة بمحافظة السويداء في جنوب سوريا بالقرب من مدينة السويداء التي شهدت في الأيام الأخيرة اشتباكات طائفية بين الدروز والبدو والقوات الحكومية.
وفي وقت سابق اليوم، قال مصدر أمني إن ستة من عناصر قوات الأمن السورية قتلوا في السويداء، بعد انتشارهم لوقف الاشتباكات الطائفية القاتلة التي ذكرت وسائل إعلام محلية أنها تجددت يوم الاثنين.
كانت معارك يوم الأحد بين ميليشيات درزية ومقاتلين من العشائر البدوية أول عنف طائفي يندلع داخل مدينة السويداء نفسها، بعد أشهر من التوترات في عموم المحافظة.
وأسفرت المعارك عن مقتل 30 شخصًا، ودفعت قوات الأمن السورية إلى نشر وحدات في المدينة لإعادة الهدوء وضمان مرور آمن للمدنيين الراغبين في المغادرة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع.
لكن اندلعت اشتباكات عنيفة مجددًا يوم الاثنين، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء المحلية “السويداء 24”. وأفاد مصدر في وزارة الدفاع بمقتل ستة جنود سوريين على الأقل في وقت لاحق.
يُمثل هذا أحدث حلقة من مسلسل سفك الدماء الطائفي في سوريا، حيث تزايدت مخاوف الأقليات منذ أن أطاح المتمردون بقيادة الإسلاميين بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول، ونصبوا حكومتهم وقوات أمنهم الخاصة.
وفي ديسمبر/كانون الأول، وافقت جماعات المعارضة السنية العربية التي حاربت الأسد خلال الحرب على الانحلال داخل وزارة الدفاع، لكن الجهود الرامية إلى دمج الفصائل المسلحة من الأقليات – بما في ذلك الدروز والأكراد – تعثرت إلى حد كبير.





